شريط الأخبار

نحن واوروبا: كيف ننشىء حوارا مجديا؟ .. اسرائيل اليوم

02:49 - 01 تشرين ثاني / يوليو 2009


بقلم: البروفيسور جيرالد شتايمبرغ

(محاضر في العلوم السياسية في جامعة بار - ايلان)

غطت مبادرات الرئيس الامريكي براك اوباما السياسة على الجهود الاوروبية للعب دور رئيس في المسيرة السياسية. من أجل أن يرفع مرة اخرى وعي دور أوروبا وحضورها زاد عدد الزيارات الرسمية لقادتها في المنطقة، الى جانب عدد من المؤتمرات الاكاديمية عن دور اوروبا. على سبيل المثال، في الثامن والعشرين من حزيران عقدت الجامعة العبرية مؤتمرا سمي على نحو طموح "تقوية قوى الاعتدال في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني: دور الاتحاد الاوروبي بعد حرب غزة".

لكن قبل أن يمكن التقدم قدما بعلاقتنا بأوروبا، يحسن بالاوروبيين أن يفحصوا عن عشرات السنين من سياسة مضللة مضرة. على سبيل المثال في زمن مسيرة أوسلو كان الاتحاد الاوروبي وزعماء الدول الاعضاء فيه على قناعة من أن ياسر عرفات زعيم السلطة الفلسطينية هو "قوة اعتدال". لهذا وهبوا له ولرفاقه الفاسدين من حركة فتح حقائب مليئة بالمال، أودعت حسابات بنوك أجنبية وساعدت الارهاب آخر الأمر.

اذا أخذنا هذا التاريخ في الحسبان، تستطيع الابحاث والمؤتمرات الاكاديمية الجدية أن تلعب دورا مهما في اصلاح اخطاء الماضي. للاسف الشديد يفضل اولئك الذين يبحثون السياسة الاوروبية وعظ الاسرائيليين بدل الفحص عن السياسة فحصا جديا.

يكمن موضوع يمتنعون عن بحثه بمثابرة في التمويل الاوروبي للمنظمات غير الحكومية المتطرفة التي تشعر نار النزاع بدل "تقوية قوى الاعتدال". تحول المفوضية الاوروبية ودول أعضاء في الاتحاد عشرات الملايين من اليورو كل سنة الى منظمات اسرائيلية وفلسطينية وغيرها. يشتمل هدف هذا التمويل الرسمي على تقديم الديمقراطية وتشجيع السلام والتطوير وحقوق الانسان. لكنه هدف وهمي. تتبين النتائج على العكس في حالات كثيرة.

يعمل كثير من هذه المنظمات في سلب اسرائيل شرعيتها بتصنيف اسرائيل على أنها دولة تمييز عنصري ومجرمة حرب. إن التمويل الاوروبي هو القوة الدافعة الرئيسة وراء استئنافات "الحرب القضائية" الى محاكم أوروبية على مسؤولين كبار في الجيش والادارة الاسرائيليين؛ يقود الاستئناف الحالي الشهير في اسبانيا ايضا المركز الفلسطيني لحقوق الانسان المسلح بأموال المفوضية الاوروبية، والنرويج، وايرلندا والسويد والدنمارك وسويسرا وحكومات أخرى.

هذه الدعاوى في واقع الامر جزء من مسيرة أوسع. تبحث منظمات غير حكومية – سياسية في اسرائيل – تشتمل على جماعات مثل "بتسيلم"، و "يش دين"، و "محاسوم ووتش"، و "بماكوم" و "عير عاميم"، و "عدالة ومساواة" – كيف تغير وتقلب سياسة الحكومة المنتخبة في دولة اسرائيل. تقدم هذه المنظمات في أحيان كثيرة حملات مقاطعة لاسرائيل، واقتراحات "حل دولة واحدة لجميع مواطنيها" (اي القضاء على اسرائيل كدولة يهودية)، وتقدم ايضا شكاوى الى رجال تحقيق الامم المتحدة. يشكل التمويل الاوروبي في احيان كثيرة نصيب الاسد من جملة موازنة نشاط هذه المنظمات.

يزداد اضطراب التمويل الاوروبي للمنظمات غير الحكومة في ضوء عدم وجود جهة تنسيق أو قاعدة معطيات مركزية للمساعدة الاوروبية. لا توجد أي بروتوكولات في شأن المخصصات للمنظمات في موقع المفوضية الاوروبية على الانترنت. بقي كل مسار فحصهم وتقويمهم سريا – اذا وجد أصلا.

لم تنجح المنظمة التي أسستها (NGO مونتور) في الحصول على أشد الوثائق أساسية في شأن عملية التمويل، وهددت لذلك برفع دعوى على قوانين شفافية الاتحاد الاوروبي نفسه. أرسلت المفوضية الاوروبية آخر الأمر قرصا. اشتمل على خمسين وثيقة تقريبا، محي من أكثرها وروقب كل معلومة ذات موضوع. لا يمكن أي تحليل بغير تفاصيل مهمة عن تمويل هذه المنظمات أو مسار التقدير لتقديم المساعدة.

يجب ان تكون هذه الموضوعات في رأس سلم أوليات النقاشات لموضوع التدخل الاوروبي في المسيرة السياسية كذاك الذي أجري في الجامعة العبرية.

للاسف الشديد تحظى عناوين مريحة أو مضللة مثل "نقوي قوى الاعتدال" بالتفضيل على نقاشا وفحص المساعدة الاوروبية لـ "المحاربة القضائية" ولـ "حق العودة" وما أشبه ذلك.

انشر عبر