أسعار الحطب فلكية في غزة.. ارتفعت لـ 1500%!

الساعة 10:36 ص|22 يوليو 2025

فلسطين اليوم

يشهد قطاع غزة أزمة خانقة في توفير غاز الطهو منذ بداية الحرب الإسرائيلية قبل أكثر من عشرين شهراً بسبب منع سلطات الاحتلال إدخاله، ما دفع السكان للاعتماد على الحطب بديلاً رئيسياً للطهي.

 وأدى هذا التحول إلى ارتفاع كبير في أسعار الحطب وصلت نسبته إلى نحو 1500%، في وقت يعاني فيه أغلب المواطنين من انعدام مصادر الدخل وغياب أي بدائل للطاقة.

 ومنذ اندلاع الحرب، ترفض سلطات الاحتلال إدخال غاز الطهي إلى القطاع، مكتفية بالسماح بمرور كميات لا تتجاوز 5% من حاجة السكان الفعلية، وفق بيانات رسمية حكومية، وهي نسبة لا تكاد تذكر أمام احتياج يومي يقدر بما بين 300 و350 طناً، وقد يصل إلى 400 طن في فصل الشتاء، مع ازدياد الحاجة للتدفئة والطبخ.

أعباء يومية

يشكو الفلسطيني فارس عبد الغني، النازح من مخيم جباليا إلى غرب مدينة غزة، من الغلاء الفاحش في سعر الحطب، مؤكداً أن تأمينه بات صعباً للغاية.

 وقال: "كان سعر كيلوغرام الحطب قبل الحرب أقل من نصف شيكل، أما اليوم فوصل إلى ثمانية شواكل، وهذا يزيد أعباءنا اليومية بشكل لا يطاق، فنحن نحتاج لما لا يقل عن 12 شيكلاً يومياً فقط لشراء الحطب، في وقت لا يوجد فيه دخل أصلاً". (الدولار يساوي 3.3 شواكل).

وأوضح عبد الغني، أن الحطب لم يعد متوفرا في الأسواق كما كان سابقا، فلم يتبقَ إلا بائع أو اثنين في أحسن الأحوال، في دلالة واضحة على شح الكميات وصعوبة الحصول عليها.

في حين يضطر الفلسطيني علي أبو ريالة، من مخيم النصيرات، وسط القطاع، للمخاطرة بنفسه والتوجه أسبوعيا إلى منطقة المغراقة وعلى مقربة من مناطق وجود جيش الاحتلال، للحصول على بعض الحطب من محيط المناطق التي يمنع الجيش المواطنين من الوجود فيها.

 وقال أبو ريالة: إن ما يدفعه إلى ذلك هو عجزه عن الشراء وعدم وجود دخل، ما يجبره على الذهاب رغم علمه بالمخاطر، حيث يتعرض لإطلاق النار من جنود الاحتلال أثناء التحطيب.

وأضاف: "لدينا مصاريف يومية فرضتها علينا الحرب، مثل تعبئة المياه وشحن الهواتف وكشافات الإنارة والحطب وغيرها، وكلها باتت فوق طاقتنا، ولذلك نحاول أن نحصل على ما يمكننا مجاناً، ولكن الأمر أصبح أصعب من أي وقت مضى".

من جانبه، ذكر بائع الحطب عماد فلفل أن عمله في هذه المهنة لم يكن يوما ضمن حساباته، إلا أن تدمير مصنع المشروبات الذي كان يعمل فيه بسبب الحرب دفعه للبحث عن مصدر دخل بديل، فوجد في بيع الحطب فرصة لتجاوز شبح البطالة، رغم صعوبة توفير الكميات وارتفاع الأسعار.

 وقال فلفل، الذي يبيع الحطب في شارع الجلاء، وسط مدينة غزة: "حاليا لم يعد الحطب كما كان، فقد كان متوفرا في الشهور الماضية بأسعار تراوح بين اثنين وثلاثة شواكل للكيلوغرام، أما اليوم فالوضع مختلف تماما، إذ بالكاد أستطيع توفير كميات قليلة وبأسعار مرتفعة نتيجة ندرة الخشب وغياب مصادر التحطيب".

أزمة مرهقة في غزة

يرى المختص في الشأن الاقتصادي محمد بربخ أن أزمة الغاز والاعتماد على الحطب أرهقت كواهل الغزيين الذين أصبحوا عاجزين عن تأمين الحد الأدنى من وسائل الحياة، مشيرا إلى أن أسباب ارتفاع أسعار الحطب تعود إلى المنع الكامل لإدخال الغاز والوقود لقرابة خمسة شهور، وتقنين الكميات خلال شهور الحرب السابقة.

 وقال بربخ: "كذلك من بين الأسباب انقطاع الكهرباء وعدم وجود بدائل عملية وندرة الموارد الطبيعية في غزة، إذ لا توجد غابات ولا أراضٍ مخصصة للتحطيب، ما دفع المواطنين إلى تقطيع أثاثهم المنزلي أو استخدام الأشجار التي جرفتها آليات الاحتلال".

وأكد أنه إلى جانب قلة الكميات، توجد حالات احتكار وغياب الرقابة الفعلية على السوق، "إذ يستغل بعض التجار الأزمة لتحقيق مكاسب سريعة في ظل غياب الرقابة والضبط الإداري".

ويقدّر ارتفاع سعر الحطب في غزة بنسبة 1500% منذ بداية الحرب، "وهي نسبة كارثية لا يمكن للمواطن الفقير احتمالها"، وفق بربخ.

 بدوره، أكد الأكاديمي والمختص في الشأن الاقتصادي نسيم أبو جامع أن ما يجري في غزة ليس أزمة مؤقتة فحسب، بل هو تراكم لغياب التخطيط وإدارة الأزمات في وقت يستغل فيه الاحتلال كل أدوات الضغط على السكان، بقطع مصادر الطاقة كافة.

وقال أبو جامع: إن الحل لا يمكن أن يكون مجتزأً، بل يتطلب معالجة شاملة تنطلق من إنهاء الحرب وفتح المعابر لإدخال الغاز والوقود وإعادة بناء البنية التحتية للطاقة، وأوضح أن استمرار هذه الأوضاع دون تدخل فعلي أو حلول جذرية ينذر بكارثة اجتماعية واقتصادية واسعة، خصوصاً مع تآكل القدرة الشرائية وانعدام مصادر الدخل للسكان، في ظل معدلات فقر تفوق 95% ومعدلات بطالة تقارب 83% واعتماد أكثر من 95% من الغزيين على المساعدات التي يمنع الاحتلال دخولها.

ويأتي ذلك وسط اتساع المجاعة، حيث ارتفع عدد الوفيات جراء الجوع وسوء التغذية في قطاع غزة إلى 18 حالة خلال 24 ساعة، حسب بيانات رسمية، في مؤشر خطير إلى تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان نتيجة الحصار والعدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع. وأفادت مصادر طبية بأن المستشفيات في غزة تستقبل يومياً مئات الحالات التي تعاني من إجهاد حاد وأعراض خطيرة نتيجة الجوع.

المصدر: "العربي الجديد".

 

كلمات دلالية