شريط الأخبار

المستوطنات 1 .. ثلاث غمزات .. يديعوت

12:29 - 22 تشرين ثاني / يونيو 2009


بقلم: تاليا ساسون

محامية، صاحبة تقرير البؤر الاستيطانية بتكليف من حكومة شارون

ثلاث نقاط ذكر نتنياهو في خطابه في بار ايلان في كل ما يتعلق باستمرار البناء في المستوطنات: لن تكون مصادرة للاراضي الخاصة الفلسطينية؛ لن تقام مستوطنات اسرائيلية جديدة في الضفة الغربية؛ يجب توفير احتياجات المستوطنين الاسرائيليين في الضفة. على ماذا تنطوي هذه الاقوال؟

 منذ العام 1979 قضت حكومة اسرائيل في قراراتها بان الاستيطان الاسرائيلي في اراضي يهودا والسامرة سيتم فقط على ما يسمى "اراضي الدولة". وليس هذا هو المكان لشرح ما هي اراضي الدولة، ولكن بالتأكيد يمكن قول ما ليست هي. هي ليست اراض بملكية فلسطينية خاصة.

نتنياهو تعهد بالعمل حسب الوضع القانوني الذي هو ملزم بادائه. عمليا، قامت في العشرين سنة الاخيرة عشرات المستوطنات الجديدة في المناطق والتي تسمى "بؤرا استيطانية"، بل واقيمت احياء جديدة محاذية لمستوطنات قديمة. وانظروا العجب هنا، بعضها تقام على ارض خاصة للفلسطينيين. الاستنتاج الطبيعي هو انه رغم أن الفعل محظور، الا انه لا يعني انه لن يتم عمليا. التعهد، إذن، ليس ضمانة لعدم الفعل.

وفي تعهد نتنياهو الثاني، الا تقام مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، لا يوجد اساس. في العشرين سنة الاخيرة لم تقرر الحكومة اقامة مستوطنة جديدة. اما عمليا، فقامت كهذه عشرات. الطريقة كشف النقاب عنها في تقرير البؤر الاستيطانية الذي رفع الى الحكومة منذ اذار 2005: يقيمون مستوطنة جديدة، بعيدة عن مستوطنة قديمة مئات الامتار فأكثر، يسمونها "حيا" جديدا للمستوطنة القديمة. وها هي تقام لنا مستوطنة جديدة متخفية في زي حي "قانوني" لتتفادى الحاجة الى قرار حكومي لاقامة مستوطنة جديدة.

وفضلا عن ذلك، لاعتبارات سياسية، ولاجل نيل السيطرة على ارض اكبر، وسعت في العام 1996 بعشرات الاضعاف الحدود البلدية للمستوطنات الاسرائيلية في الضفة. ويخرج من ذلك ان مستوطنة صغيرة ذات عشرات المستوطنين تسيطر على نطاق حكم محلي يشبه نطاق مدينة كفار سابا. "حي" جديد يقام في هذا النطاق سيكون عمليا مستوطنة جديدة. وعليه فان التعهد بالا تقام مستوطنات جديدة ليس له أي صلة بوقف البناء عمليا واقامة مستوطنات جديدة بفعل الامر الواقع.

وما هي احتياجات المستوطنين التي لا ينبغي تجاهلها؟ الامر قابل للتفسيرات؟ ولكن الساعين الى تجميد البناء من شأنهم ان يغروا بان يقترحوا التطبيق على المستوطنين قرار حكومة رابين بشأن تجميد البناء في يهودا والسامرة – قرار 360 للعام 1992.

مراجعة لهذا القرار تبين أنه سمح بالذات فيه البناء: "يسمح بناء خاص للسكن في نطاقات المستوطنات الاسرائيلية القائمة في يهودا والسامرة، حسب مخطط ساري المفعول ومقر وليس بتمويل حكومي. من هنا فان البناء في نطاق مخطط مقر ساري المفعول، يوجد في نطاق الحدود البلدية للمستوطنة، مسموح اذا كان البناء يفي بباقي شروط القرار.

لما كان في حين اتخاذ قرار 360 لم تكن وسعت بعد الحدود البلدية للمستوطنات في صيغتها اليوم، ولم يتم بعد تطوير طريقة اقامة البؤر الاستيطانية (طريقة "الاحياء")، فان نسخ قرار 360 الى الوضع السائد اليوم معناه إذن موسع للبناء في يهودا والسامرة.

معنى اقوال نتنياهو بالنسبة لاستمرار البناء الاسرائيلي في المناطق، في اطار الفكر السياسي الذي عرضه في خطابه، هو استمرار البناء مثلما يجري اليوم، وربما بقوة اشد. وبالمناسبة، كلمة "البؤر" لم تذكر على الاطلاق في خطابه، وليس صدفة. وبالفعل، فان بعضا من اليمين بقي صامتا بعد الخطاب، وبعضه الاخر لم يخفِ فرحته. والحق معهم. فقد فهموا بالضبط ما قاله لهم رئيس الوزراء.

انشر عبر