تحدّثت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية عن تناقضات بين "إسرائيل" والولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلّق بالحرب واحتمالات توسّعها، وخصوصاً في ضوء اغتيال الاحتلال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في العاصمة الإيرانية طهران.
وأكدت المجلة أنّه على الرغم من تصريح رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بأنّ "كل من يهدّد إسرائيل سيدفع ثمناً باهظاً، إلا أنّه يخاطر"، موضحةً أنّ اغتيال قادة من حركة حماس "لا يحسّن الوضع الأمني في إسرائيل".
في السياق نفسه، أوردت المجلة أنّ الاغتيالات والاستعراضات العسكرية التي تقوم بها "إسرائيل" لا ترهب أعداءها من قوى محور المقاومة بالضرورة.
وفي هذا الإطار، أشارت إلى أنّ الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية كانت تعتقد أنّ إيران لن ترد على العدوان الإسرائيلي الذي استهدف قنصليتها في دمشق، واغتبال اصنين من كبار ضباط حرس الثورة، "إلا أنّ الاستخبارات كانت مخطئةً في ذلك"، إذ شنّت إيران عملية "الوعد الصادق"، التي أطلقت فيها مئات الصواريخ والمسيّرات ضدّ كيان الاحتلال.
وبعد اغتيال هنية في طهران، وتعهّد قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي، الرد "لا يبدو أنّ هناك طريقةً لتجنّب التصعيد"، بحسب ما رأته "فورين بوليسي".
أما فيما يتعلّق بهذا الرد، فذكرت المجلة أنّه "من شبه المؤكد أنّه يجب أن يكون كبيراً". وإذا أدى إلى مقتل إسرائيليين أو إلحاق أضرار بالبنية التحتية أو المواقع العسكرية الإسرائيلية الحيوية، "فستشعر إسرائيل بأنّ عليها الرد بطريقة تتجاوز الأضرار التي لحقت بها".
وبهذا، "يتسارع الصراع الإقليمي ويشتدّ"، بحسب المجلة.
ماذا يخفي التصفيق في الكونغرس؟
"فورين بوليسي" ذكرت أنّ الإسرائيليين يجادلون بأنّ "الطريقة الأفضل لإنهاء الحرب هي بأن تتحد الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ التهديدات المشتركة، وهو ما قاله نتنياهو أمام الكونغرس"، في الـ24 من تموز/يوليو الماضي، حيث صفّق الحاضرون بحفاوة وكثرة.
لكن التصفيق "يخفي وراءه حقيقةً مختلفةً"، بحسب ما رأته المجلة، التي أوضحت أنّ "القادة الأميركيين والإسرائيليين لا يرون الصراع بالطريقة نفسها".
بالنسبة إلى الإسرائيليين، "الصراع وجودي، والحكومة مستعدة للمخاطرة من أجل إنهاء الحرب لصالحها"ـ وفقاً لما أوردته المجلة.
أما الأميركيون فيعتقدون أنّ "القتال حتى النهاية سيضرّ أكثر مما سينفع، ويعرّض أهداف الولايات المتحدة للخطر"، بحسب المجلة. وبناءً على ذلك، هم "يفضّلون السعي وراء الحلول الدبلوماسية التي تهدف إلى وقف التصعيد"، على حدّ زعمها.
"حان الوقت للتغيير"
المجلة ذكرت أيضاً أنّ "التناقض" بين تصوّرات "إسرائيل" والولايات المتحدة يسلّط الضوء على "التوتر في العلاقات الأمنية بينهما"، لافتةً إلى أنّ الإسرائيليين "يريدون أقصى قدر من القدرة على المناورة لتحقيق أهدافهم العسكرية، ويريدون ضمانات بأنّ واشنطن ستحضر إذا وقعوا في مشكلة".
ونظراً للقوة الصاروخية لدى إيران وحزب الله، الذي تعهّد الرد أيضاً على اغتيال الشهيد القائد فؤاد شكر والعدوان على الضاحية الجنوبي لبيروت، فإنّ "الإسرائيليين قد يواجهون مشكلاتٍ كبيرة".
وتطال المشكلات أيضاً "السفن البحرية الأميركية في البحر الأبيض المتوسط، والتي من شأنها أن تكمل نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتطور وغير الكافي جزئياً"، بحسب المجلة.
أمام كل ذلك، رأت "فورين بوليسي" أنّ "الوقت للتغيير قد حان"، معتبرةً أنّ الطريقة الأفضل لذلك هي "إبرام اتفاقات أمنية رسمية، تحدّد بالتفصيل التزامات الولايات المتحدة، والظروف التي قد تتوقّع إسرائيل في ظلّها أن تهبّ القوات الأميركية لإنقاذها".
وفي حين أنّ لدى الإسرائيليين العديد من الأسباب التي تجعلهم يرغبون في قتل قادة حماس، إلا أنّ اغتيال هنية المحفوف بالمخاطر "يهدّد بتصعيد إقليمي، قد يجرّ واشنطن إلى حرب".
وإذ أكدت المجلة أنّه من مصلحة الولايات المتحدة أن تساعد في ضمان أمن "إسرائيل"، فإنّها حذّرت من أنّ هذا الأمر "يجب ألا يكون على حساب أمنها هي".