300 كاتبًا وكاتبة في فرنسا: ما يجري في غزة "إبادة جماعية"… والصمت تواطؤ لا حياد

الساعة 09:51 م|27 مايو 2025

فلسطين اليوم

في خطوة لافتة تعبّر عن تنامي الغضب الدولي إزاء المجازر المستمرة في قطاع غزة، وجّه نحو 300 كاتب وكاتبة في فرنسا رسالة مفتوحة دعوا فيها إلى تسمية ما يجري في القطاع المحاصر بدقة ووضوح، معتبرين أن توصيف الجرائم الإسرائيلية بمصطلحات عامة كـ”الرعب” أو “الفظائع” لم يعد كافيًا، وأن اللحظة التاريخية تستوجب تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية: إنها “إبادة جماعية”.

 

ونشرت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية الرسالة التي حملت توقيع كتّاب وشعراء وأدباء وصحفيين بارزين، أكدوا فيها أن “الصمت لم يعد موقفًا محايدًا، بل تواطؤ صريح في جريمة تُرتكب على مرأى ومسمع من العالم”. ولفتت الرسالة إلى أن للكلمة اليوم دورًا جوهريًا في مواجهة سياسات المحو والتهجير، لا سيّما في ظل سعي منظّم لتدمير الذاكرة الفلسطينية ومحو آثار الحياة في غزة.

 

وجاء في الرسالة أن “إسرائيل خرقت وقف إطلاق النار في 18 مارس/آذار، لتبدأ بعدها تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق في قطاع غزة، أسفر عن استشهاد أكثر من 3800 فلسطيني وإصابة نحو 11 ألفًا آخرين خلال أسابيع قليلة”. ودعا الموقعون المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، مطالبين بفرض عقوبات على “إسرائيل”، ووقف فوري لإطلاق النار، وتأمين العدالة للفلسطينيين، إلى جانب الإفراج عن الأسرى من كلا الجانبين.

 

كما شددت الرسالة على ضرورة حماية الكتّاب والصحفيين في غزة، معتبرة أن استهدافهم هو استهداف للحقيقة ذاتها، ومحاولة ممنهجة لفرض الرقابة على الكلمة، مشيرة إلى أن “الكلمات تُستهدف اليوم كما تُستهدف الأجساد، وإن الدفاع عن الكتّاب الفلسطينيين هو دفاع عن الذاكرة والإنسانية والحق في السرد”.

 

وتأتي هذه الرسالة في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها المستمر منذ ما يزيد على 19 شهرًا على قطاع غزة، وسط تصاعد في وتيرة المجازر واستهداف المدنيين العزل والبنى التحتية والمنشآت السكنية والطبية، في واحدة من أعنف الحروب وأكثرها دموية في التاريخ الحديث.

 

وبحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فقد بلغت حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى الآن، 54,056 شهيدًا، إلى جانب 123,129 مصابًا، غالبيتهم من النساء والأطفال. كما لا تزال آلاف العائلات الفلسطينية تعاني من النزوح القسري، وسط حصار خانق وظروف إنسانية كارثية، في ظل شلل شبه كامل للمنظومة الصحية وانهيار البنية التحتية للقطاع المحاصر.

 

الرسالة الفرنسية جاءت لتضيف إلى سلسلة من المواقف الدولية المتزايدة التي تحذر من تبعات الاستمرار في التغاضي عن المجازر بحق الفلسطينيين، وتؤكد أن التعبير الواضح والدقيق، حتى وإن كان متأخرًا، يمثل خطوة ضرورية لكسر جدار الصمت وفضح السياسات التي تغذّي هذه المأساة المستمرة.