أكّد قائد حركة أنصار الله في اليمن، السيد عبد الملك الحوثي، أنّ "العدو الإسرائيلي يُمارس جرائم الإبادة في قطاع غزّة، ويستهدف كل مقومات الحياة وارتكب أكثر من 30 مجزرة خلال أسبوع".
وقال السيد الحوثي خلال كلمته اليوم الخميس، بشأن آخر مستجدات معركة "طوفان الأقصى" إنّ الاحتلال يواصل جرائمه الوحشية في شمال القطاع، حيث يمنع دخول أي مواد طبية أو غذائية ويفرض التهجير القسري.
وأضاف الحوثي، في كلمة متلفزة، أنّ "الاحتلال يعتمد سياسة التجويع لتركيع الشعب الفلسطيني وهو الفاشل في المواجهة العسكرية والعاجز عن تحقيق أهدافه".
كما أردف: "إخوتنا المجاهدون في القطاع صامدون ومتماسكون وثابتون ويلحقون بالعدو خسائر كبيرة في عديده وعتاده"، متابعاً أنّ "الاحتلال يتفنن في أنواع جرائمه أمام عجزه وهذا لا يُمثل أبداً نصراً له مهما دمر من المباني وهو في فشلٍ مؤكد".
وشدد على أنّ "الاحتلال يرتكب جرائم يومية في غزة يجب أن تحرك الضمائر لدى كل من يعلن انتماءه للإسلام أو للأديان".
وبشأن الموقف العربي من العدوان على قطاع غزّة، قال السيد الحوثي إنّ "الموقف العربي في معظمه لا يحمل جديداً على الرغم مما يستجد من جرائم الاحتلال وخصوصاً في شمال القطاع حالياً". مشيرًا إلى أنّ "الموقف العربي الحالي لمعظم الأنظمة يعتبر حالة خطيرة ومن المحزن الوقوف هكذا كمتفرجين على هذه المعاناة".
وأكّد أنّه لم يصدر حتى الآن موقف سياسي عربي على قدر المأساة الفلسطينية ولا تزال بعض الأنظمة تصنف المقاومين "إرهابيين". موضحًا أنّه "على الرغم من كل ما يرتكبه الاحتلال من جرائم فظيعة وانتهاكات للمقدسات إلا أنّها لم تدفع بعض الأنظمة إلى تصنيفه كياناً إرهابياً"، مضيفاً أنّ بعض وسائل الإعلام العربية لم يرق تصنيفها للجرائم الفظيعة بما ينبغي توصيفه بل ساندت العدو بشكل مخزي.
وفي هذا الإطار، قال السيد الحوثي إنّ المجاهدين في فلسطين لم يفعلوا شيئاً للأنظمة التي تصنفهم كـ"إرهابيين" ولا يزالون حريصين على علاقات إيجابية مع كل أبناء الأمة.
كما تطرق الحوثي إلى الاحتلال البريطانية ودوره في السابق، قائلاً: كما باع البريطاني الوهم والسراب والوعود للعرب، فالأميركي يقوم بنفس الدور، مضيفاً أنّ "القادة البريطانيون كانوا يقولون لمن وقف معهم من العرب وتعاون معهم أنتم أغبياء ومشكلتكم كيف صدقتم وعودنا؟".
وأشار إلى أنّ الحركة الصهيونية اتجهت فعليا ضمن مشروع آمنت به قوى الغرب في بريطانيا وأميركا وأوروبا واتجهت لدعمه، مؤكداً أنّ "المشروع الصهيوني يستهدف الأمة الإسلامية والعربية في كل شيء في أرضها وعرضها ودينها ودنياها".
وأوضح السيد الحوثي أنّ "اليهود لا يمتلكون من اللحظة الأولى القدرة على تأمين الزخم البشري اللازم لانتشارهم في أنحاء واسعة من العالم العربي، فكانت البداية في فلسطين"، متابعاً أنّ "التوافد الصهيوني اليهودي أتى من مختلف أنحاء العالم إلى فلسطين في إطار رعاية بريطانية".
وقال إنّ على الرغم مما تعرّض له اليهود في البلدان الغربية وقبل أن يخترقوا المعتقدات التي رسخت المشروع الصهيوني في أوروبا اتجهوا بكل حقد وعداء ضد المسلمين، ومن اتجهوا ضمن المشروع الصهيوني تحركوا في استهداف أمتنا كمعتقد ديني في إقامة ما يسمونه "إسرائيل الكبرى" ومن ثم السيطرة على المنطقة بكلها.
وشدد على أنّ بريطانيا أقدمت على خطة احتلال فلسطين دون أن يكون هناك أي استفزاز أو تحرك معاد لها في معظم البلدان العربية إلا القليل النادر في مناطق لم يصلوا إليها، شارحاً أنّه "من العوامل الأساسية التي مكّنت من تحقيق وعد بلفور الدفع الأميركي له منذ مرحلة مبكرة".
وأكّد أنّ "المسلك الإجرامي للعدو الإسرائيلي كان منذ اليوم الأول وآنذاك لم يكن لإيران أي علاقة بما يحدث في المنطقة العربية، ومن وفاء الثورة الإسلامية في إيران أنها تبنّت نصرة الشعب الفلسطيني كواجبٍ إسلامي".
وصرّح السيد الحوثي بأنّ "الأمة الإسلامية أصبحت ساحة مفتوحة لكل الطامعين في بلدانها وثرواتها وموقعها الجغرافي ومنافذها البحرية المهمة"، مشيراً إلى أنّ "الكثير من القوى الغربية سترى نفسها في موقف العاجز الفاشل الخاسر المستسلم إذا نهضت بمسؤوليتها وصححت من واقعها".
كذلك، لفت إلى أنّه يُمكن للأمة أن تتكبد مع حالة التخاذل والإعراض والتجاهل والتعامي عن كل الأحداث الكثير من الخسائر.
وفي هذا السياق، رأى السيد الحوثي أنّ "اعتراف الأمم المتحدة بالعدو الصهيوني كعضو كأيّ دولةٍ أخرى من الشواهد الواضحة على أنّها لا تقوم على أساسٍ من العدل".
وعن الانتخابات الأميركية ووصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال السيد الحوثي إنّ "ترامب وصل إلى ما وصل إليه بعد تأكيد حرصه على تقديم الدعم للكيان وهو ما فعله خلال فترته الرئاسية السابقة، وحرص أن يقدم للعدو الإسرائيلي إنجازات معينة وتباهى بأنّه فعل ما لم يفعله الرؤساء الأميركيون من قبله".
وأشار إلى أنّ "الرؤساء الأميركيون يتعاقبون في خدمة العدو الإسرائيلي والمشروع الصهيوني، ولا خيار للأعداء سوى وقف العدوان على قطاع غزّة ولبنان"، مشدداً على أنّ "المجرم بايدن حرص خلال فترة رئاسته على تقديم كل الدعم للعدو وما لم يقدمه أي رئيس قبله".
ووجّه السيد الحوثي رسالةً إلى من يتسابق من العرب على الولاء للأميركي، بقوله: عليهم أن يدركون أنهم من دون قيمة لديه وأنه يرى فيهم "بقرةً حلوباً".
كما قال إنّ ما حققه ترامب من نجاحات هو "حلب" بعض الأنظمة العربية بمئات المليارات من الدولارات أنهكت اقتصادها وذلك مقابل مقدرات شعوبها وثرواتها ليزودها بشيء من السلاح للفتن والاقتتال الداخلي بين أبناء الأمة. مشددًا على أنّه "لا ترامب ولا بايدن ولا أي مجرم في هذا العالم سيتمكن من أن يثنينا عن موقفنا الثابت المبدئي الديني في نصرة الشعب الفلسطيني".
كذلك، دعا السيد الحوثي الشعب اليمني لمواصلة حركته ونشاطه ومسيراته ومظاهراته، لأنّ هذا جزء من الموقف وجزء من الجهاد.
كما شدد على أنّ "الحضور يوم الغد له أهمية كبيرة جداً ليسمع الأميركي وكل طواغيت العالم وليؤكد شعبنا أنه لا يبالي بأيّ طاغية في هذا العالم، كما أنّ خروجكم يؤكد أننا لن نتراجع عن موقفنا أبداً في نصرة الشعب الفلسطيني ومساندته مهما كانت التحديات".
ودعا السيد الحوثي الشعب اليمني إلى الخروج المليوني غداً الجمعة، تأكيداً على الوفاء والثبات والاستمرار في الموقف المساند لفلسطين ولبنان، مردفاً أنّ "الخروج المليوني يوم غد هو رسالة لمجاهدي فلسطين ولبنان بأنّ اليمن لن يتركهم لوحدهم، ونقول لهم من جديد: لستم وحدكم ومعكم حتى النصر".