كشف استطلاع حديث أجرته مؤسسة "غالوب" الأميركية عن تحولات بارزة في موقف الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة تجاه "إسرائيل"، حيث أظهر الاستطلاع تراجعاً واضحاً في التأييد داخل أوساط الديمقراطيين والمستقلين، مقابل استمرار الجمهوريين في دعمهم القوي للاحتلال، خصوصاً بعد مرور أكثر من عام على العدوان الإسرائيلي على غزة.
ووفقاً لنتائج الاستطلاع، فإن 67% من الديمقراطيين ينظرون نظرة سلبية إلى "إسرائيل"، في مقابل تأييد قوي لدى الجمهوريين، حيث أبدى 83% منهم رأياً إيجابياً تجاهها. وعلى صعيد المستقلين، فإن نسبة التأييد بلغت 48%، مما يعكس تراجعاً ملموساً مقارنةً بالسنوات السابقة. كما أظهرت النتائج أن 54% من الأميركيين، بشكل عام، ما زالوا يقيّمون "إسرائيل" بصورة إيجابية.
وأشار موقع "غالوب" إلى أن الفارق الحالي في التأييد بين الحزبين، والذي بلغ 50 نقطة، يُعد الأكبر في تاريخ الاستطلاعات، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 30 نقطة والمسجل العام الماضي. وأوضح أن هذا التباين يعود بشكل أساسي إلى انخفاض تأييد الديمقراطيين بـ14 نقطة خلال عام واحد فقط، مما يعكس تغيراً دراماتيكياً في مواقف القاعدة الديمقراطية تجاه الاحتلال.
كما أظهرت البيانات أن الفجوة الحالية بين الحزبين أكبر بثلاث مرات تقريباً من متوسط الفارق البالغ 18 نقطة، والذي كان قائماً بين عامي 2001 و2023، حيث ظل الجمهوريون خلال هذه الفترة أكثر دعماً لـ"إسرائيل" مقارنة بالديمقراطيين.
ويرى محللون أن هذه الفجوة الحزبية المتزايدة تعكس في الأساس رفض الديمقراطيين، خاصة الجيل الشاب داخل الحزب، لسياسات "إسرائيل" وتصعيدها العسكري في غزة، إلى جانب تزايد التأييد للقضية الفلسطينية داخل الأوساط التقدمية. كما يُرجح أن يكون دعم الرئيس السابق دونالد ترامب القوي لـ"إسرائيل" قد أدى إلى استقطاب سياسي حاد، عزز دعم الجمهوريين لها في مقابل زيادة معارضة الديمقراطيين.
وفي سياق متصل، سجلت آراء المستقلين تغيراً ملحوظاً، حيث أظهر الاستطلاع أن مواقفهم تجاه "إسرائيل" تراجعت بشكل كبير منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2023، إذ بات 44% منهم يحملون آراء غير إيجابية تجاهها، مما يعكس تحولات في المزاج السياسي داخل شريحة الناخبين المستقلين الذين يشكلون عاملاً مؤثراً في الانتخابات الأميركية.
ووفقاً للاستطلاع، فإن هذه هي المرة الأولى التي تُظهر فيها أغلبية من أعضاء أحد الحزبين الرئيسيين نظرة سلبية تجاه "إسرائيل"، حيث أعرب 60% من الديمقراطيين عن عدم تأييدهم لها. كما أدى هذا التحول إلى انخفاض نسبة الدعم العام لـ"إسرائيل" بين جميع الأميركيين إلى 54%، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ يناير 2000، عندما بلغ أيضاً 54%.
وأضاف الموقع أن آخر مرة شهدت فيها "إسرائيل" معدلات تأييد أقل في الولايات المتحدة كانت في فبراير 1992، حين بلغت نسبة المؤيدين لها 48%، بينما كان أدنى مستوى تأييد لها على الإطلاق في عام 1989، حيث تساوت آنذاك نسبة الآراء الإيجابية والسلبية عند 45% لكل منهما.
ويعكس هذا التراجع في التأييد تغيراً جوهرياً في المزاج السياسي الأميركي تجاه "إسرائيل"، مما قد ينعكس على مواقف الحزب الديمقراطي مستقبلاً، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث يسعى المرشحون لكسب أصوات القواعد الشبابية والتقدمية التي أصبحت أكثر ميلاً لانتقاد الاحتلال الإسرائيلي ودعم الحقوق الفلسطينية.