شريط الأخبار

في الشرقية وخداع الذات .. معاريف

12:10 - 23 تشرين أول / يونيو 2009

بقلم: بن – درور يميني

قبل نحو من اسبوعين تلقيت مكالمة هاتفية من اسرائيلي يسكن باريس. طلب الي ان أنضم الى عريضة يكتبها "بنات وبنون اسرائيليون لآباء أصلهم البلدان العربية والاسلامية"، يعبرون عن تأييد "للروح الجديد الذي عرضه الرئيس اوباما في القاهرة". جاء في المنشور: "آباؤنا وأمهاتنا شاركوا في نسيج الحياة وأسهموا اسهاما كبيرا في تطور الحضارة والمنطقة. اليوم أيضا ثقافة البلدان الاسلامية والشرق الاوسط والثقافة العربية جزء من هويتنا".

قرأت وفركت عيني. اذا كان روح أوباما روح السلام فأنني أؤيد. واذا كان روح أوباما خداع للذات فانني اعارض. يجول بعض موقعي العريضة مع اللقب الذاتي "يهود عرب". لم يعرف اليهود قط انفسهم على أنهم عرب حتى لو وجدت هنا وهناك بعض الحركات القومية. وجد يهود مصريون ويهود سوريون ويهود عراقيون، مثل اليهود البولنديين. لكن لم يوجد يهود عرب. هذا وهم معاد للصهيونية آخر.

كذلك الامر في شأن "التعاون بين اليهود والمسلمين". كانت جزر صغيرة من التعاون. لكن هذه الجزر كانت شاذة، لم تشهد بيقين على القاعدة. وكذلك حقيقة أنه لم توجد في البلدان الاسلامية محرقة لا تعني انه وجد هنالك حب اسرائيل. في أحسن الحالات وجدت فترات تسامح. أما على نحو عام فإن ذلك لم يوجد. يوجد اليوم قدر كاف من الابحاث التاريخية التي تدحض اسطورة الحياة المشتركة. كانت فترة الازدهار الابرز لليهود في البلدان العربية في واقع الامر تحت رعاية الاستعمار الاوروبي. أجل هؤلاء الاوروبيون خاصة وهم ليسوا من محبي اليهود تماما، جلبوا معهم الكثير جدا من الحقوق لليهود.

يتحدث كثير عن "وزير الخزانة اليهودي في حكومة العراق"، مثالا على ذلك التعايش. أجل وجد وزير خزانة يهودي. لكنه كان تحت سلطان البريطانيين الذي منح اليهود شيئا من الحقوق. يجب أن نذكر بأن يهود الجزائر ايضا حظوا بنماء عظيم بفضل السلطان الفرنسي خاصة. صحيح ان هذا السلطان أتى معه أيضا بمعاداة السامية الاوروبية. غير أن معاداة السامية الاسلامية لم تمكن اليهود من رفع رؤوسهم. أتت معاداة السامية الاوروبية بعد أن كان اليهود قد حظوا بتحقيق ضخم للذات. في مصر أيضا أكثر الازدهار اليهودي مسجل باسم السلطان البريطاني. قبله كان وضع اليهود في أسوء حالته. وبعده عادت اعمال التنكيل. وانتهى الفصل اليهودي بالطرد الكبير في 1956. ليس واضحا ايضا ما هي تلك "الشرقية" التي يدعوا اليها مثقفون معينون وقعوا على العريضة. ان اكثرهم من المفرطين في غربيتهم. او المفرطين في اشكنازيتهم. لا يوجد فيهم شيء شرقي. ان شرقية اليوم يعبر عنها في الاساس قمع النساء لا الاخوة او الحب او التسامح . ان شاس هي ممثلة الشرقية، ومن المحقق انها ممثلة اصيلة. انها نسخة تامة لظواهر مشابهة في البلدان الاسلامية، يوجد فيها في الاساس تأليف بين المحافظة، والتطرف الديني، والقومانية وكراهة الغرب. فما الذي يتحدثون عنه بالضبط؟

ان بعض الموقعين على العريضة هم من ذوي النيات الخيرة. وبعضهم من السذج. وبعضهم معاد للصهيونية واضح معروف. لقد كتبوا على نحو ما عريضة ربما ارسلت الى أوباما. ان تأثيرهم في المجتمع الاسرائيلي يؤول الى الصفر. بيد أنه في دوائر معينة، ولا سيما في الجامعات الغربية، يوجد طلب لهذه الاصوات لا يستهان به. انهم ينشئون انطباع ان اسرائيل تنحل من الداخل على أساس عرقي. انحلال تحت غطاء الاخوة والتكافل.

السلام والاخوة هدفان مناسبان. يحل ويجب العمل في تحقيقهما. المشكلة هي خداع الذات. لن يأتي السلام بأن نقول للعالم إنه كان لليهود والعرب ماض مشترك رائع. فالحقيقة مختلفة بعض الشيء. سيأتي السلام عندما نعرف التحرر من أساليب الماضي والمميز الرئيس لها هو الاضطهاد والعداء. ان من يرعى ما كان، ويفضل أن يكذب نفسه، يخلد ما كان ولا سيما الاضطهاد والعداوة.

انشر عبر