مصر.. فلسطينيتان تنعشان حلم التعلم بأذهان أطفال غزة

الساعة 04:45 م|18 يوليو 2025

فلسطين اليوم

رغم أهوال الحرب الصهيونية المستمرة على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ورغم تدمير المدارس وتحويل الفصول التعليمية إلى ركام، لم تنكسر إرادة أطفال فلسطين في التمسك بالعلم، فحملوا كتبهم كما يحمل المقاومون بنادقهم، وهاجروا بأحلامهم إلى مصر، حيث تولّت معلمات من غزة مهمة زرع بذور التعليم في أرواح أنهكها العدوان.

 

في أحد مراكز التعليم شرق القاهرة، تُعيد المعلمتان الفلسطينيتان هناء الطباع وجوان أبو شعبان الحياة إلى قلوب أطفال هجّرتهم آلة الحرب الصهيونية، عبر مبادرة تطوعية لتعليم أبناء غزة الذين نزحوا إلى مصر طلبًا للأمان أو للعلاج.

 

تقول المعلمة الطباع: “بعد ثمانية أشهر من الحرب، نزحتُ من الجنوب إلى مصر لأؤمّن التعليم لأطفالي، فوجدتُ نفسي أمام أطفال كأنهم خرجوا من تحت الأنقاض، بترت أطراف بعضهم، وفقد بعضهم ذويه، لكنهم رغم كل ذلك، يرددون: ألف، باء… A، B”، وتتابع: “أسّسنا شبكة تعليمية بسيطة، واستطعنا خلال عامين تعليم قرابة 300 طفل غزيّ تراوحت أعمارهم بين 4 و10 سنوات”.

 

وفي مشهد يُشبه ساحة نضال، يتحوّل الصف التعليمي إلى جبهة جديدة للمقاومة، إذ لا يزال أطفال غزة، رغم آلامهم، يصرّون على حفظ الحروف، كما يحفظ أبناء مقاومتهم أسماء الشهداء.

 

من جهتها، أكدت المعلمة جوان أبو شعبان أن كل طفل من غزة يحمل قصة مؤلمة لا تُروى، “لكننا نؤمن أن التعليم يمحو آثار الحرب أسرع من أي دواء”. وتشير إلى أن الإقبال على التعليم من قبل الأطفال كان لافتًا رغم ما شهدوه من رعب، مشيدة في الوقت نفسه بتضامن الشعب المصري واحتضانه لأبناء فلسطين.

 

ووسط أحاديث الحنين للعودة، يتمنى أحد الأطفال، وقد اغرورقت عيناه بالدموع، أن تنتهي الحرب سريعًا ليعود إلى والده العالق في غزة، فيما تتمنى المعلمة أبو شعبان أن يعود أطفال فلسطين إلى مدارسهم في الوطن المحاصر، بعيدًا عن قاعات النزوح ومراكز الطوارئ.

 

وتشير التقارير الرسمية إلى أن الحرب الصهيونية على غزة دمّرت أكثر من 118 مدرسة، وتضرّرت أكثر من 250 مدرسة حكومية، إضافة إلى قصف 93 مدرسة تابعة لـ”أونروا”، في مشهد يكشف استهدافًا ممنهجًا للبنية التعليمية ضمن سياسة الإبادة الجماعية المستمرة.

 

وقد دفع الأطفال الفلسطينيون ثمنًا باهظًا، حيث تجاوز عدد الشهداء الأطفال 18 ألفًا، إضافة إلى أكثر من 16 ألفًا و800 جريح، وفق بيانات حديثة للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

 

ومع كل هذا الدمار، تؤكد المعلمتان أن “الحرب سرقت طفولة هؤلاء الصغار، لكننا نزرع فيهم بذور النور من جديد، فالتعليم في فلسطين مقاومة، والكلمة جبهة لا تقل أهمية عن أي سلاح”.