تبحث إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، خططًا لمنع بعض الجامعات من قبول طلاب أجانب، بحجة أن العديد منهم "مؤيدون لحماس"، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأكاديمية. وأفاد موقع "أكسيوس"، نقلًا عن مسؤولين كبار في وزارتي العدل والخارجية، بأن هذه الإجراءات تمثل تصعيدًا جديدًا في حملة ترامب، التي وصفها الموقع بأنها "عدوانية ضد الهجرة ومعاداة السامية"، فيما يرى المدافعون عن الحريات المدنية أنها "تقمع حرية التعبير داخل الحرم الجامعي، وتؤدي إلى تصاعد الدعاوى القضائية".
وأوضح التقرير أن هذه الفكرة نشأت من برنامج "القبض والإلغاء"، الذي أطلقه وزير الخارجية ماركو روبيو، ويستهدف حاليًا الطلاب الذين شاركوا في الاحتجاجات ضد الحرب على غزة. ووفقًا لمسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، فقد تم تصنيف المتظاهرين الذين تشملهم هذه الإجراءات ضمن قائمة "حماس"، وهو تصنيف تستخدمه الحكومة الأميركية ضد الأفراد الذين تعتقد أنهم أظهروا دعمًا لحركة تصنفها واشنطن كـ"جماعة إرهابية".
وأكد المسؤول أن السلطات ألغت تأشيرات أكثر من 300 طالب أجنبي خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من تطبيق نظام "القبض والإلغاء"، مما أثار مخاوف واسعة حول تأثير هذه السياسات على مستقبل الطلاب الدوليين في الولايات المتحدة. وأشار إلى أن عدد حاملي تأشيرات الطلاب في البلاد يبلغ حوالي 1.5 مليون طالب، موضحًا أن "الجميع يُعتبر هدفًا مشروعًا" وفقًا للرؤية الأمنية الجديدة للإدارة الأميركية.
ويعتمد هذا الإجراء على برنامج الطلاب وتبادل الزوار، الذي يمنح الجامعات الأميركية الحق في تسجيل الطلاب الأجانب الحاصلين على تأشيرات دراسية. وذكر "أكسيوس" أن الحكومة سبق أن سحبت تراخيص بعض المؤسسات التعليمية في الماضي، إذا اعتبرت أنها تضم عددًا كبيرًا من الطلاب الذين تستغلون النظام التعليمي كغطاء للإقامة والعمل داخل الولايات المتحدة.
وأثار هذا القرار المحتمل موجة انتقادات حادة من قبل الجامعات ومنظمات الحقوق المدنية، التي حذرت من تداعياته على صورة الولايات المتحدة كمركز تعليمي عالمي، خاصة وأنه يتزامن مع تزايد المخاوف بشأن تسييس سياسات الهجرة والتعليم العالي. كما حذر خبراء من أن فرض قيود مشددة على الطلاب الأجانب قد يؤدي إلى عزوف المواهب الدولية عن الدراسة في الولايات المتحدة، ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد وسوق العمل الأميركي.
وفي الوقت الذي تدافع فيه إدارة ترامب عن هذه السياسات باعتبارها ضرورية لـ"حماية الأمن القومي"، يرى معارضوها أنها تشكل انتهاكًا واضحًا للحريات الأكاديمية، وتفتح الباب أمام استهداف الأفراد بناءً على مواقفهم السياسية، وهو ما قد يعرّض الإدارة لمزيد من الدعاوى القضائية والطعن القانوني.