شريط الأخبار

من أراد دولة يهودية فتلقى موقف سيارات؟ .. معاريف

11:39 - 29 تموز / يونيو 2009

بقلم: عوفرا يشوعا - لايت

محظور تقسيم القدس، ولكن على ما يرام ملؤها بالقمامة والغضب وشطفها ببحر من البصاق ودموع التماسيح: السواقون الباحثون عن مواقف سيارات لهم حيال اصوليين يولولون على قدسية الرب في احدى رواياته الاكثر غرابة – تدنيس السبت بسبب فتح موقف سيارات.

موقف السيارات سيفتح بالطبع. مع كل الشكاوى والصراخ على التأصل الزائد للقدس، اليهودية الايمانية توجد هناك في تراجع مستمر. فالمثليون قاموا بمسيرتهم، والسينمات والمطاعم مفتوحة والحركة تتدفق في المدينة ومن الاسبوع القادم سيكون ايضا موقف سيارات في صهيون. يمكن ان نفهم الاحباط المتواصل للمؤمنين. قبل اقل من اسبوعين سمعوا من رئيس وزراء اسرائيل بان حتى الفلسطينيين مطالبون بان يعترفوا باسرائيل كدولة يهودية، ولكن من يحتاج دولة يهودية لا تعرف حتى كيف تحافظ على السبت وتشعل شموع الصلاة؟

كائن غريب يهبط هنا ويرغب في أن يعرف ما هي في واقع الامر الدولة اليهودية سيكتشف ان في اسرائيل يوجد "جدال" بعيد السنين حول هذه المسألة الهامة. الكتاب التعليمي الرسمي من اصدار وزارة التربية والتعليم "ان نكون مواطنين في اسرائيل – دولة يهودية وديمقراطية" يضم ستة تعريفات محتملة لهذا المفهوم الاشكالي وملزم التلاميذ في التعليم العام والديني ان يحفظوها كاملها قبل امتحان البجروت في موضوع التربية الوطنية. تعريفان على الاقل من هذه التعاريف يقولان ان الحفاظ على الفرائض هو جزء حيوي من العيش في الدولة اليهودية.

لا غرو أن اليهود المتدينين يشعرون حقا بالاحباط، الغضب والخيانة كلما تذكروا الاستخفاف التام لمعظم الاسرائيليين بما يبدو لهم كصخرة وجود اليهودية. في نظر تلك الاغلبية المتماسكة التي تحتفظ بكل مواقع القوة السياسية والاقتصادية في الدولة "دولة يهودية" تبدأ وتنتهي في "حقنا" في سلسلة من الحقوق العقارية بين النهر والبحر، ورفض حقوق "غير اليهود" في هذه الاملاك العقارية. شؤون يهودية اخرى، مثل الحلال، الاحكام الشخصية، الصلوات وباقي الفرائض وعلى رأسها الحفاظ على السبت، تعتبر في نظر الاغلبية العلمانية تحرشات غير محتملة تمس بجودة حياتهم.

اما الاصوليون، الذين يعرفون معاناة التنازلات عن كل ما يبدو للعلمانيين كمناعم الحياة وجودتها، ممن يقتلون يوميا في خيام التوراة، فمقتنعون بوجوب اطلاق صرخة السبت لمجرد وجود "دولة يهودية". "لماذا لا يقرر العلمانيون مرة واحدة والى الابد فصل الدين عن الدولة ويتركونا لانفسنا؟"، تساءل غير مرة احد الممثلين الاكثر طلاقة لهم، الحاخام موشيه غرليك.

سؤال جيد. كصياغة احد اصدقائي الطيبين، موقف الاغلبية العلمانية في اسرائيل هو ان "لا الاه، ولكنه اعطانا البلاد". من يوم اقامتها احتاجت دولتنا الى ان ينص بالقانون على التقاليد الدينية التي تملي التمييز الفظ تجاه المواطنين العرب وليس اليهود الاخرين. من يريد ان يتحرر من القيود القديمة وعديمة المنطق على حريته الشخصية في أن يتنزه في السبت في المدينة المقدسة جدير بان يكافح ايضا الازمات التي احيقت باسم الدين اليهودي بالجيران غير اليهود.

انشر عبر