أهالي غزة تائهون.. "هل نبقى فريسة لوحش "دموي" أم ننزح للمجهول؟!"

الساعة 03:21 م|03 سبتمبر 2025

فلسطين اليوم

"لا أملك المال أو حتى خيمة تؤويني، بت في حيرة من أمري، هل أبقى هنا وأصبح وأسرتي فريسة لوحش لا يعرف الرحمة، أم أنزح إلى الجنوب وأفترش الشارع وأطفالي؟ فهناك الأماكن مكتظة وايجارات المنازل تفوق قدرتي مرات، إذ إن الخوف من المجهول يقلق مضجعي"، بتلك العبارات والتساؤلات المُثقلة بالهموم والوجع و"قلة الحيلة"، عبّر المواطن تيسير سليمان عن قهره من قرار الاحتلال الإسرائيلي إخلاء مدينة غزة، والتوجه جنوب وادي غزة.

المواطن تيسير الذي كان يقطن في حي الزيتون شرق غزة قبل أن يوسع جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليته العسكرية، لينزح قسراً إلى غرب المدينة، مُعرباً عن أمله ألا تتقدم دبابات الاحتلال وريبوتاته المُفخخة إلى تلك المناطق ويجبرونه للإخلاء في المناطق الوسطى والجنوبية لقطاع غزة.

تيسير يقول إنه في الأيام الأخيرة استفسر عن إيجار نقله بعربة "نصف نقل" إلى منطقة مواصي خانيونس، إذ طلب منه السائق 1600 شيكل، أي ما يعادل "450" دولاراً أمريكياً، وهو رقم مرتفع جداً وفوق قدرته المالية بعشرات المرات.

ويضيف لمراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "يحتاج نقلي إلى الجنوب نحو ألفي دولار، هذا إن وجدت مكاناً أقطن فيه، إذ طلب مني صاحب سيارة 1600 شيكل لنقلي وأسرتي وأثاث بيتي إلى منطقة مواصي خانيونس، وأحتاج إلى شراء خيمة بما يقارب من 2000- 2500 شيكل، وهو مبلغ كبير جداً، فضلاً عن تجهيز حمام خاص ومستلزماته".

ووفق الأمم المتحدة، فإن عمليات الإخلاء القسري هذه لا تتوافق مع متطلبات القانون الدولي الإنساني، ولا تتخذ "إسرائيل" أيَّ تدابير لتوفير أماكن إقامة للسكان الذين تم إخلاؤهم، كما لا تضمن أن تتم عمليات الإخلاء في ظروف مُرضِية من حيث النظافة والصحة والسلامة والتغذية.

أم سالم تبلغ من العمر 60 عاماً، التي نزحت منذ بدء الحرب على غزة أكثر من 10 مرات، تنقلت في أحياء مدينة غزة، قبل أن تتوجه رفقة ابنتيها إلى المحافظات الوسطى والجنوبية، تؤكد أنها تشعر بالإرهاق من كمية التفكير في أمر النزوح مجدداً على جنوب وادي غزة.

وتقول أم سالم: "لا أملك المال، وزوجي توفاه الله قبل الحرب، ولا أحد يتفقدنا إلا بالقليل من المساعدات أو من طعام التكيات الخيرية، لذا فإن أمر النزوح مرهق جداً، فمتطلباته كثيرة جداً، ناهيك عن عدم وجود أماكن فارغة للنزوح إليها، لذلك لا أملك حاليا سوا الدعاء لعل الله يمنع نزوحنا إلى جنوب قطاع غزة".

أم سالم لا تتخيل أنها سترك مدينة غزة، بعد أن فارقتها قسراً لمدة عام ونصف، وعادت إليها مجدداً خلال اتفاق التهدئة الأخير في 19 يناير 2025، بين حركة حماس و"إسرائيل".

تضيف: "شعرت بسعادة غامرة عندما تم اتفاق الهدنة وعدنا إلى منطقتنا وبيوتنا رغم أنها مُدمرة، إلا إنها تبقى أفضل من الإقامة داخل خيمة لا تقي من حر الصيف أو برد الشتاء"، لذا لا أتخيل أنني سأعيش ذات الوجع".

وأشارت تقارير المنظمات الدولية والأممية أظهرت أن "المنطقة الإنسانية" التي يطالب جيش الاحتلال المواطنين بالنزوح فيها لا تتجاوز مساحتها 12% من إجمالي مساحة قطاع غزة، وبالتالي فإن الاحتلال يخطط للزج بأكثر من مليوني فلسطيني في سجن مطبق، يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الآدمية.

ووفق التقارير الأممية، فإن معظم سكان القطاع أجبروا على النزوح من 9 إلى 12 مرة، بفعل الإبادة الجماعية التي ينفذها الاحتلال بحقهم، منهم 75% لا يمتلكون حالياً خيمة أو ثمن خيمة أو حتى أماكن تؤوي أسرهم في ظل الاكتظاظ السكاني الهائل في منطقة جغرافية محدودة.

أمس، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن بدء عملية تجنيد عشرات آلاف جنود الاحتياط قد يصل عددهم إلى 60 ألفاً تمهيداً لاحتلال مدينة غزة، في خطوة جديدة لتوسيع حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ 23 شهرا.

وكانت "إسرائيل" قد أعلنت، الجمعة الماضي، مدينة غزة "منطقة قتال خطيرة"، وبدأت غارات وعمليات نسف واسعة أسفرت عن ارتقاء شهداء وجرحى فلسطينيين، فضلا عن دمار هائل في أحياء المدينة.

كما يواصل الجيش استخدام "سياسة الأرض المحروقة" عبر تفجير منازل الفلسطينيين بواسطة روبوتات متفجرة، وفق ما أكده المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وبدعم أمريكي، ترتكب "إسرائيل" منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلّفت هذه الإبادة 63 ألفا و633 شهيداً، و160 ألفاً و914 جريحاً من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة قتلت 367 فلسطينيا بينهم 131 طفلاً.

 

 

 

 

كلمات دلالية