كان واضحاً عليه عدم قدرته على الحديث، فهذه هي المرة الأولى التي يحكي فيها الأسير المحرر الخمسيني سمير محمد علي العربيد من سكان معسكر جباليا شمال قطاع غزة، عن مرارة ما ذاقه في سجون الاحتلال الإسرائيلية، بعد أن تحرر اليوم برقة تسعة أسرى آخرين.
فاليوم وصل عبر سيارات اللجنة الدولية للصليبب الأحمر لمستشفى شهداء الأقصى، 10 أسرى مفرج عنهم من سجون الاحتلال ، في أوضاع إنسانية صعبة.
العربيد، بدا عند الحديث معه متعباً غير قادر على الحراك، ولا يقوى على إخراج الكلمات من فمه، فصعوبة ما رآاه في السجن أعجزته عن التعبير عن فرحته بتحرره، ونقل رسائل الأسرى للمقاومة ولذويهم.
وفي تصريح لمراسلة وكالة فلسطين اليوم الإخبارية، أوضح العربيد 54 عاماً، الذي اعتقل في الرابع من ديسمبر الماضي خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، أن المعاناة في سجن سيديه تيمان تحديداً متواصلة على مدار الساعة، حيث القمع والتنكيل والتعذيب والضرب وتوجيه السباب والشتائم بحق الأسرى.
وفي تفاصيل يومهم، يقول العربيد: يضع جنود الاحتلال الأسرى منذ الساعة السادسة صباحاً وحتى العاشرة مساءً وهم مقيدين ومعصوبي الأعين، ويمنع النظر في الجنود، وفي حال نظر لهم أحد الأسرى يقومون بتكبيله وإخراجه للخارج حيث الضرب والإهانة.
ويضيف العربيد : إن قوات الاحتلال ابقتهم لمدة 60 يوماً بعد الاعتقال مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين، أما الطعام فهو عبارة عن مربى ولبنية بكميات قليلة لا تكفي للأسير.
وأكد العربيد، أن الأسرى في سجون الاحتلال بعثوا برسالة من قلب السجن، لقيادة المقاومة بضرورة العمل على اتفاق وقف التبادل وصفقة لتحرير الأسرى، فيما بعث بعض الأسرى لذويهم بوجودهم في السجن نظراً لأن البعض يظن أهاليهم أنهم قد استشهد.
وحول الإفراج عن المعتقلين، بين العربيد أن إدارة السجن لم تبلغهم بوقت سابق عن الإفراج عنهم، بل سجلوا أسمائهم في وقت مبكر ومن نقلهم لقسم آخر حتى الإفراج عنهم اليوم.
وطالب العربيد، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بضرورة الضغط على الاحتلال للإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال.
من ناحيته، أكد هشام مهنا المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، أن اللجنة الدولية سهلًت إطلاق سراح 10 أسرى معتقلين من بوابة "كيسوفيم"، ووصولهم لمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط قطاع غزة.
وأفاد مهنا في تصريح صحفي لمراسلة وكالة فلسطين اليوم الإخبارية، أن اللجنة الدولية أعطت المجال للأسرى للتواصل بذويهم للالتقاء بهم ولم شملهم.
وأكد، أن اللجنة ملتزمة بمهامها وفقاً للقانون الدولي الإنساني ولازالت منخرطة لاستئاف زيارة مندوبيها لكافة أماكن الاحتجاز الإسرائيلية.
بدوه، وصف وزير شؤون الأسرى والمحررين سابقًا عيسى قراقع، الوضع في سجون الاحتلال الإسرائيلي بالمخيف، وهناك إبادة ترتكب في معتقلات ومعسكرات الاحتلال "الإسرائيلي."
وقال قراقع: إن شهادات الأسرى مرعبة ومفزعة عن أساليب التعذيب والإهانة والتجويع والتعطيش إلى جانب الاعتداءات الجنسية والعزل في أماكن تحت الأرض.
ولفت إلى أن السكوت على ما يجري في سجون الاحتلال مخيف ويشجع حكومة الاحتلال على استمرار ممارستها الخطيرة.
وطالب قراقع، بالتحرك الدولي والأممي الفاعل والجاد لفضح جرائم الاحتلال تجاه الأسرى واتخاذ إجراءات للملاحقة والمحاسبة.