في غزة وحدها، لا يستيقظ الأطفال لتناول وجية السحور، لتعينهم على نهار رمضان فتسد جوعهم، وتروي ظمأهم، بل تسبقهم آليات الحرب الصهيونية التي تصر على إيقاظهم بطريقتها لتقتل وتفتك بهم وتحولهم لأشلاء مقطعة.
في غزة وحدها كان الأطفال ينامون بسلام، ينتظرون أن توقظهم أمهاتهم للسحور، فكانوا يحلمون بيوم جديد بصيام مقبول، فيتهيأون لأذان الفجر الذي يملأ المكان طمأنينة، لكن طائرات الاحتلال تحوله لخوف ورعب ودمار.
الاحتلال الصهيوني يصر على قتل أحلام هؤلاء الأطفال فلا يُمهلهم كثيراً في التفكير في السحور ، فقذائفه سبقت نداء الآذان، فاستيقظوا شهداء تحت الركام.
لكن العالم أجمع، شاهد على الجريمة ولم يتحرك، وسمع صرخات الأمهات ولم يلتفت، ورأى الأجساد الصغيرة مسجاة تحت الأنقاض ولم يرفّ له جفن.
بأي ذنب قُتلوا؟ بأي جرم حُرموا الحياة؟ كيف أصبح الموت قدرًا للأطفال، وأصبح الصمت لغة العالم؟
في أول خمس ساعات من استئناف حرب على قطاع غزة، حرمت طائرات الاحتلال 200 طفل من نهار رمضان جميل، فقتلتهم وعائلاتهم ولم ترحمهم طفولتهم وأجسادهم النحيلة..
ليبقى لسان حال غزة يقول: غزة لا تبكي وحدها، بل تفضح عار الإنسانية كل يوم."