كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن تكلفة الحرب التي يخوضها الاحتلال الإسرائيلي حتى منتصف كانون الثاني/يناير 2025 بلغت نحو 150 مليار شيكل (حوالي 42 مليار دولار)، بمتوسط إنفاق يومي يصل إلى 300 مليون شيكل (نحو 84 مليون دولار).
وأوضحت الصحيفة أن هناك فجوات كبيرة بين تكاليف القتال في لبنان وبين العمليات العسكرية في قطاع غزة، إضافة إلى تكاليف التصدي للصواريخ الإيرانية، والتي أُدرجت تحت بند أيام القتال المكثفة".
تمويل جيش الاحتياط... العبء الأكبر
بحسب التقرير، فإن أكبر بند في الإنفاق العسكري هو تمويل جيش الاحتياط، الذي بلغت تكلفته 45 مليار شيكل (أكثر من 12 مليار دولار)، مما يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا على ميزانية الدولة.
وكان مصدر رفيع المستوى في وزارة مالية الاحتلال قد صرّح في وقت سابق بأن الميزانيات الضخمة المخصصة لإعادة إعمار مستوطنات الشمال والجنوب** لعام 2025 لا تزال مجمّدة، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية داخل الكيان الإسرائيلي.
الميزانية في مأزق... والخدمات الحيوية مهددة
في حديثه إلى موقع "يديعوت أحرونوت"، أوضح المصدر أن استخدام الميزانيات المجمدة لن يكون ممكنًا حتى المصادقة النهائية على ميزانية الحكومة، وهو ما قد يُلحق أضرارًا بالغة بالاقتصاد الإسرائيلي.
وأشار التقرير إلى أن عدم إقرار ميزانية 2025 قد يؤدي إلى إدارة الدولة لمدة ربع عام بميزانية مؤقتة، مما يعني تخصيص ميزانية لكل من كانون الثاني/يناير، شباط/فبراير، وآذار/مارس تعادل 1/12 من الميزانية السنوية الأصلية لعام 2024.
وعلى الرغم من ذلك، قرر المحاسب العام في وزارة المالية تخصيص ميزانية أقل من هذا المعدل، تحسبًا لحالة الحاجة إلى تمديد العمل بالميزانية المؤقتة لفترة أطول، ما قد يؤدي إلى تعطيل تمويل الخدمات الحيوية داخل "إسرائيل".
قلق حكومي وتحذيرات من كارثة اقتصادية
في السياق نفسه، أعرب مسؤول اقتصادي حكومي بارز عن قلقه من احتمال عدم المصادقة على الميزانية قبل الموعد النهائي المحدد قانونيًا في 31 آذار/مارس، محذرًا من أن "عدم إقرار الميزانية قد يكون كارثيًا".
وأوضح المسؤول أن استمرار الحرب في ظل عجز مالي كبير وعدم توفر الميزانية الكاملة للحكومة، سيؤدي إلى تراجع الأداء الاقتصادي وتهديد الأمن الإسرائيلي، فضلًا عن تعثر تنفيذ مهام أمنية خاصة بسبب نقص التمويل.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الإسرائيلي ضغوطًا غير مسبوقة، حيث تتزايد التكاليف العسكرية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وسط تراجع الاستثمارات الأجنبية وتفاقم الأزمة الداخلية الناتجة عن الحرب.