واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي نسف المباني السكنية في مدينة غزة ضمن خطته لتهجير السكان واحتلال المدينة، فقصف أمس «برج السوسي السكني الكبير»، المقابل لمقر الأمم المتحدة في مدينة غزة، بالإضافة إلى برج سكني ثاني في حي الرمال بمدينة غزة، بعدما دعا سكان المدينة إلى مغادرتها والانتقال إلى منطقة المواصي جنوباً، مع استعداده لتنفيذ هجوم بري على المدينة.
ونشر وزير الحرب يسرائيل كاتس، عبر منصة «إكس»، مقطع فيديو تمّ تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه انهيار المبنى. وأرفقه بكلمة «مستمرّون».
وفي هذا السياق، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الهجمات الإسرائيلية على الأبراج السكنية بمختلف مناطق القطاع «تعكس سياسة ممنهجة للتهجير القسري واستهداف المدنيين»، مشدداً على أن «القانون الدولي يفرض على القوة القائمة بالاحتلال إثبات وجود هدف عسكري محدد واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب أو تقليل الأذى المدني، وهو ما لم يحدث على الإطلاق».
وأوضح في بيان أن «استهداف الأبراج يتم دون وجود أي أهداف عسكرية»، معتبراً أن ذلك «يرقى إلى جرائم حرب واضحة تؤدي إلى تهجير جماعي لمئات الآلاف من المدنيين».
وأفاد بأن مدينة غزة وحدها تضم «نحو 914 ألفاً و556 نسمة، ويبلغ عدد الأبراج والعمارات السكنية متعددة الطوابق فيها حوالي 51 ألفا و544 مبنى».
وشدد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، على أن «ما يجري في غزة من تهجير واستهداف متعمد للمدنيين يتطلب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي والمنظمات القانونية للتحقيق والمساءلة القانونية ضد الاحتلال وقادته، وضمان حماية السكان المدنيين ووقف سياسة التهجير القسري الممنهج».
وتشكل عمليات ضرب الأبراج في مدينة غزة زيادة في وتيرة الضغط على السكان حالياً، في ظل عمليات التدمير الممنهجة في مختلف مناطق القطاع، وعدم وجود منازل كافية، ووجود عدد كبير من السكان في مناطق عشوائية ومخيمات.
وتترافق هذه المرة مع إطلاق جيش الاحتلال عملية "عربات جدعون 2" التي تهدف، بحسب الاحتلال، إلى حسم الحرب والقضاء على حماس تماماً، في الوقت الذي ردت فيه "كتائب القسام"، الذراع العسكرية للحركة، بإطلاق عمليات "عصا موسى" للتصدي للعملية العسكرية الإسرائيلية.
وقال الكاتب والباحث في الشأن السياسي محمد الأخرس إن السلوك الإسرائيلي في غزة يمكن قراءته من عدة زوايا، أولها إصرار الاحتلال على اتباع سياسة التدمير الممنهج لما تبقى من مقومات الحياة داخل القطاع، مبرراً ذلك عبر روايات "مبتذلة" ورسومات دعائية تكشف زيف ادعاءاته.
وأضاف الأخرس، أن الاحتلال يدير حرباً نفسية تستهدف بشكل أساسي سكان شمال القطاع، لدفعهم للنزوح نحو الجنوب، غير أن عملياته المكثفة في الأحياء الشرقية لمدينة غزة لم تُحقّق هذا الهدف.