أوتاوا – في موقف أثار جدلاً واسعاً، وصف رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، نفسه بأنه “صهيوني”، مشدداً على أنه لا ينبغي لأحد في كندا أن يخشى التعريف بهذا المصطلح. جاء ذلك خلال كلمته في المنتدى الوطني لمكافحة معاداة السامية، الذي عُقد في العاصمة أوتاوا يوم الخميس، حيث أعرب عن قلقه إزاء ما وصفه بتصاعد معاداة السامية في أعقاب الحرب الإسرائيلية على غزة.
وقال ترودو في تصريحاته: “التجاهل المتزايد والمثير للقلق، أو حتى تبرير تصاعد معاداة السامية، ليس أمراً طبيعياً”، مدعياً أن الأحداث التي أعقبت السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 – وهو تاريخ بدء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة – شهدت زيادة ملحوظة في مظاهر العداء تجاه اليهود.
كما دافع عن مفهوم الصهيونية، معتبراً أن استخدام المصطلح كإهانة أصبح شائعاً على نحو متزايد، رغم أنه، وفق تعبيره، لا يعني سوى “الإيمان بحق الشعب اليهودي، مثل جميع الشعوب، في تقرير مصيره”. وأضاف: “أنا صهيوني، ولا ينبغي لأحد في كندا أن يخشى وصف نفسه بهذا المصطلح”، في إشارة إلى ضرورة التصدي للخطاب المناهض للصهيونية.
تفاعلات دولية في ظل استمرار المأساة في غزة
تأتي تصريحات ترودو في وقت يواجه فيه الاحتلال الإسرائيلي اتهامات بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، على مدى 15 شهراً من العدوان المتواصل. وقد أسفر ذلك عن سقوط أكثر من 160 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلاً عن اختفاء أكثر من 14 ألف شخص تحت الأنقاض، في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة.
وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار، الموقع في كانون الثاني/ يناير الماضي، يومه الـ48 على التوالي، إلا أن المفاوضات بين الأطراف المعنية لا تزال متعثرة، بسبب تعنت الاحتلال الإسرائيلي ورفضه الدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، ما يُبقي الأوضاع في القطاع تحت وطأة الحصار والتوتر.
جدل داخلي في كندا حول موقف ترودو
وقد أثارت تصريحات ترودو ردود فعل متباينة في الأوساط الكندية، حيث يرى البعض أنها تأتي في إطار محاولة استقطاب دعم الجالية اليهودية في كندا، بينما انتقدها آخرون، معتبرين أنها تجاهل صارخ لمعاناة الفلسطينيين، خاصة في ظل الاتهامات الدولية المتزايدة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ويُشار إلى أن كندا شهدت في الأشهر الأخيرة موجة من الاحتجاجات والمظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، وسط مطالبات متزايدة للحكومة باتخاذ موقف أكثر توازناً إزاء الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يضع حكومة ترودو أمام تحديات داخلية وخارجية على حد سواء.