بين الكاميرا والكيبورد: أحمد وحلمي رفاق المهنة وإخوة الحرب

الساعة 11:48 ص|16 ابريل 2025

فلسطين اليوم

في أروقة وكالة "فلسطين اليوم الإخبارية"، لم يكن أحمد منصور وحلمي الفقعاوي مجرد موظفين يؤديان دورًا وظيفيًا، بل كانا من أبرز ركائز الفريق الإعلامي الشبابي الذي آمن بأن الكلمة والكاميرا خط الدفاع الأول عن غزة. 

وعند الحديث عنهما، لا يمكن أن نغفل عن الجانب الآخر منهما، فقبل أين يكونا زميلين وموظفين، فهما إنسانين وصديقين لكل طاقم العمل الذي يفتقدمهما في كل لحظة وحين، فهما الأخان والزميلان، من كانا جزءاً لا يتجزأ من عائلة "وكالة فلسطين اليوم" التي لاطالما حرصت على العلاقات الأخوية بين أفراد طاقمها.  

أحمد منصور، عمل في الوكالة كمحرر إخباري ومراسل ميداني، جمع بين المهارة التحريرية والدقة المهنية، وبين الجرأة في الميدان والالتزام بالخط التحريري المقاوم، كان حريصًا على إيصال الرواية الفلسطينية بأمانة، دون تهويل أو تقصير.

عرفه زملاؤه بصمته وهدوئه وأخلاقه العالية، لكنه كان حاضرًا دومًا في التغطيات، لا يتردد في التوجه إلى النقاط الساخنة في الميدان، كانت عدسته تسبق الكلمات، وكان صوته يخرج من بين الدخان ليُخبر العالم أن غزة لا تموت. 

أما حلمي الفقعاوي فقد التحق بالوكالة ضمن فريق وسائل التواصل الاجتماعي، ليبدأ مسيرته الإعلامية بخطى واثقة تحت إشراف مباشر من إدارة القسم. تميّز بسرعة البديهة، والقدرة على ترجمة القضايا الوطنية بلغة الناس.

وبمرور الوقت، لم يعد حلمي مجرد محرر محتوى رقمي، بل أصبح جزءًا من نبض المنصات اليومية، يُدير الحملات الرقمية، يبتكر أفكارًا جديدة، ويتفاعل بشغف مع الجمهور. زملاؤه وصفوه دومًا بالشاب المتقد بالحيوية، كثير الحركة، لا يهدأ، لكنه يحمل قلبًا طيبًا وروحًا لا تعرف الملل. 

ذكريات إنسانية خارج إطار العمل 

  لم تقتصر علاقتهما مع الفريق على حدود المكتب، بل تجاوزتها إلى علاقات إنسانية دافئة. خرج الزملاء معًا في نزهات جماعية، وتبادلوا الزيارات العائلية، وتشارَكوا لحظات الفرح والتعب في آنٍ واحد. كثيرًا ما اجتمعوا خارج أوقات الدوام في جلسات ودية، يتحدثون فيها عن الإعلام، وعن المستقبل، وعن غزة التي كانت دومًا نقطة اللقاء بينهم. 

حتى في أصعب الأحوال التي مرت خلال الحرب، كان أحمد يتقاسم اللقمة مع زملائه النازحين، فلا يبخل بالجود بما لديه مع زملائه وأصدقائه لتكتمل لديه كل حروف الأخوة والإنسانية، فكان كريماً معطاءً مع الآخرين..

 أحمد كان يفضّل الأجواء الهادئة، بينما حلمي يبحث عن الحراك والابتكار، ومع ذلك، كان بينهما تناغم جميل، ينعكس في التعاون والعمل الجماعي. داخل الوكالة، كانت روح الفريق واضحة: لا أحد يعمل وحيدًا، وكل إنجاز يُنسب للجميع. 

أكثر من مجر زملاء… !! 

كان من الصعب الفصل بين "المهني" و"الشخصي" في علاقتهما ببقية الفريق. فالحب الذي يكنّه الزملاء لهما، لم يأتِ فقط من الأداء العالي، بل من التواضع، والاحترام، والإخلاص. وحين ارتقيا في الميدان، لم يُغلق ملف عملهما، بل تحوّلت سيرتهما إلى مصدر إلهام يومي لكل من بقي خلف الشاشات والكاميرات. 

اليوم، ما زالت أروقة "فلسطين اليوم" تحفظ أصواتهما، ونبض العمل الجماعي يستحضر خطواتهما الأولى، وضحكاتهما بين الفواصل التحريرية. لقد كانا ركيزتين في بنيان إعلامي قاوم الكذب بالحقيقة، والخذلان بالصمود، والعبث بالوعي بالمسؤولية. 

رحل أحمد وحلمي، فنزل الخبر كالصاعقة على زملائهم، واحترقت قلوبهم كما احترقوا أمام العالم، فكانت أصواتهم وكلماتهم وثرثرتهم وضحكاتهم اليومية عالقة في الذهن، وحتى حزنهم وشكواهم وتعبهم من الحرب التي طالت بقيت في الذاكرة..

كل يوم يستذكر الزملاء أحمد وحلمي، وعقدا العزم على استكمال المشوار الذي بدآه،، فالقلم الذي كان يمسكه أحمد لن يجف، والكاميرا التي كان يحملها حلمي لن تنكسر