في المقابل، يواصل نتنياهو وحلفاؤه الضغط لتمديد خدمة الاحتياط لفترات أطول، وسط إدراك تام بأن استمرار الحرب يتطلب تعبئة بشرية قد لا تتمكن المؤسسة العسكرية من تحملها، في ظل الانقسامات الاجتماعية، والتوترات النفسية المتزايدة بين الجنود.
ويبقى السؤال المطروح في أروقة الكنيست والأوساط الأمنية: إلى متى يمكن للجيش الفي خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وافقت لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، الثلاثاء، على تمديد خدمة جنود الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي لمدة أسبوع واحد فقط، على أن يستمر القرار ساري المفعول حتى 29 مايو/أيار الجاري، في ظل فشل متكرر للائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو في تمرير التمديد الكامل داخل البرلمان، نتيجة عدم حصوله على الأغلبية المطلوبة.
ويأتي هذا القرار في وقت حساس للغاية، يتزامن مع التصعيد العسكري المستمر في قطاع غزة، حيث تستمر قوات الاحتلال في حربها الواسعة التي وُصفت دوليًا بأنها تدخل ضمن نطاق “الإبادة الجماعية”، وسط استدعاءات غير مسبوقة لعشرات الآلاف من جنود الاحتياط استعدادًا لتوسيع العمليات البرية.
ويتكون سلك الاحتياط في “الجيش” من أفراد أنهوا خدمتهم الإلزامية، وينخرطون في مختلف قطاعات العمل المدني، إلا أنهم يبقون خاضعين لقرارات التجنيد الفوري أو التدريبات السنوية للحفاظ على الجاهزية القتالية. ومع بدء شهر أيار/مايو، شرع جيش الاحتلال في إرسال موجات متتالية من أوامر الالتحاق، في محاولة لتعويض النقص المتزايد في عدد الجنود، والذي تفاقم مع مرور الوقت.
وتفاقمت الأزمة الداخلية عندما كشفت صحيفة “هآرتس” عن لجوء الجيش إلى تجنيد أفراد يعانون من اضطرابات نفسية، بل ومنهم من لا يزالون يخضعون للعلاج، أو سبق أن تم تسريحهم لأسباب صحية. ووفقًا للصحيفة، فإن أكثر من 9 آلاف جندي يتلقون علاجًا نفسيًا منذ بدء العدوان على غزة في أكتوبر الماضي، ما يُبرز أزمة تجنيد عميقة ومتعددة الأبعاد.
وفي سياق متصل، فجّرت صحيفة “ذي ماركر”، الصادرة عن مجموعة “هآرتس”، جدلًا واسعًا بتقرير حمّل وزير الجيش يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، مسؤولية فشل تجنيد فئة المتدينين اليهود (الحريديم)، التي طالما مثّلت كتلة سكانية معفاة من الخدمة العسكرية ضمن تفاهمات سياسية تقليدية. وأشارت الصحيفة إلى أن زامير أصدر تعليمات صارمة بإرسال أوامر تجنيد أولى وثانية إلى جميع الحريديم ممن بلغوا 16.5 عامًا، لكن في الواقع، فإن المؤسسة العسكرية أظهرت ترددًا واضحًا، وربما تقصّدًا في عدم تطبيق القرار خشية الصدام مع التيار الديني.
وبحسب ذات التقرير، فإن أرقام التجنيد الميدانية تعكس فشلًا ذريعًا، إذ من أصل 3000 أمر تجنيد أولي، لم يبدأ الخدمة سوى 627 شابًا، بينما من بين 7000 أمر لاحق، استجاب 367 فقط، ما يطرح تساؤلات كبرى حول قدرة الجيش على سدّ العجز البشري المستمر، لا سيما مع تراجع الاستجابة في وحدات الاحتياط بنسبة بلغت نحو 30%، واختفاء بعض السرايا من ميادين القتال بسبب الإرهاق النفسي والرفض الشعبي الداخلي.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل مؤشرًا خطيرًا على تفكك البنية العسكرية الإسرائيلية، في ظل صراع سياسي داخلي محتدم، وانعدام التوافق الوطني حول الحرب الجارية، التي لا تزال تلقى معارضة واسعة في الداخل والخارج، ما يجعل استمرار العمليات العسكرية مرهونًا ليس فقط بالقرار السياسي، بل بالقدرة الواقعية على تأمين الجنود.
في المقابل، يواصل نتنياهو وحلفاؤه الضغط لتمديد خدمة الاحتياط لفترات أطول، وسط إدراك تام بأن استمرار الحرب يتطلب تعبئة بشرية قد لا تتمكن المؤسسة العسكرية من تحملها، في ظل الانقسامات الاجتماعية، والتوترات النفسية المتزايدة بين الجنود.
ويبقى السؤال المطروح في أروقة الكنيست والأوساط الأمنية: إلى متى يمكن للجيش الإسرائيلي أن يواصل الاعتماد على قوة احتياط منهكة، وسط رفض شعبي متصاعد، وتآكل تدريجي في الثقة بالمؤسسة العسكرية؟إسرائيلي أن يواصل الاعتماد على قوة احتياط منهكة، وسط رفض شعبي متصاعد، وتآكل تدريجي في الثقة بالمؤسسة العسكرية؟