كشف موقع زمان إسرائيل" خلال تقرير مفصل له عن جملة من العقبات التي يمكن ان تواجه الخطة "الاسرائيلية" الجديدة في توزيع المساعدات في قطاع غزة عبر موقع "موارج" جنوب القطاع والتي تديرها مؤسسة غزة الخيرية.
وأشارت أن العقبات تتركز في عدد من المحاور ابرزها خبرة الشركة الموزعة ، والتمويل ، وسرقة المساعدات وتعزيز السوق السوداء .
عدم خبرة الشركات
وبين تقرير "زمان اسرائيل" ان ان الشركات التي من المفترض أن تدير مراكز توزيع الأغذية تفتقر إلى الخبرة السابقة في هذا المجال.
وكالة رويترز نقلت عن مصدر مطلع أن مؤسسة غزة الخيرية تعتزم العمل مع شركتين أمريكيتين خاصتين للأمن واللوجستيات، وهما "يو.جي سولوشنز" و"سيف ريتش سولوشنز"، وهما الشركتان اللتان قامتا خلال وقف إطلاق النار السابق بتفتيش المركبات الفلسطينية على المعابر.
ويتولى إدارة شركة "سيف ريتش سولوشنز" فيليب رايلي، ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية. أما شركة "يو.جي سولوشنز" فمملوكة لجيمسون جيوفاني، وهو ضابط أمريكي متقاعد.
وقد خدم الاثنان لسنوات في العراق وأفغانستان. وعمل رايلي أيضاً بشكل غير مباشر في السابق لدى شركة بلاك ووتر، التي كانت تعمل كمقاول من الباطن للجيش الأمريكي في العراق وارتبط اسمها بفضائح عدة.
وعلم موقع "زمان إسرائيل" من مصدرين مطلعين على برنامج مؤسسة غزة الخيرية أن هوية المشاركين فيه — وخاصة الروابط التاريخية مع شركة بلاك ووتر في العراق — كانت أحد الأسباب التي دفعت عدة جهات إلى عدم المشاركة في المشروع.
وبحسب مصدر مشارك في جهود الإغاثة، فإن الأفراد والكيانات المعنية ليس لديهم أي خبرة سابقة في الشرق الأوسط، وليسوا على دراية باللغة العربية — وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن قدرتهم على العمل بشكل فعال في قطاع غزة.
واشارت تقارير إلى أن شركة "سيف ريتش سولوشنز" أعلنت عن شغل وظائف على موقع لينكدإن، وذلك وفقاً لإعلانات الوظائف التي شاركها مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون مع موقع ميدل إيست آي.
وقالت الشركة إنها تبحث عن "ضباط اتصال إنساني" لكي "يعملوا كحلقات وصل حيوية بين فرقنا التشغيلية والمجتمع الإنساني الأوسع"، وفقاً لوصف وظيفي واحد.
التمويل
ولم يتضح حتى الآن الكيفية التي ستعتمد عليها مؤسسة غزة الخيرية لتمويل أنشطتها.
وترتبط مسألة التمويل بجانبين رئيسيين؛ ويتعلق الأول بشراء الأغذية والأدوية، والثاني بالأموال المستحقة لشركتي تأمين المساعدات وأطراف أخرى ذات صلة بتنفيذ الخطة، حسب موقع "زمان إسرائيل".
وتساءل الموقع العبري عن هوية الجهة التي ستتولى مهمة شراء الأغذية ودفع مستحقات شركتي التأمين.
يُذكر أنه منذ أن شنت إسرائيل الحرب على غزة وحتى توقف المساعدات في مارس/آذار 2025، كان تمويل شراء الأغذية والأدوية المنقولة إلى غزة يأتي من دول الخليج، والأردن، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ودول أخرى.
وخلال هذه الفترة، لم تستفد الشركات الإسرائيلية من بيع منتجاتها في غزة. ووفقاً لـ"زمان إسرائيل"، فإن دخول الشركات الإسرائيلية إلى غزة يخلط المصالح التجارية المباشرة بنظام المساعدات الإنسانية.
وبحسب مصادر في الصناعة، فإن العديد من الشركات "متلهفة" لتوقيع عقود مع مؤسسة غزة الخيرية، متوقعة تحقيق أرباح كبيرة.
وأفادت تقارير نشرها موقع "يديعوت أحرونوت" أن شركة استيراد القمح "شينتاركو" الإسرائيلية وقّعت اتفاقاً مع برنامج الغذاء العالمي لبيع القمح إلى غزة.
وبحسب ما ورد في مجلة "ذا ماركر" العبرية، قامت شركة "سيف ريتش سولوشنز" بتوزيع وثيقة متطلبات لشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية من الشركات الإسرائيلية.
وعلم موقع "زمان إسرائيل" أن العديد من الشركات الإسرائيلية الخاصة التي تلقت طلبات من مؤسسة غزة الخيرية أبدت تحفظاتها بشأن توقيع العقود، بسبب تأخر شروط الدفع لمدة 60 يوماً.
ثالثاً: قيود المساعدات تعزز السوق السوداء
وبينما صرّح وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، بأنه سيتم إدخال الحد الأدنى فقط من المساعدات الإغاثية المطلوبة، فإنه من المتوقع أن تؤدي هذه السياسة إلى تعزيز السوق السوداء وارتفاع كبير في الأسعار.
وقد يتحول صندوق طعام يزن 20 كيلوغراماً — مخصص لمدة أسبوع لأسرة واحدة — إلى سلعة ثمينة، وهدفاً للسرقة.
وقال دبلوماسي إسرائيلي كبير هذا الأسبوع: "إن المواطن الغزاوي الذي يمشي كيلومترات عديدة وهو يحمل 20 كيلوغراماً من المعدات على ظهره قد يتعرض للسرقة".
وأضاف أن فكرة حشد عشرات الآلاف من الأشخاص يومياً للوقوف في طوابير والحصول على الطعام هي "خطة مجنونة وغير منطقية".
وقال موقع "زمان إسرائيل" إن الحد من ظاهرة السوق السوداء لا يكمن في الحد من المساعدات، بل في توسيعها.