"الإفتاء" في الداخل المحتل تدعو لشد الرّحال إلى المسجد الأقصى

الساعة 06:43 م|23 فبراير 2024

فلسطين اليوم

دعت دار الإفتاء والبحوث الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل، يوم الجمعة، إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، مشدّدة علىأنه حقّ خالص للمسلمين، ليس لغيرهم فيه ذرة تراب.

 

وحثّت دار الافتاء، في بيان، على الصلاة في المسجد الأقصى وخاصة مع قدوم شهر رمضان المبارك، مؤكدة أن الأجر والثواب يُضاعَف فيتلك الأيام.

 

وكانت وسائل إعلام "إسرائيلية" رسمية ذكرت أن حكومة الاحتلال تنوي فرض قيود على دخول المصلين من الضفة الغربية، والأراضيالمحتلة عام 1948، إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، بعد موافقة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على توصية من وزير الأمنالقومي المتطرف إيتمار بن غفير، بهذا الشأن.

 

وفيما يلي نص بيان دار الإفتاء والبحوث الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل:

بسم الله الرحمن الرحيم

دار الإفتاء والبحوث الإسلامية في الداخل الفلسطيني48

البيان الشرعي رقم (58): شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك استجابة لرسول الله ﷺ

- المسجد الأقصى المبارك جزء من العقيدة والشريعة الإسلامية.

- الأقصى المبارك ذُكِر بالنّص الصريح في القرآن الكريم في بداية سورة الإسراء.

- الأقصى المبارك أولى القبلتين وثاني المسجدين بناءً في الأرض بعد المسجد الحرام.

- الأقصى المبارك منتهى الإسراء، ومبدأ المعراج إلى السماء.

- - - - - - - - -

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على سيدنا المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتّبع هداه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

أوّلًا: المسجد الأقصى المبارك جزء من العقيدة والشريعة الإسلامية، لأنه تعلّق برحلة الإسراء والمعراج، وهي رحلة من مقاصدها اختبارالعقيدة الإسلامية عند المسلمين، والكشف عن بعض الأحكام المتعلقة بالغيبيات مثل الجنة والنار، والحصول على أعظم تشريع في الإسلامألا وهي الصلاة.

  • : المسجد الأقصى المبارك ذُكر في نص صريحٍ في مطلع سورة الإسراء في القرآن الكريم: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِالْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ (الإسراء: 1).

ثالثًا: المسجد الأقصى المبارك منتهى الإسراء، ومبدأ المعراج، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسولالله ﷺ قال: "أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ-وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ- قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَالْمَقْدِسِ- قَالَ- فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِى يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ- قَال- ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِإِنَاءٍمِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ ﷺ اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ".

رابعًا: الأقصى المبارك أولى القبلتين، فقد جاء في صحيح مسلم عن البراء بن عازب: "صَلَّيْنَا مع رَسولِ اللهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَشَهْرًا، أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الكَعْبَةِ".

خامسًا: الأقصى المبارك هو ثاني مسجد وُضع على الأرض، ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: "قلت يارسول الله: أيُّ مسجد وُضِع في الأرض أوّلًا؟ قال: "المسجد الحرام"، قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى"، قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعونسنة، وأينما أدركتك الصلاة فصلّ، فهو مسجد".

سادسًا: الملائكة عليها السلام خطّت حدود المسجد الأقصى المبارك، وآدم عليه السلام رفع قواعده بعد أربعين سنة من إرسائه قواعد البيتالحرام في مكة المكرمة بأمرٍ من الله تعالى، فقد جاء على لسان ابن هشام في كتاب (التيجان في ملوك حِميَر، جـ:1/ 22، ط1،) بعد أن بنىآدم عليه السلام الكعبة: "ثم أمر الله تعالى آدم بالسير إلى البلد المقدّس، فأراه جبريل كيف يبني بيت المقدس، فبنى بيت المقدس ونسَك فيه".

سابعًا: حثّ رسول الله ﷺ المسلمين إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، مع حثّه إلى شدّ الرحال إلى المسجد الحرام والمسجدالنبوي الشريف، حين قال في رواية مسلم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِي ﷺ قَالَ: "لاَ تُشَد الرحَالُ إِلا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذَا، وَمَسْجِدِالْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى".

ثامنًا: الصلاة في المسجد الأقصى المبارك بخمسمائة صلاة، فقد روى البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "الصلاة في المسجدالحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة بيت المقدس بخمسمائة صلاة".

وبهذا، فإن دار الإفتاء والبحوث الإسلامية في الداخل الفلسطيني48 تدعو إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، الذي هو حقّخالص للمسلمين، ليس لغير المسلمين فيه ذرة تراب، وتدعو إلى الصلاة فيه وخاصة مع قدوم شهر رمضان المبارك حيث يُضاعَف الأجروالثواب.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.