في تطور عسكري غير مسبوق، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الثلاثاء، تنفيذ عملية هجومية باستخدام صاروخ باليستي فرط صوتي استهدف مطار "بن غوريون" في منطقة اللد المحتلة، ما أدى إلى شلل مؤقت في حركة الملاحة الجوية وتسبّب بحالة هلع واسعة في أوساط المستوطنين الإسرائيليين.
وقال المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، في بيان متلفز، إنّ "الصاروخ أصاب هدفه بدقة"، مشيراً إلى أن العملية تأتي في إطار استمرار العمليات الإسنادية التي تنفذها صنعاء نصرةً للشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأكد سريع أن الهجوم تسبب بتوقّف حركة الملاحة في المطار لنحو ساعة، مع فرار "ملايين الإسرائيليين" إلى الملاجئ، حسب وصفه.
وأضاف سريع أن العملية تأتي ضمن استراتيجية واضحة لحظر الملاحة الجوية والبحرية في المرافق الإسرائيلية، إلى حين وقف العدوان على غزة ورفع الحصار عنها، مؤكداً أن صنعاء ستواصل عملياتها ما لم يتحقق هذا الشرط. كما وجّه تحذيراً إلى شركات الطيران العالمية التي لم توقف رحلاتها إلى مطارات الأراضي المحتلة، داعياً إياها للاقتداء بتلك التي سبقتها في تعليق نشاطها.
هلع إسرائيلي ومحاولة اعتراض
بالتزامن، أعلن “جيش” الاحتلال الإسرائيلي رصد إطلاق الصاروخ من الأراضي اليمنية، مشيراً إلى أن أنظمة الدفاع الجوي حاولت اعتراضه قبل وصوله إلى هدفه. ودوت صافرات الإنذار في مناطق واسعة، من بينها القدس، “تل أبيب”، ونتانيا، ما أسفر عن إصابات في صفوف المستوطنين نتيجة التدافع نحو الملاجئ.
وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناة 12 وصحيفة “معاريف”، أن صاروخًا باليستيًا طويل المدى قادمًا من اليمن كان على وشك إصابة هدفه بدقة قبل أن يتم اعتراضه جزئياً، فيما نُشرت صور تُظهر فوضى في مطار “بن غوريون” وفرار المسافرين من صالات المغادرة إلى أماكن محمية.
صاروخ يمني "يحلق فوق رأس ترامب"
وفي مشهد لافت تزامن مع التطورات العسكرية، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يُلقي خطاباً في العاصمة السعودية الرياض، في مستهل زيارته الرسمية إلى الشرق الأوسط، ما أثار تعليقات ساخرة وجدية في آن من قبل المراقبين والإعلاميين الإسرائيليين.
وقال الصحفي الإسرائيلي البارز باراك رافيد: “لك أن تتخيل أن الصاروخ اليمني حلّق فوق رأس ترامب وهو يتحدث في السعودية”، مضيفاً أن اليمنيين “وافقوا على عدم استهداف السفن الأميركية، لكنهم لم يعطوا تعهداً مماثلاً لأي شيء أميركي آخر”.
وتحدثت مصادر أمنية إسرائيلية عن سقوط شظايا في مستوطنات قريبة من قلقيلية شمال الضفة الغربية، فيما أعلنت “نجمة داوود الحمراء” عن وقوع إصابات طفيفة نتيجة التدافع والركض إلى الملاجئ.
رسائل مزدوجة: دعم فلسطيني وتصعيد إقليمي
ويرى مراقبون أن هذا الهجوم يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الدعم العسكري للفصائل الفلسطينية، إذ يوجّه رسائل واضحة إلى كل من واشنطن وتل أبيب حول قدرات صنعاء الصاروخية وتغير قواعد الاشتباك في الإقليم. كما يأتي في ظل تحذيرات متزايدة من اتساع رقعة الحرب لتشمل جبهات متعددة، من اليمن ولبنان إلى سوريا والعراق.
وفي هذا السياق، رأت صحيفة “إسرائيل هيوم” أن تل أبيب تتحول تدريجياً إلى “لاعب ثانوي” في المشهد الإقليمي، مع تنامي الدور الأميركي المباشر في الوساطة وربما فرض حلول سياسية. وذكرت الصحيفة أن واشنطن قد تكون بصدد دفع مبادرة اتفاق تنهي الحرب على غزة، تُقدَّم لاحقاً لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كأمر واقع.
في ظل هذه التطورات المتسارعة، يبرز الصاروخ اليمني كأكثر من مجرد سلاح عابر، بل كأداة استراتيجية ذات تأثير سياسي مباشر، تعيد رسم ملامح الصراع في المنطقة، وتفتح الباب على مرحلة جديدة من التصعيد المتعدد الجبهات، في وقت تبدو فيه واشنطن منشغلة بتأمين مصالحها التجارية والسياسية وسط محيط مشتعل.