"مايكروسوفت" تعترف بتقديم "مساعدة طارئة" للاحتلال من أجل استعادة الأسرى

الساعة 11:55 م|17 مايو 2025

فلسطين اليوم

اعترفت شركة “مايكروسوفت” الأميركية، لأول مرة، بأنها قدمت “مساعدة طارئة” للحكومة الإسرائيلية عقب هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط التكنولوجية والحقوقية، خصوصاً بعد الكشف عن العلاقات المتنامية بين الشركة العملاقة ومؤسسات الأمن الإسرائيلية، وما رافقها من احتجاجات لموظفين ونشطاء مناهضين للاحتلال.

 

وفي بيان نُشر مؤخراً، أوضحت مايكروسوفت أن الدعم الذي قدمته جاء في سياق “الجهود الرامية إلى إنقاذ الرهائن من الناحية التكنولوجية”، مؤكدة أن المساعدة جرت تحت “إشراف دقيق”، حيث تم “مراجعة كل طلب على حدة”، و”الموافقة على بعضها ورفض بعضها الآخر”، مع التأكيد على أنها تمت بطريقة تراعي “حماية الخصوصية وحقوق المدنيين في غزة”.

 

تحقيق داخلي في استخدام تقنياتها في الحرب

وكشفت الشركة أنها استعانت بطرف ثالث مستقل للتحقيق في ما إذا كانت تقنياتها، ولا سيما خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، قد استُخدمت من قبل الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات قد تضر بالمدنيين في قطاع غزة. وأشارت إلى أن التحقيق شمل مقابلات مع العشرات من الموظفين ومراجعة وثائق داخلية، لكنها لم تفصح عن اسم الشركة الخارجية التي أوكلت إليها هذه المهمة.

 

ويأتي هذا التحرك في أعقاب تقرير استقصائي نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، ألقى الضوء على التعاون التقني بين مايكروسوفت ومسؤولين في الأمن الإسرائيلي، وفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول مسؤولية شركات التكنولوجيا الكبرى في النزاعات المسلحة.

 

علاقة تجارية أم تورط في انتهاكات؟

رغم نفيها لأي دور مباشر في العمليات العسكرية، أقرت مايكروسوفت بأن وزارة الأمن الإسرائيلية تتلقى خدمات مهنية منها، تشمل البرمجيات، والخدمات السحابية، والذكاء الاصطناعي، ووصفت ذلك بأنه “علاقة تجارية قياسية”. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن جميع هذه الخدمات “يُفترض أن تلتزم بمعايير الأخلاقيات وسياسات الاستخدام التي تحظر التسبب في الأذى”.

 

وأضافت الشركة أن “الجيوش عادة ما تستخدم أنظمة طُورت خصيصاً من قبل مزودي خدمات أمنية”، مؤكدة أنها لا تملك القدرة على تتبع كيفية استخدام تقنياتها بعد بيعها، لاسيما إذا تم تشغيلها في بيئات محلية أو على خوادم خاصة. بمعنى آخر، تعترف مايكروسوفت ضمنياً بأنها “لا تملك السيطرة الكاملة على كيفية استخدام منتجاتها”.

 

حملة احتجاجية داخلية تتهم مايكروسوفت بالتواطؤ

وفي خضم هذه التصريحات، واصلت حملة “لا لأزور للفصل العنصري” ــ التي تضم موظفين حاليين وسابقين في الشركة ــ ضغطها على الإدارة، متهمة مايكروسوفت بـ”التورط في جرائم حرب من خلال دعمها لإسرائيل”، والمطالبة بوقف أي تعاون عسكري أو أمني مع الاحتلال.

 

وقال حسام نصر، أحد أبرز وجوه الحملة، إن بيان الشركة “مليء بالتناقضات والأكاذيب”، متهماً مايكروسوفت بتجاهل معاناة الفلسطينيين وعدم ذكرهم بالاسم في بيانها. وأضاف: “مايكروسوفت لم تذكر حتى كلمة ‘فلسطينيين’ ولو مرة واحدة، وكأن المدنيين في غزة غير موجودين”.

 

أزمة أخلاقية تواجه عمالقة التكنولوجيا

وتعكس هذه القضية تصاعد الضغوط على الشركات التكنولوجية الكبرى لإعادة النظر في علاقاتها مع الحكومات، لا سيما في ظل النزاعات المسلحة التي تثير تساؤلات أخلاقية بشأن استخدام التقنيات الحديثة في العمليات العسكرية. وتجد مايكروسوفت نفسها اليوم في قلب جدل أخلاقي وسياسي متفاقم، وسط مطالب بمزيد من الشفافية والمساءلة عن دور التكنولوجيا في النزاعات.

 

وبينما يستمر العدوان الإسرائيلي على غزة، تزداد الدعوات لمحاسبة الشركات التي يُعتقد أنها تسهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في انتهاك حقوق الإنسان، بما في ذلك شركات التكنولوجيا التي باتت أدواتها تُستخدم في المراقبة، وتحديد الأهداف، وربما تنفيذ عمليات ميدانية على الأرض.

 

لا يزال موقف مايكروسوفت يثير أسئلة أكثر مما يقدم إجابات، في وقتٍ تتزايد فيه المطالب بوقف تسليع التكنولوجيا وتحويلها إلى أدوات حرب، بدل أن تكون وسيلة لتحسين حياة البشر. وبين الاعتراف الغامض بالمساعدة الطارئة، والنفي المبطن للضلوع في انتهاكات، تترنح الشركة بين ضغوط الموظفين، وانتقادات الرأي العام، وحسابات الربح والعلاقات السياسية.