أطلق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، تحذيرًا شديد اللهجة من التداعيات الإنسانية الخطيرة لقرار الولايات المتحدة وقف تمويل المساعدات الغذائية الطارئة في عدد من الدول، واصفًا القرار بأنه قد يشكل "حكمًا بالإعدام" على ملايين الأشخاص ممن يواجهون الفقر المدقع وسوء التغذية.
وفي بيان رسمي نشره عبر موقعه الإلكتروني، أعرب البرنامج عن قلقه العميق إزاء قرار الإدارة الأميركية وقف تمويل مساعدات إنسانية لـ14 دولة، مؤكدًا أنه تواصل مع الإدارة الأميركية لطلب توضيحات عاجلة وحثّها على مواصلة دعم البرامج المنقذة للحياة.
وقالت المديرة العامة لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، في منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، إن "خفض التمويل الأميركي سيُفاقم من حدة الجوع، ويزيد من عدم الاستقرار، ويجعل العالم مكانًا أقل أمانًا بكثير"، مشددة على أن على قادة العالم "تقييم العواقب الكارثية" لهذا القرار.
عمليات إغاثية مهددة بالتوقف
في السياق ذاته، كشف مسؤول في الأمم المتحدة أن برنامج الأغذية العالمي تلقى خطابات رسمية بإنهاء عقود تغطي عمليات إغاثة حيوية في كل من لبنان والأردن وسوريا، وهي دول تعاني بالفعل من أزمات اقتصادية وإنسانية حادة، وسط تزايد أعداد اللاجئين وانهيار شبكات الأمان الاجتماعي.
ويأتي هذا القرار بعد أقل من أسبوع على إعلان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية يسمح باستمرار المساعدات الغذائية الطارئة، وهو ما أثار موجة من التساؤلات حول جدية الالتزام الأميركي تجاه الأزمات الإنسانية العالمية.
قطع تمويلات واسعة النطاق
ويُذكر أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت قد أعلنت في وقت سابق عن نيتها إنهاء 90% من عقود المساعدات الخارجية المقدمة عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، وهو ما يعني وقف تمويل يتجاوز 60 مليار دولار من الإنفاق على المشاريع الإنسانية والتنموية في عشرات الدول حول العالم.
ويعد برنامج الأغذية العالمي أحد أكبر المستفيدين من المساهمات الأميركية، حيث تغطي التمويلات الأميركية جزءًا كبيرًا من عملياته، لاسيما في مناطق النزاع والمجاعات، مثل اليمن والسودان وشرق إفريقيا.
تحذيرات من مجاعات جديدة
ويرى مراقبون أن القرار الأميركي قد يؤدي إلى تراجع سريع في مستويات المساعدات الغذائية، ما سيتسبب في تصاعد المجاعات في عدة بؤر ساخنة، إلى جانب ما يحمله من انعكاسات سياسية وأمنية في مناطق النزاع.
وحذرت تقارير صادرة عن البرنامج في الأشهر الماضية من أن أكثر من 345 مليون شخص حول العالم يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يواجه حوالي 45 مليونًا خطر المجاعة في حال عدم وصول مساعدات فورية.
دعوات دولية لوقف القرار
وأمام هذه التطورات، تتزايد الدعوات من قبل منظمات أممية وحقوقية دولية لثني الإدارة الأميركية عن قرارها، والضغط لإعادة النظر في خفض التمويل، خاصة وأن تداعياته لن تكون محصورة فقط في الدول المستفيدة من الدعم، بل قد تُفاقم الأزمات العالمية المتداخلة في ملفات الهجرة، والأمن، والتغير المناخي.
ويحذر محللون من أن التراجع الأميركي عن التزاماتها في المجال الإنساني يقوض دورها القيادي التقليدي في المجتمع الدولي، ويمنح الفرصة لقوى أخرى لملء الفراغ الإغاثي والسياسي في العديد من المناطق التي تعتمد بشكل شبه كامل على الدعم الدولي لمواجهة التحديات اليومية.