لم تثنِ حرب الإبادة الجماعية، التي ترتكبها "إسرائيل"، أهلَ قطاع غزة الصامدين عن إحياء "يوم القدس العالمي"، بحضورٍ لافت لجميعالفئات، أطفالاً ونساءً وكباراً، أجمعوا على تأكيد صمودهم في وجه الاحتلال، وتحديهم آلة البطش والقتل الوحشيين، تأكيداً لقرارهم المقاومة،ويقينهم بزوال الاحتلال.
وتنوّعت النشاطات، التي أُقيمت إحياءً لهذا اليوم، تحت الشعار الرئيس "طوفان الأحرار"، بين رسم الجداريات الفنية في الساحات علىجُدُر الأبنية المهدّمة، والنشاطات الفنية للأطفال، إلى جانب تنظيم إفطار جماعي في المسجد العمري الكبير، بالتوازي مع حملة إلكترونية.
ساحة "الكتيبة" في مدينة غزة، الساحة الشهيرة في القطاع، والتي نشر "جيش" الاحتلال مشاهد عن رسمه "نجمة داوود" عبر دبّاباتهفيها، زاعماً سيطرته الأمنية عليها، تزينت باللافتات الخاصة بالمناسبة، كما تمكّن عددٌ من الشبان من رفع لوحةٍ ضخمة تحمل شعار إحياءيوم القدس لهذا العام: "طوفان الأحرار".
يُشار إلى أنّ ساحة "الكتيبة" لطالما احتضنت النشاطات والفعاليات التي كانت تقيمها فصائل المقاومة، قبل الحرب، من مهرجاناتومناورات وإحياء مناسبات، لتكون خلال "طوفان الأقصى" إحدى ساحات غزة الكثيرة، التي شهدت مواجهة المقاومة للاحتلال.
وضمن الإحياءات، وفي تعبيرٍ عن التقدير للجهود الجبارة في إنقاذ الضحايا وإسعافهم وتغطية الأحداث، وزّع شبان وروداً على عناصرالدفاع المدني والمسعفين والأطباء والصحافيين، لتغرس كل وردة شكراً في قلب من فقد أحباءه خلال إنقاذ أحباء الآخرين.
ريشة غزة تتحدى صاروخ "إسرائيل"
في رفح، جنوبي قطاع غزة، ومن تحت القصف ووطأة النزوح، رسم فنانون غزيون جدارية "راجع يا دار"، ليكرّسوا حقهم في العودة إلىديارهم، التي يحاول الاحتلال سلبهم إياها.
وفي المدينة نفسها، أبدع فنانو غزة في جدارية "بوصلة الأحرار"، متشبثين بالمقاومة، مفتاحاً لتحرير المسجد الأقصى المبارك والقدسالشريف، وكل فلسطين.
وإصراراً منهم على إبراز جرائم الاحتلال، رسم فنانون في رفح أيضاً جدارية "إسرائيل.. محترفة الإبادة الجماعية".
ولم يمحُ أكثر من 180 يوماً من الحرب الذكرى المجيدة للــ7 من أكتوبر، بحيث رسم فنانون في حي الزيتون في مدينة غزة جدارية "طوفانالأحرار.. بداية زوالكم "، ليعبّروا عن تأييدهم ملحمة "طوفان الأقصى"، ويدحضوا كذبة السيطرة الأمنية لـ"إسرائيل" على المنطقة.
ووسط المدينة، في ميدان فلسطين ومن قلب المأساة، أكد أهل غزة ثباتهم وتجذّرهم في أرضهم، عبر جدارية عنوانها "باقون رغم الموت".
وقام فنانون في ساحة السرايا برسم جدارية "ستبتلعكم رمال غزة"، ليثبّتوا بالريشة واللون ما فرضته المقاومة في ميدان القتال.
أطفال غزة يحيون يوم قدسهم
وكما شبانُ غزة، أحيا أطفالها "يوم القدس العالمي"، بحيث نُظّمت لهم نشاطات في مناطق منعددة، تحت عنوان "القدس بوصلة الأحرار".
وأُقيمت لأطفال غزة ورشةٌ فنيةٌ في حي الزيتون، عبّروا فيها، بالضحكات والرسوم والألوان، عن تمسّكهم ببلادهم وتطلّعهم إلى مستقبلهمفيها، على الرغم مما حمّلتهم الحرب في أعمارهم الصغيرة.
القدس قضيتنا الأولى.. والاحتلال عدوّنا حتى زواله
بالتوازي مع ما نُظّم على الأرض في غزة، شارك الناشطون من مختلف الدول العربية في حملة إلكترونية داعمة لفلسطين.
وجاءت الحملة بعنوان "قسم القدس"، ونُشرت فيها تصاميم فنية، تحتوي على قسمٍ لأبناء الشعوب العربية، يؤكد أنّ القدس قضيتهم الأولى،وأنّ كيان الاحتلال هو عدوهم، وسيبقى كذلك حتى زواله.
"إحياء بعزم غزة وصمود شعبها" في المسجد العمري الكبير
وتحت شعار عنوانه "إحياءٌ بعزم غزة وصمود شعبها"، تجمّع عشرات الغزيين الصائمين الصامدين، في إفطار أُقيم في المسجد العمريالكبير، وهو المسجد الأثري الأقدم في قطاع غزة، والذي استهدفه الاحتلال خلال حربه الوحشية مراراً، وحوّله إلى ركام.
ورُفعت في المسجد لافتات تؤكد أنّ صمود أهل غزة هو "ظاهرة إلهية"، وأنّ هذا اليوم – يوم القدس - "هو يومكم لتفهموا هذا العدو أنّ زمنهانتهى".