شككت صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر، اليوم الخميس، في مزاعم وادعاءات الجيش الإسرائيلي أن أبناء رئيس المكتب السياسيلحركة حماس، إسماعيل هنية، الذين اغتالتهم إسرائيل كانوا في طريقهم لتنفيذ هجوم، وأكدت الصحيفة أن هذا الادعاء لا يقبلهالفلسطينيون حتى المعارضون لحماس لأن أطفالهم كانوا برفقتهم.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، اغتيال 3 من أبناء هنية وهم محمد وحازم وأمير، وأحفاده خالد وآمال ورزان، بقصف جوي استهدفمخيم الشاطئ في شمال قطاع غزة، وزعم أنهم ينتمون إلى كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس.
وقدرت الصحيفة أن عملية اغتيال أبناء وأحفاد إسماعيل هنية، ينظر إليه في الوعي الفلسطيني بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص علىأنه عمل انتقامي وإحباط من جانب إسرائيل، وليس بمثابة عملية عسكرية "ناجحة" للجيش الإسرائيلي يمكن أن تكون لها تأثيرات سلبيةعلى حماس بأن تخترق صفوف الحركة، وتسبب الصدمة وفقدان التوازن، حسب تعبيرها.
وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أنه لم يتم تعريف أبناء هنية على أنهم شخصيات غامضة، كما أن الهجوم وعملية الاغتيال لا تشير إلىاختراق استخباراتي عميق للحركة، ولن تؤدي عملية الاغتيال إلا إلى تعزيز هنية في قيادة حماس والشعب الفلسطيني.
واستذكرت الصحيفة حملة التحريض على قيادات حماس وأولادهم وتحديدا هنية وأولاده، وذلك بغية زرع الفتنة ودق الأسافين ما بين قيادةحماس والشعب الفلسطيني، حيث تمحورت حملة التحريض على أن أبناء حماس يعيشون في قصور وفنادق فخمة بالخارج وأبناء قطاعغزة يعانون الدمار والقتل.
وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، ومع تزايد الدمار والقتل في غزة، واجهت قيادات حماس خارج القطاع،وعلى رأسهم هنية، انتقادات داخلية بسبب عيشهم حياة الترف في قطر بينما أهل غزة يواجهون آلة الدمار الإسرائيلية، بل إنهم تعرضواأكثر من مرة لانتقادات بسبب حرصهم على تهريب أقاربهم عبر معبر رفح في بداية الحرب، بحسب المزاعم الإسرائيلية.
وفي إشارة تدحض المزاعم الإسرائيلية والتحريض على قيادات حماس وعائلاتهم في الخارج، سلطت الصحيفة الضوء على رسالة هنيةالذي شدد فيها على أن أبناءه جزء من الشعب الفلسطيني، وأن حماس حركة شعبية.
وعلى حد قوله فإن أي اغتيال، بما في ذلك اغتيال كبار مسؤولي التنظيم، قد يُنظر إليه في إسرائيل على أنه إنجاز استخباراتي وتكتيكي،لكنه لا يشكل تغييرا إستراتيجيا ولن يؤدي إلى تراجع في المواقف التفاوضية.
إلا أنه، تقول الصحيفة في تقديراتها: "يمكن أن يخلق المزيد من الصعوبة في المفاوضات، ويجبر الأطراف على قضاء المزيد من الساعاتوالأيام والأسابيع في المناقشات التي ستطالب فيها حماس بضمانات لمنع إسرائيل من المساس واغتيال قيادات حماس وأفراد عائلاتهم، فيالقطاع وخارجه".
لكن تقدر الصحيفة أنه من المشكوك فيه أن توافق إسرائيل على مثل هذا البند على المدى القصير، وبالتالي ستتأخر الصفقة أكثر، ليتبين فياختبار النتيجة أن هنية فقد 3 من أبنائه و3 أحفاد، لكنه سيحصل على التعاطف والدعم الشعبي والجماهيري فلسطينيا وحتى حول العالم.
على الرغم من الضرر والاستهداف المباشر الذي لحق بأفراد عائلة رئيس المكتب السياسي، تقول الصحيفة إن "الاغتيال لن يضر بالضرورةبمفاوضات صفقة الرهائن مع إسرائيل، إذا تم تحقيق تقدم حقيقي في القضايا المتنازع عليها، وخضعت إسرائيل للموافقة أو تم التوصلإلى تسوية، وهو أمر مقبول لدى الطرفين".
وتقدر الصحيفة أن هنية وشركاءه القياديين لن يتمكنوا من رفض الاتفاق لمجرد الاغتيال والضرر الذي لحق بأولاده وأحفاده.
وإذا فعل هنية ذلك، -حيث تستبعد الصحيفة ذلك- "فسيتعين عليه أن يشرح لماذا تتضاءل فرص وقف إطلاق النار وإدخال المساعداتالإنسانية وعودة النازحين إلى ديارهم أمام الأذى الذي لحق بأبنائه وأحفاده، ولماذا يكون الضرر الذي لحق بهم أشد من استشهاد 33 ألفامن أهل غزة منذ اندلاع الحرب".
وخلصت الصحيفة للقول: لربما تكون إسرائيل قد حصلت باغتيال 6 من أبناء وأحفاد هنية على انتقام مؤقت آخر، لكنها ابتعدت أكثر عنأهدافها، وفي مقدمتها إطلاق سراح المختطفين الـ133″.
المصدر : هآرتس