تحرّك تركي مُفاجئ للوساطة بملف تهدئة غزة

الساعة 04:37 م|20 ابريل 2024

فلسطين اليوم

بعد أن ألمحت قطر لسحب وساطتها من ملفات تهدئة غزة وصفقة تبادل الأسرى المُعقدة، بين "إسرائيل" وحركة “حماس” بعد التعثراتوالانتقادات الحادة الأخيرة، بدأت تركيا في التحرك سرًا بهذا الملف وحاولت وفتح باب رعاية جديد للوساطة لتحريك مياهها المُجمدة والثقيلة.

 

وأبدت تركيا في الكثير من المحافل استعدادها وبكل قوة، لاستضافة اللقاءات غير المباشرة بين حركة “حماس” والجانب "الإسرائيلي"،لعرض العقبات التي تعترض التوصل لاتفاق تهدئة شامل بغزة ووقف الحرب التي تقترب من يومها الـ200، ومحاولة مناقشتها والتوصللنقطة تلاقي مشتركة.

 

وستتجه تركيا في حال حصلت على الموافقة بين حركة “حماس” و"إسرائيل" على الوساطة، لطرح مبادرة جديدة على الطرفين، تركز أولاوقبل كل شيء على وقف إطلاق النار بشكل مؤقت لمدة أسبوعين على الأقل سيتم خلالها مناقشة باقي ملفات الصفقة، وفق ما تتناقله وسائلإعلام الفترة الأخيرة.

 

وستكون القناة التركية للوساطة تحت إشراف مباشر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأن الأخير سيحاول استغلال علاقاته فيسبيل الوصول لنقطة توافق تنهي الحرب الدامية على قطاع غزة، وذلك من خلال مبادرة قد تكون “حل وسط” بين “حماس” و"إسرائيل".

 

وتوقع الكثير من المراقبين أن تواجه تركيا الكثير من العقبات في ملف الوساطة، خاصة في ظل توتر العلاقات بين اردوغان ورئيس حكومةالعدو بنيامين نتنياهو، إلا أنها أكدت أن الملف قد يحصل عليه تقدم في حال مارست تركيا ضغوطات أكبر ووضعت رؤية يقبل فيها الطرفين.

وستكون زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية لتركيا، ولقاء أردوغان، للتباحث بشكل أساسي ملفات حرب غزةوتداعياتها الخطيرة على المنطقة، ومناقشة لأول مرة قضية الوساطة، وإعادة تحريك اللقاءات غير المباشرة من جديد، خاصة بعد فشل مصروقطر بإحراز أي تقدم كبير خلال الشهور الماضية.

 

ويأتي هذا التطور المفاجئ في أعقاب إعلان قطر إعادة النظر في دورها في جهود الوساطة، بسبب الانتقادات "الإسرائيلية" والأمريكيةلدورها، وهو ما اعتبر بمثابة سعي من أنقرة لتدشين دور جديد في الوساطة مع تراجع متوقع للدور القطري.

 

وكان أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي حثوا قطر، الجمعة، على مضاعفة جهودها واستخدام كل نفوذها لضمان الإفراج الفوري عنجميع المحتجزين لدى حركة حماس” في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر الماضي.

 

وذكر الأعضاء بمجلس الشيوخ في بيان أنه “إذا رفضت (حماس) التحلي بالعقلانية في المفاوضات، فلن يكون هناك ما يدعو لاستمرار قطرفي استضافة المكتب السياسي للحركة، أو أي من أعضائها في الدوحة".

 

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، نقلت وسائل إعلام "إسرائيلية" عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله، في تسجيل مسرب لاجتماع مععائلات المحتجزين "الإسرائيليين" في غزة، إن دور قطر كوسيط بين "إسرائيل" وحركة ”حماس” يُمثل “إشكالية”، وأنه عبّر عن خيبة أملهفيما يبدو تجاه واشنطن لعدم ممارستها المزيد من الضغوط على الدولة الخليجية التي تستضيف قادة من “حماس".

 

مصادر دبلوماسية، قالت إن زيارة هنية لتركيا ولقائه أردوغان تؤشر لدخول تركيا علي خط جهود الوساطة بين الحركة والاحتلال، وافادت وفقما نشرته “جريدة الامة”، أن تركيا تؤكد دخولها على خط الوساطة من جديد بعد أن اكتفت لفترة بالتصريحات السياسية، وبعد رغبة بعضالاطراف بإبعادها عن المشهد.

 

وبحسب المصادر فإن الجهود التركية ستركز على وقف اطلاق النار ومساندة “حماس” مع دعم تحولها لحزب سياسيبحال قيام دولة فلسطينية.

 

ويأتي هذا في الوقت الذي ربطت مصادر بين إعلان قطر إعادة النظر في دورها كوسيط في محادثات وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وحركة حماس، وبين دخول تركيا علي خط الأزمة بإعلانها عن موافقة “حماس” على نزع سلاحها مقابل إقامة دولة فلسطينية على حدود 67.

 

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان إن قادة حماس أعربوا عن قبولهم بحل الجناح العسكري للحركة في حال تمإنشاء دولة فلسطينية على حدود 67، مشيرا إلى موافقة “حماس” على تحول الحركة إلى حزب سياسي.

 

ووصف تصريح وزير الخارجية التركي الذي كشف موافقة حماس على نزع السلاح مقابل إنشاء دولة فلسطينية على حدود 67، بمثابة حجرألقته تركيا في مياه غزة الراكدة، لتخرج من ركام الحرب.

 

ويأتي هذا التطور في أعقاب إعلان قطر إعادة النظر في دورها في جهود الوساطة، وهو ما اعتبر بمثابة سعي من أنقرة لتدشين دور جديدفي الوساطة مع تراجع متوقع للدور القطري بحسب زعم المصادر.

 

ويلتقي أردوغان، اليوم السبت، بهنية في إسطنبول، وذكرت قناة الأقصى أن هنية وصل الجمعة، إلى تركيا على رأس وفد من قيادة الحركة،ومن المقرر أن يبحث الوفد مع الرئيس التركي تطورات العدوان "الإسرائيلي"، وحرب “الإبادة الجماعية” المستمرة ضد الشعب الفلسطينيفي قطاع غزة، وتطورات القضية الفلسطينية.

 

والأربعاء الماضي التقى هنية، بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان في العاصمة القطرية الدوحة، بهدف بحث التطورات المتعلقة بالعدوان"الإسرائيلي" المتواصل على قطاع غزة للشهر السابع على التوالي.

 

وستكون زيارة هنية إلى اسطنبول هي أول رحلة له إلى تركيا منذ أن بدأت "إسرائيل" حملتها على غزة في السابع من أكتوبر، وتأتي أيضاوسط تصاعد التوتر الإقليمي، بعد أن هاجمت إيران "إسرائيل" مطلع هذا الأسبوع ردا على غارة "إسرائيلية" على مجمع السفارة الإيرانيةفي دمشق في الأول من أبريل/نيسان.

 

وشهدت الأيام الماضية خطابا لأردوغان، اعتُبر تطورا مهما في موقف تركيا عقب السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وبعد الخطاب صدر بيانمن حركة حماس عبّر عن تقدير الحركة وشكرها لموقف الرئيس الذي أكد فيه أن حماس حركة مقاومة وطنية، وشبهها بقوات التحرر الوطنيةالتركية خلال حرب تحرير الأناضول.

 

فهل ستنجح تركيا بالوساطة؟ وماهي أوراق أردوغان؟ وهل سيتم نزع سلاح المقاومة بأي اتفاق مقبل؟ (المصدر: رأي اليوم)