قالت صحيفة "ذا غارديان"، أمس الأحد، إن "إسرائيل" قدمت للأمم المتحدة مقترحاً لتفكيك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين(أونروا)، ونقل موظفيها إلى وكالة أخرى تعمل على ضمان إيصال المساعدات والمواد الغذائية إلى قطاع غزة.
وأفادت مصادر مطلعة للصحيفة بأن الاقتراح قدمه رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال "الإسرائيلي" هرتسي هليفي الأسبوع الماضي، إلىمسؤولي الأمم المتحدة في "إسرائيل" والذين أحالوه بدورهم إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش السبت.
ولم تشارك أونروا في المحادثات لأن جيش الاحتلال "الإسرائيلي" يرفض التعامل معها بناء على مزاعم لم تثبت صحتها حتى الآن حولانتماء بعض موظفيها إلى حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، ومشاركتهم في عملية "طوفان الأقصى".
وبحسب الاقتراح، فإنه سيتم في البداية نقل ما بين 300 و400 موظف من أونروا إلى وكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة، مثل برنامج الغذاءالعالمي، أو إلى وكالات يتم إنشاؤها خصيصاً لنقل المساعدات إلى قطاع غزة.
وكما تنقل الصحيفة حول المقترح، فإنه يمكن نقل المزيد من الموظفين في الوكالة في مرحلة لاحقة، كما سيتم نقل أصولها. ولا تزال التفاصيلغير واضحة بشأن من سيدير الوكالة الجديدة المقترحة، أو بما يخص من سيوفر الأمن لها.
غوتيريش يقاوم تفكيك أونروا
وأكدت مصادر دبلوماسية أميركية لـ"ذا غارديان" أن الولايات المتحدة دعمت الجهود "الإسرائيلية" لدمج موظفي أونروا في وكالات أخرى،مشيرين إلى أن هذه الجهود ما زالت تلقى مقاومة من الجهات المانحة والأمين العام للأمم المتحدة الذي يعلن صراحة دعمه الكامل لأونروا.
وكان غوتيريش قد أكد الأسبوع الماضي خلال زيارته مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في الأردن، التصميم على استمرار عمل أونرواوتعزيز عملها، وضرورة الحفاظ على خدماتها، مشيراً إلى أن الوكالة تقوم بعمل استثنائي في خدمة اللاجئين الفلسطينيين.
وقال إن أونروا تمثل "شريان حياة للأمل والكرامة" في الأردن، وسورية، ولبنان، والضفة الغربية المحتلة، وقطاع غزة، حيث توفر التعليم لأكثرمن نصف مليون فتاة وفتى، والرعاية الصحية لنحو مليوني شخص، إضافة إلى أنها توسع فرص العمل والدعم المجتمعي والأسري.
نقل مهام أونروا سيكون كارثياً
في غضون ذلك، نقلت الصحيفة عن مديرة العلاقات الخارجية في الوكالة تمارا الرفاعي قولها إن أونروا غير مطلعة على المحادثات المتعلقةبتنسيق المساعدات الإنسانية في غزة، إلا أنها أكدت أن أي وكالة مقترحة بما في ذلك برنامج الغذاء العالمي ستكون غير قادرة على توزيعالمساعدات، وستضطر لاستخدام شاحنات ومستودعات وملاجئ الوكالة ومواردها البشرية.
ويرى بعض مسؤولي الإغاثة في الأمم المتحدة أن أونروا هي الجهة الوحيدة التي تمتلك الموارد وثقة الفلسطينيين لإيصال المساعدات الغذائيةإلى غزة، وأن محاولة إنشاء منظمة بديلة للمساعدات استجابة للضغط "الإسرائيلي"، في خضم القصف والمجاعة، ستكون لها عواقبوخيمة.
وكان منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مارتين غريفيث (أعلن استقالته أخيراً)، قد قال إنّ أونروا هي العمود الفقري للعمليةالإنسانية في غزة، وأي جهد لتوزيع المساعدات بدونها محكوم عليه بالفشل، داعياً إلى توقف محاولات تهميشها.
من جانبه، قال المتحدث الرسمي السابق باسم الوكالة كريس غانيس، بحسب ما تنقل "ذا غارديان"، إنه "من المشين أن وكالات الأممالمتحدة مثل برنامج الأغذية العالمي وكبار مسؤولي الأمم المتحدة منخرطون في مناقشات حول تفكيك أونروا".
وأضاف "الجمعية العامة للأمم المتحدة تمنح أونروا تفويضها ولا يمكن إلا للجمعية العامة أن تغيره، بما في ذلك الأمين العام، وأي دولةعضو".
ويأتي الاقتراح الجديد لتفكيك أونروا تتويجاً لحملة طويلة خاضتها "إسرائيل" ضد الوكالة الأممية، لم تبدأ بالادعاء بتورط بعض موظفيهافي عملية "طوفان الأقصى" والضغط وحث الدول المانحة على وقف تمويلها.