ديفيد هيرست: بعد 15 شهرًا من الوحشية في غزة فشلت "إسرائيل" على كل الجبهات

الساعة 10:28 م|18 يناير 2025

فلسطين اليوم

نشر رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، ديفيد هيرست، مقالاً تحليلياً بعنوان "وقف إطلاق النار في غزة: بعد 15 شهراً من الوحشية، فشلت إسرائيل على كل الجبهات"، تناول فيه الحرب المستمرة على قطاع غزة والتي انتهت بوقف إطلاق النار. وأكد هيرست في مقاله أن الشعب الفلسطيني أثبت قدرته على الصمود أمام الحرب الشاملة، مظهراً إصراره على عدم التزحزح عن أرضه رغم المعاناة والدمار.

 

حرب الإرادة والقدرة على الصمود

أوضح هيرست أن حروب التحرير لا تعتمد فقط على التسليح أو القوة العسكرية، بل على إرادة الشعوب وقدرتها على تحمل المصاعب. وقال: "في هذه الحروب، يمكن للضعفاء والأقل تسليحاً أن ينجحوا في مواجهة الصعاب العسكرية الساحقة، حيث تكمن الأهمية في الاستمرار في القتال وليس فقط الانتصار في معركة محددة".

 

جبهة عالمية لتحرير فلسطين

وأشار هيرست إلى أن الاحتجاجات العالمية المناهضة للحرب على غزة، التي أدانتها الحكومات الغربية في البداية ووصفتها بمعاداة السامية، ساهمت في خلق جبهة عالمية لدعم القضية الفلسطينية. وأضاف أن حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) أصبحت اليوم أقوى من أي وقت مضى، بفضل تضامن الشعوب والرفض المتزايد لسياسات الاحتلال.

 

نتنياهو: العقبة أمام وقف الحرب

استعرض هيرست دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إطالة أمد الحرب، حيث وصفه بالعقبة الرئيسية أمام وقف إطلاق النار. وأوضح أن إصرار نتنياهو على الاستمرار في القتال، رغم نصائح كبار المسؤولين الإسرائيليين بالتوقف، تسبب في إحباط داخل الوفد المفاوض.

 

وأشار إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، الذي كان يعتبر المهندس الرئيسي للحرب، أقر قبل شهرين بأن الجيش لم يعد لديه ما يفعله داخل غزة، ومع ذلك أصر نتنياهو على رفض مبادرات التهدئة.

 

خطة متطرفة لتفريغ شمال غزة

كشف المقال عن خطط إسرائيلية وصفت بالمتطرفة، تهدف إلى تفريغ شمال غزة من سكانه وتجويعهم، مع إعلان أن كل من يرفض المغادرة سيُعامل كإرهابي. وأشار إلى أن هذه الخطة، التي تضمنت إقامة ممر عسكري يخترق قطاع غزة ويمتد من الحدود إلى البحر، كانت تهدف إلى تقليص مساحة غزة إلى الثلث فقط.

 

وأبرز هيرست الانتقادات التي واجهتها هذه الخطة، حيث اعتبرها وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشيه يعالون جريمة حرب وتطهيراً عرقياً.

 

 الفشل الإسرائيلي

أنهى هيرست مقاله بالتأكيد على أن الحرب التي استمرت 15 شهراً أظهرت فشل إسرائيل على كل الجبهات، حيث لم تتمكن من تحقيق أهدافها العسكرية أو كسر إرادة الشعب الفلسطيني. كما شدد على أن هذا الصمود الفلسطيني سيظل نقطة تحول في النضال من أجل الحرية، وأن العالم بدأ يشهد تحولاً نحو دعم القضية الفلسطينية رغم الضغوط السياسية والدعائية التي يمارسها الاحتلال.

 

خطوط بايدن الصهيوني حتى النخاع

في مقال نشره رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، ديفيد هيرست، سلط الضوء على العوامل التي قادت إلى وقف إطلاق النار في غزة بعد 15 شهراً من العدوان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن السياسات الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، كانت السبب الرئيسي في إطالة أمد الحرب وإحباط الجهود الرامية لتهدئة الأوضاع. وأكد هيرست أن صمود الشعب الفلسطيني، إلى جانب تغيّر المزاج الدولي، كانا عاملين حاسمين في إفشال مخططات الاحتلال.

 

إدارة بايدن واللامبالاة الأمريكية

وأشار هيرست إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لم تمارس أي ضغط حقيقي على نتنياهو لإعادة النظر في خططه، مؤكداً أن بايدن، الذي وصفه بـ"الصهيوني حتى النخاع"، استمر في تزويد إسرائيل بالأدوات والوسائل التي مكّنتها من ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة. كما انتقد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الذي وصفه بأنه "الدبلوماسي الأدنى مصداقية"، مشيراً إلى أن بلينكن فشل في كبح جماح السياسات الإسرائيلية.

 

دور المبعوث الأمريكي وفرض الصفقة

ورغم ذلك، كشف هيرست أن لقاءً قصيراً جمع نتنياهو مع المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، كان النقطة الفاصلة في تغيير موقف نتنياهو. وقال إن هذا اللقاء أدى إلى إزالة جميع الخطوط الحمراء التي كان نتنياهو يضعها على مدى 15 شهراً من الحرب، وفتح المجال أمام توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

 

انتقادات داخل "إسرائيل"

وسلط المقال الضوء على الانتقادات الداخلية التي واجهتها القيادة الإسرائيلية بعد الصفقة. ونقل عن المعلق السياسي الإسرائيلي إيريل سيغال قوله: "نحن أول من يدفع ثمن انتخاب ترامب. لقد تم فرض الصفقة علينا". وأشار سيغال إلى أن القيادة الإسرائيلية كانت تعتقد أنها ستتمكن من السيطرة على شمال غزة، مع فرض قيود على دخول المساعدات الإنسانية، إلا أن الصفقة جاءت عكس ذلك تماماً.

 

الإخفاقات الإسرائيلية في غزة

وصف الصحافي الإسرائيلي يوسي يهوشوا صفقة وقف إطلاق النار بأنها "سيئة لإسرائيل"، لكنه أكد أن الحكومة لم يكن أمامها خيار سوى القبول بها. وأشار إلى أن بنود الاتفاق تضمنت انسحاب إسرائيل من ممر فيلادلفيا ونيتساريم، وهي الشروط التي كان نتنياهو يرفضها سابقاً.

 

كما أشار هيرست إلى أن مسودة الاتفاقية نصت بوضوح على السماح للفلسطينيين بالعودة إلى منازلهم، بما في ذلك شمال غزة، وهو ما اعتبره "أكبر إخفاق للغزو البري الإسرائيلي".

 

أكد هيرست أن محاولة نتنياهو لإعادة رسم حدود غزة عبر خطط الإخلاء القسري والتجويع فشلت أمام صمود الفلسطينيين والضغوط الدولية. واعتبر أن المزاج العام داخل إسرائيل بات مشككاً في مزاعم النصر، حيث أثبتت الحرب أن الاحتلال لا يستطيع تحقيق أهدافه العسكرية أو السياسية، في مواجهة شعب يرفض التخلي عن أرضه وحقوقه.

 

شقيق يحيى السنوار واعتراف جنرالات

وذكر الكاتب أن نكبة ويتكوف تؤكد أن “إسرائيل” كانت تعتمد على واشنطن في كل يوم من أيام الذبح المريع الذي مارسته في غزة. حتى إن مسؤولا في سلاح الجو الإسرائيلي اعترف بأن الطائرات كان يمكن أن تصبح بلا قنابل خلال بضعة شهور، لولا تزويد الولايات المتحدة لها بالعتاد اللازم.

 

لقد وقر في الرأي العام الإسرائيلي، أن الحرب تنتهي دون إنجاز أي من الأهداف الرئيسية لـ”إسرائيل”.

 

فقد خرج نتنياهو ومعه الجيش الإسرائيلي عازمين على “دحر” حماس بعد المهانة والصدمة، التي حلت بهم بسبب الهجوم المباغت على جنوب إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. من الواضح أنهم لم يتمكنوا من تحقيق هذه الغاية.

 

في تصريح لصحيفة “ذي وول ستريت جورنال”، قال الجنرال الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي: “إننا في وضع باتت سرعة حماس في إعادة بناء نفسها أكبر من قدرة إسرائيل على اجتثاثها”. وأضاف قائلا إن محمد السنوار، الشقيق الأصغر لزعيم حماس المقتول يحيى السنوار “هو الذي يدير المشهد بأسره”.

 

لو كان هناك ما يثبت عدم جدوى قياس النجاح العسكري فقط من خلال عدد الزعماء الذين يتم قتلهم، أو الصواريخ التي يتم تدميرها، فإنه هذا هو الأمر.

 

حروب التحرير ودروس التاريخ

في مقال جديد لديفيد هيرست، رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي"، تناول الكاتب المعنى العميق لحرب التحرير، مشيراً إلى أن الضعيف من حيث العدة والعتاد يمكن أن يحقق النجاح، مخالفاً بذلك كل التوقعات. واعتبر أن هذه الحروب ليست مجرد معارك عسكرية، بل هي صراعات إرادة وصمود.

 

دروس من التاريخ: الجزائر وفيتنام

استشهد هيرست بتجارب التحرر في الجزائر وفيتنام، حيث أثبتت الشعوب قدرتها على إجبار قوى عظمى مثل فرنسا والولايات المتحدة على الانسحاب، رغم تفوقها العسكري. وأشار إلى أن ما حققه الفيتناميون بعد هجوم "تيت" في الستينيات، رغم اعتباره فاشلاً عسكرياً في وقته، كان نقطة تحول رمزية في صراعهم من أجل الحرية.

 

وأضاف أن الندوب التي خلفتها تجربة الجزائر لا تزال حية في الذاكرة الفرنسية حتى اليوم، مؤكداً أن تصميم الشعوب على المقاومة في كل حروب التحرير غالباً ما يتفوق على القدرات العسكرية للقوى المحتلة.

 

صمود غزة: نموذج للتحرر

أكد هيرست أن غزة، بمساحتها الصغيرة التي لا تتجاوز 360 كيلومتراً مربعاً، ومحدودية مواردها، قدمت نموذجاً مبهراً للصمود. فالشعب الفلسطيني في غزة واجه الحصار والتدمير المستمر دون تضاريس طبيعية تحميه، ودون دعم حقيقي من الحلفاء.

 

وأشار الكاتب إلى أن حزب الله قاتل في الشمال، لكنه لم يقدم مساعدة ميدانية مباشرة لأهالي غزة، الذين تعرضوا للقصف الليلي، والهجمات بالطائرات المسيرة، والمجاعة القسرية، والبرد، والأمراض، بل وحتى أعمال التنكيل الوحشية. ومع ذلك، لم ينجح الاحتلال في كسر إرادة الفلسطينيين أو دفعهم للتخلي عن أرضهم.

 

تصميم الفلسطينيين: نقطة تحول تاريخية

اعتبر هيرست أن تصميم المقاتلين والمدنيين الفلسطينيين على البقاء في أرضهم، رغم الدمار والمعاناة، يشكل نقطة تحول في تاريخ الصراع. وكتب قائلاً: "ما أظهره الفلسطينيون من مقاومة في هذه الحرب لم يُشهد له مثيل في تاريخ النزاع. لقد أثبتوا أن الصمود يمكن أن يغير مجرى الحروب".

 

الخسائر الإسرائيلية: أكثر من مجرد حرب

وخلص الكاتب إلى أن ما خسرته إسرائيل في هذه الحملة يتجاوز الحسابات العسكرية. فقد أدى العدوان على غزة إلى تقويض عقود من الجهود الإسرائيلية لإقناع العالم بأنها دولة غربية ليبرالية وديمقراطية. وأكد أن الحملة التي استهدفت سحق غزة عسكرياً تحولت إلى كارثة سياسية وأخلاقية بالنسبة لإسرائيل، حيث ساهمت في تعزيز الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية وأبرزت الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون.

 

أنهى هيرست مقاله بالتأكيد على أن غزة قدمت درساً للعالم في قوة الإرادة والصمود. ورغم الظروف الصعبة والحصار الخانق، أثبت الفلسطينيون أنهم قادرون على تحويل معاناتهم إلى رمز للمقاومة، مغيرين بذلك مسار التاريخ لصالح قضيتهم العادلة.

 

خسارة "إسرائيل" خارجيًا

وأكد الكاتب على أن “إسرائيل” لم تخسر جنوب المعمورة فحسب، رغم ما استثمرته من جهود في أفريقيا وفي جنوب أمريكا، بل قد خسرت أيضا دعم جيل من أبناء الغرب، الذين ليست لديهم تلك الذاكرة الطويلة التي لدى بايدن.

 

وأكد “لست صاحب هذه الفكرة، وإنما صاحبها هو جاك ليو، الرجل الذي عينه بايدن سفيرا لدى “إسرائيل” قبل شهر واحد من هجوم حماس”.

 

ففي مقابلة أجرتها معه صحيفة “ذي تايمز أوف إسرائيل” بمناسبة مغادرته لمنصبه، قال ليو، وهو يهودي أرثوذكسي، إن الرأي العام في الولايات المتحدة ما زال إلى حد كبير مناصرا لـ”إسرائيل”، ولكن ذلك آخذ في التغير.

وقال: “ما قلته للناس هنا؛ إن ما ينبغي أن يخشوا منه عندما تنتهي هذه الحرب، هو أن ذاكرة هذا الجيل لا تمتد لتصل إلى تأسيس الدولة ولا إلى حرب الأيام الستة ولا إلى حرب أكتوبر ولا حتى إلى الانتفاضة، بل تبدأ بهذه الحرب، ولا يمكن للمرء تجاهل أثر هذه الحرب على صناع القرار في المستقبل، وليس على من يصنعون القرار اليوم، وإنما من أعمارهم اليوم 25 أو 35 أو 45، والذين سوف يكونون هم الزعماء خلال الأعوام الثلاثين أو الأربعين القادمة”.

 

وقال ليو إن بايدن كان آخر رئيس من أبناء جيله الذين تمتد ذاكرتهم في القدم، لتشمل حكاية تأسيس “إسرائيل”.

 

ما تحدث عنه ليو في تصريحه الأخير الموجه ضد نتنياهو، توثقه بشكل كاف استطلاعات الرأي الأخيرة؛ فأكثر من ثلث الشباب اليهود الأمريكيين يتعاطفون مع حماس، بينما يعتقد 42 بالمائة بأن “إسرائيل” ترتكب إبادة جماعية في غزة، ويتعاطف 66 بالمائة مع الفلسطينيين كشعب بالمجمل.

 

ليست هذه ظاهرة جديدة؛ فقد أظهر استطلاع للرأي أجري قبل الحرب بعامين، أن ربع اليهود الأمريكيين يتفقون مع مقولة إن “إسرائيل دولة فصل عنصري”، ناهيك عن أن أعدادا كبيرة ممن استطلعت آراؤهم لم يجدوا في هذه العبارة معاداة للسامية.

 

لقد غدت الحرب في غزة البعد الذي يرى من خلاله الجيل الجديد من زعماء المستقبل في العالم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وهذه خسارة استراتيجية كبيرة لبلد كان يظن حتى السادس من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بأنه طوى ملف القضية الفلسطينية، وأن الرأي العام العالمي بات في جيبه.

 

إلا أن الضرر أبعد وأعمق من ذلك. فقد أوجدت الاحتجاجات ضد الحرب، التي نددت بها الحكومات الغربية أولا باعتبارها معاداة للسامية ثم راحت تشرع ضدها باعتبارها إرهابا، جبهة عالمية لتحرير فلسطين، بينما غدت حركة مقاطعة “إسرائيل” أقوى من أي وقت مضى.

 

وتقف “إسرائيل” اليوم في قفص الاتهام داخل المحاكم الدولية، وهو أمر لم يسبق أن حدث من قبل. لا يقتصر الأمر على صدور مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب، ولا على استمرار قضية الإبادة الجماعية المرفوعة لدى محكمة العدل الدولية، وإنما ثمة عدد كبير من القضايا الأخرى، التي توشك أن تغرق بها المحاكم في كل واحدة من الديمقراطيات الغربية الكبرى.

 

وبحسب الكاتب لن يكون وقف إطلاق النار نهاية كابوس فلسطين، وإنما بداية كابوس “إسرائيل”. لن تلبث هذه التحركات القانونية أن تكتسب مزيدا من الزخم كلما تكشفت حقائق ما جرى في غزة، وحينما يبدأ توثيقها بمجرد توقف الحرب.

 

الانقسامات الداخلية

وأكد الكاتب أنه على المستوى الداخلي فسوف يعود نتنياهو من الحرب إلى بلد يعاني من انقسامات داخلية غير مسبوقة، فهناك معركة بين الجيش والحريديم الذين يرفضون الخدمة العسكرية. وهناك معركة بين العلمانيين من جهة والصهاينة القوميين المتدينين من جهة أخرى. وبانسحاب نتنياهو من غزة، ينتاب اليمين المتطرف إحساس بأن فرصة إقامة “إسرائيل الكبرى” تم انتزاعها من فكي الانتصار العسكري. وطوال الوقت، لم تزل “إسرائيل” تشهد خروجا غير مسبوق لليهود منها.

 

وذكر الكاتب أنه على مستوى الإقليم، تبقى لدى “إسرائيل” قوات داخل لبنان وسوريا. ولكن لعله من الحماقة الظن بأن هذه العمليات المستمرة سوف تستعيد الردع الذي فقدته “إسرائيل”، عندما هاجمتها حماس في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

 

كما أن مساعي “إسرائيل” المكشوفة لتقسيم سوريا إلى كانتونات، يثير حفيظة السوريين من كل المذاهب والعرقيات، وكذلك الحال بالنسبة لخططها ضم مناطق (ب) و(ج) في الضفة الغربية، وهو ما يشعر الأردن بأنه يشكل تهديدا وجوديا له. سوف يتم يتعامل في عمّان مع ضم تلك المناطق من الضفة باعتباره عملا حربيا.

واعتبر الكاتب أن “ترامب ليس رجلا صبورا… إلا أن ما حققته غزة على مدى الشهور الخمسة عشر الماضية قد يحدث تحولا جذريا في الصراع”.

 

وأضاف: لقد أثبتت غزة للفلسطينيين وللعالم بأنها قادرة على تحمل الحرب الشاملة، وأنها لن تستفز من الأرض التي تقف عليها. إنها تقول للعالم، بفخر مبرر، إن المحتلين ألقوا بكل ما لديهم علينا، ومع ذلك لم تحدث نكبة أخرى”.

 

وخلص هيرست للقول: “قد يستغرق استيعاب ذلك سنوات عديدة أخرى، ولكن ذلك حصل لدى البعض، مثل الكاتب يائير أسولين الذي قال في مقال له في صحيفة هآرتس: “حتى لو غزونا الشرق الأوسط بأسره، وحتى لو استسلم الجميع لنا، فإننا لن نكسب هذه الحرب”.