نظّمت "الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان" الفلسطينية، وقفةً أمام المستشفى الكويتي بمدينة رفح، اليوم الخميس، للتحذير من الآثار الكارثيةوالإنسانية التي تتهدد المدينة في حال اقتحامها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأصدرت الهيئة بياناً ضمن هذا الإطار، حذّرت فيه من إقدام "إسرائيل" على خطوة اقتحام رفح، لما تحمله من خطورة بالغة على حياةالسكان المدنيين، لافتةً إلى مواصلة الاحتلال تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ضد المدنيين الأبرياء والأعيان المدنية، لليومالـ132 على التوالي.
وأشار البيان إلى أنّ رفح تضم الآن أكثر من مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني، معظمهم نزحوا قسراً من شمالي ووسط ومنطاق فيجنوبي قطاع غزة، بفعل جريمة الإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال.
وأوضحت الهيئة أنّ النازحين يعيشون في ظروفٍ "أقل ما يقال عنها أنها غير إنسانية، وتنعدم فيها المقومات الأساسية للحياة"، وأنّ انقطاعدخول المساعدات يزيد من تفاقم الوضع الإنساني، كاشفاً أنّ المساعدات كانت تدخل بكميات محدودة جداً، خلال الأيام الثلاثة الماضية.
ورأى البيان أنّ أي عمليةٍ عسكرية إسرائيلية برية في رفح تعني "دخول الإبادة الجماعية مستوىً جديداً وخطيراً"، أو الدفع باتجاه التهجيرنحو الأراضي المصرية أو كلا الأمرين معاً.
وأعربت الهيئة عن رفض أي مخططات أو أفكار تتحدث عن تحريك للنازحين الموجودين حالياً في رفح إلى مناطق أخرى في قطاع غزة أوخارج قطاع غزة، من أجل إتاحة المجال للاحتلال لارتكاب المزيد من الجرائم في رفح، معرباً عن تأييده للموقف الذي أعلنته الأمم المتحدةبرفض المشاركة في عملية "التهجير القسري للسكان" في رفح.
كما شدّدت على رفضٍ، وبشكلٍ خاص، للموقف الأميركي الذي يتحدث عن وضع قيود على العملية العسكرية الإسرائيلية المحتملة في رفح،قائلةً إنّه "تأييدٌ لهذه الجريمة ومشاركة فيها، وإعطاء غطاء للاستمرار بها".
كما أوضح البيان أنّه خلال الأشهر الأربعة الماضية، أخضعت قوات الاحتلال الإسرائيلي حوالى 67% من قطاع غزة لأوامر إخلاء قسري،ودفعت سكان هذه المناطق إلى النزوح في اتجاه جنوبي القطاع وخصوصاً في اتجاه رفح، وأنها بالتوازي قامت بتدمير البنية التحتية لكلمقومات الحياة، من مستشفيات، ومضخات مياه، وشبكات صرف صحي، وتدمير المدارس والجامعات، واستهداف الصحافيين وطواقمالإسعاف، وقوافل المساعدات الإنسانية، ومن ثم البدء بشكل جزئي بقصف بعض الأهداف في رفح والتهديد والاستعداد لاجتياحه.
وتناول بيان الهيئة القرار الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بعد رفع دعوى من قبل جنوب أفريقيا ضد "إسرائيل"، مشيراً إلى أنه وبعدمرور ثلاثة أسابيع على صدور قرار المحكمة فإنّ قوات الاحتلال لم تستجب لأي من التدابير الاحترازية التي قررتها المحكمة، بل زادت منمستوى الابادة، وقتلت أكثر من 2500 فلسطيني، واستمرت في نهجها في استهداف الاعيان المدنية والمستشفيات والمراكز الصحية،وتدمير البنى التحتية، والتحريض على الإبادة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية والاغاثية.
وحذر البيان من أنّ استمرار الوضع الحالي في قطاع غزة والتهديد باقتحام رفح، ينذر بكارثة مُحدقة وعلى نطاق غير مسبوق، بدأت تظهرتدريجياً وبشكل متسارع، حيث تمّ رصد مؤشرات المجاعة، خصوصاً في مناطق شمال القطاع، والانتشار الكبير للأوبئة في ظل انهيارالمنظومة الصحية ومنع دخول الدواء.
ورأى بيان الهيئة أنّ الطريق الوحيد لوقف الإبادة الجماعية ومنع تفاقم الكارثة، هو وقف العدوان فوراً من خلال وقف كامل لإطلاق النار،والسماح بدخول المساعدات والمواد الاغاثية والوقود بالكميات اللازمة من دون قيد أو شرط وتوزيعها في جميع مناطق القطاع، مكرراً مطالبتهبضرورة فتح ممرات إنسانية لإخلاء الجرحى من ذوي الإصابات الحرجة.
بيان الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان طالب في الختام جميع الدول الأعضاء في اتفاقية "منع الإبادة الجماعية" بالقيام بالتزاماتهم التيأملتها عليهم الاتفاقية، والامتثال لقرار محكمة العدل الدولية، بما في ذلك وقف تصدير الأسلحة، وقطع العلاقات الدبلوماسية أو تخفيضها،وقطع العلاقات التجارية والثقافية مع الاحتلال، إلى أن تستجيب لقرارات محكمة العدل الدولية وتوقف عدوانها.