فيما عبّر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله في استمرار الوحدة غير المسبوقة في المجتمع "الإسرائيلي"، أظهر استطلاع للرأيأن 58% من الإسرائيليين يعتقدون أن "نشوة" هذه الوحدة ستختفي مباشرة، في اليوم الذي يلي الحرب على قطاع غزة.
وكان الإسرائيليون يعانون من انقسام داخلي وشرخ غير مسبوق على خلفية خطة التعديلات القضائية التي تقودها الحكومة الإسرائيلية،ونجح القادة والمؤسسة العسكرية في توحيدهم بالحديث عن التهديد الوجودي عقب عملية "طوفان الأقصى".
ووفق استطلاع للرأي أجراه معهد "ميدغام" لجهات إسرائيلية تُعنى بالشأن الداخلي، فإن 75% من الإسرائيليين، يرون أن الوحدة تعززتبينهم منذ بداية الحرب، لكن 58% منهم يعتقدون أن "نشوة" هذه الوحدة ستختفي مباشرة، في اليوم الذي يلي الحرب.
ومن نتائج الاستطلاع الذي جاء بعد مرور مئة يوم على الحرب، اعتقاد 72% من الإسرائيليين أن القيادة الإسرائيلية لا تعمل من أجلالحفاظ على شعور الوحدة بينهم، فيما يعتقد 30% أن المواطنين أنفسهم، هم العامل الرئيسي الذي يمكن أن يمنع العودة إلى حالةالانقسام والاستقطاب.
ويرى 24% أن سبب الانقسام هو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فيما ألقى 23% بالمسؤولية على وسائل الإعلام. ويعتقد 15% أن سببذلك هم الوزراء وأعضاء الكنيست.
كذلك يعتقد 44% من المستطلعين أنه من أجل الحفاظ على وحدة الإسرائيليين في اليوم التالي للحرب، ثمة حاجة لتغيير القيادة، فيما يرى17% أن الأمر يتطلب تعزيز القيم المشتركة في المجتمع الإسرائيلي. ويعتقد 15% أنه يجب محاربة الجهات المتطرفة في المجتمع، فيمايعتقد 13% أنه يجب تغيير الخطاب السائد عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وهناك قضايا يتفق عليها أغلبية الجمهور الاسرائيلي، منها على سبيل المثال أن 80% من الإسرائيليين يعتقدون أن مسألة إعادة المحتجزينالإسرائيليين في قطاع غزة، تؤثر في الشعور بالوحدة والتضامن في المجتمع.
علاوة على ذلك، تعتقد نسبة من 58% من الإسرائيليين أن المهمة الأكثر إلحاحاً وأهمية في اليوم التالي للحرب، هي إعادة الشعور بالأمنللسكان، و14% يعتقدون أنه ينبغي العمل من أجل استقرار الوضع الاقتصادي، و13% يعتقدون أنه يجب تعزيز وحدة الإسرائيليين. بينمايعتقد 11% أن التركيز يجب أن يكون على إعادة بناء وتأهيل البلدات والمستوطنات التي لحق بها الخراب بسبب الحرب، في المنطقتينالجنوبية والشمالية.
هرتسوغ :ارتكبنا خطأً فادحاً وعلينا التحلّي بالمسؤولية
في مقاله تحدث الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ، عن عدة نقاط، أبرزها وحدة الإسرائيليين التي يطمح إليها ويتمناها بعد الحرب أيضاً، لكنالاستطلاع أشار إلى عدم ثقة المجتمع الإسرائيلي باستمراريتها.
ومما قاله هرتسوغ: "لقد ارتكبنا خطأً فادحاً ومؤلماً عندما لم نكن مستعدين. لكن الخطأ الأكبر ارتكبه العدو... رغم أن الحرب اندلعت فيواحدة من أكثر الفترات استقطاباً في تاريخنا، وبينما كان العدو يأمل أن يعمّق هجومه الشرخ ويضعف التحالف الإسرائيلي، فإننا اخترناالحياة، واخترنا التحالف بيننا. اخترنا أن نتّحد على الفور ونقاتل معًا، كتفًا بكتف، من أجل حاضر ومستقبل بيتنا المشترك".
أضاف هرتسوغ: "لسوء الحظ، من الصعب عدم ملاحظة أن هناك من يختار في هذا الوقت العودة إلى خطاب الكراهية الذي ساد هنا حتى6 أكتوبر. إن أي تراجع إلى مناطق الاستقطاب تلك، يهددنا مباشرةً. يهدد أمننا وحياتنا. الانتقاد مسموح دائماً، وعلينا أحيانًا أن نتجادل،وهذا جزء واضح من حمضنا النووي. ولكن هذا هو الوقت لإدارة الجدالات والمناقشات بمسؤولية، للحفاظ على وحدتنا، ولنتذكّر أننا شعبواحد ودولة واحدة".
وتابع: "لا ينبغي السماح لحماس بالانتصار في المعركة على الوحدة الإسرائيلية. هذا ينطبق علينا جميعاً، وبالتأكيد على منتخبي الجمهوروالقيادة. القيادة في الحرب تعني المسؤولية بشأن التماسك الإسرائيلي الذي هو أساس النصر. عندما يخاطر إخواننا وأخواتنا بحياتهمعلى الجبهة، يجب علينا الترفّع فوق الحملات، فوق السياسة التافهة وخطاب الانقسام المسموم، سواء في ما يتعلق باليوم السابق (للحرب) أوفي ما يتعلق باليوم التالي".
يشار إلى أن شمل هرتسوغ القيادة الإسرائيلية في مقاله، ليس وليد الصدفة، ولكنه جراء الخلافات الداخلية بين الوزراء، حتى داخل المجلسالوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) وداخل مجلس الحرب (كابنيت الحرب)، التي تخرج إلى العلن أحياناً.
ويوم أمس غادر وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت جلسة "كابنيت الحرب" غاضباً، بعد منع مساعده من المشاركة في الجلسة، طالباً منزملائه أن "كُفوا عن مضايقتي في عملي"، قبل أن يعود في وقت لاحق إلى الجلسة.
وتساءلت عضو الكنيست تالي غوتليب (الليكود) عبر حسابها على منصة "إكس": "كيف يمكن الوثوق بحكومة تتصرف مثل أطفال لروضة؟".
مثال آخر على الخلافات، اشتباك وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت كلامياً مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في جلسة الكابنيتالإسرائيلي، أواخر الأسبوع الماضي، قبل أن تخرج وزيرة المواصلات ميري ريغيف الفشار، وهي تقول: "بدأ العرض".