شريط الأخبار

لهذا على الولايات المتحدة أن تبدأ الحوار مع حماس ..جو كيلين

12:15 - 15 تموز / يونيو 2009

لهذا على الولايات المتحدة أن تبدأ الحوار مع حماس

 

جو كيلين ـ مجلة التايم الأمريكية 11/6/2009

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

في منتصف مقابلتي مع خالد مشعل, و ذلك بعد ساعة تقريبا على خطاب باراك أوباما في القاهرة, أدركت أن زعيم حماس كان يوجه كلامه الى الشعب الاسرائيلي و قيادته الإسرائيلية. يبدو هذا الأمر جديدا. إن المصطلح الاعتيادي الذي يستخدمه المسلحون الإسلاميون هو "الصهيونية" أو ما هو أسوأ من ذلك. بعد أيام قليلة في إيران على سبيل المثال, شاهدت الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يقول في مناظرة :" أنا لا أحب أن أدعوهم إسرائيليين. إن زعماءهم قذرون جدا بحيث لو أنهم تطهروا بأنظف ماء على وجه الأرض لبقوا كما هم قذرين".

لقد سألت خالد مشعل ما إذا كانت لغته تنطوي على قبول ضمني بالأمر الواقع أي ما يسمى دولة يهودية تدعى إسرائيل. فقال لي :" لا تستنتج هذا الأمر, إنها أسماء يسمون بها أنفسهم... ما أن يكون الفلسطينيون قادرون على بناء دولة ذات سيادة, فإنه يمكن سؤالهم بمن يعترفون". و لهذا فإن مناداة الإسرائيليين بالأسماء التي يطلقونها على أنفسهم تبدو نوعا مختلفا من لغة الجسد. إن مغزى هذه النغمة الجديدة هو أمر يمكن أن يناقش. جزء منها قد يعود الى الهزيمة العسكرية القاسية التي منيت بها حماس في غزة, وهو اعتراف بأن إسرائيل لن تزول في نهاية الأمر. أو لربما يحاول مشعل أن يقدم وجها أكثر تعاطفا مغايرا لحكومة بنيامين نتينياهو المتصلبة في اسرائيل. بغض النظر عن السبب, فإنه بالتأكيد الوقت المناسب من أجل إعادة تقييم إحجام الغرب عن التعامل مع حماس.

لقد التقينا في المجلس في الطابق الثاني لمكتب حماس في حي هادئ في دمشق. لقد جلس خالد مشعل الذي يمتاز بالوسامة والحديث الناعم بشعره الرمادي محاطا بأعلام حماس والأعلام الفلسطينية. لقد سألته حول رد فعله على خطاب أوباما. و قد كان رسميا متشككا. لقد اعترف بنغمة الرئيس الجديدة و لكنه أراد أن يعرف ما الذي سوف تقوم به إدارة أوباما من أجل الضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل وقف بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية. و قد قال :" إن لدى الأمريكان خبرة كبيرة في الضغط على الكثير من دول العالم, فلماذا لا تتدخل أمريكا في حالة إسرائيل فقط؟".

لقد كان في واقع الأمر عنيدا بشكل هادئ في جميع الاتجاهات. وقد سألته عن الخطوات التي يرغب في أخذها من أجل السلام. فأجاب مكررا العرض السابق الذي قدمه من أجل التفاوض على ترتيب يعتمد على انسحاب إسرائيلي من الأراضي التي احتلتها اسرائيل بعد حرب عام 1967 :" إن المبادرة يجب أن تأتي من الجهة التي لديها المصادر, و نحن ليس لدينا مصادر. و تساءل :" ما ذا عن الاعتراف الرسمي بإسرائيل؟ من بحاجة أكبر الى الاعتراف؟ اسرائيل التي لديها ترسانة نووية و قوة كبيرة و مصادر متعددة أم الشعب الفلسطيني؟ من الطرف الذي يجب أن يولى الاهتمام الضحية أم الجلاد, الظالم أم المظلوم؟ " كما لم يكن لدى مشعل أي اعتذار لتاريخ الحركة في الهجمات التي وجهت مباشرة الى الأبرياء الإسرائيليين, قائلا بأن الأمر كان قضية دفاع عن النفس.

كان واضحا أنه لن يقدم أي تنازلات بشكل علني الى أوباما. في الواقع فإن مشعل يواجه مشاكل أكثر إلحاحا من مفاوضات الوضع النهائي التي يطرحها أوباما. إن غزة التي تسيطر عليها حماس تقوم على الخراب في الوقت الراهن. كما أن المعابر الحدودية لا زالت مغلقة من قبل اسرائيل عدا عن السماح بمرور بعض البضائع الإنسانية, على الرغم من التدخلات التي قامت بها هيلاري كلينتون, و الغزيون غير قادرين حاليا على إعادة البناء. أضف الى ذلك أن مشعل مشغول حاليا في نزاعه السياسي الداخلي ضد حركة فتح المعتدلة, و التي تتلقى كميات كبيرة من التبرعات الدولية من أجل إعادة البناء و التي تمتلك قوات مسلحة و مدربة من قبل الولايات المتحدة. لقد قامت حماس بطرد فتح بقسوة من غزة بعد فوزها في الانتخابات عام 2006؛ و قد اندلعت المواجهات المسلحة ما بين الجماعتين في الأسابيع الأخيرة. قبل أن يتفاوض الإسرائيليون مع الفلسطينيين, فإن على الفلسطينيين أن ينسقوا أمورهم مع بعضهم البعض.

وعلى هذا فما هي الخيارات المطروحة, إذا ما أخذنا بعين الاعتبار رفض مشعل الاستجابة إلى أي من المطالب التي دعا إليها أوباما؟ إن لدى حماس بعض الحقائق المزعجة لصالحها: إنها موجودة, و هي قوية في غزة – كنتيجة مباشرة لخدماتها الاجتماعية الحقيقية في غزة و عدم وجود الفساد نسبيا بالمقارنة مع حركة فتح- كما أن لديها شكاوى مشروعة. إن الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية هو أمر غير إنساني و بشع. إن الفلسطينيين محتجزون خلف الجدار و الذي لا يتوافق مع خطوط 1967؛ كما أنهم مجبرون على التعامل مع مئات نقاط التفتيش الإسرائيلية و الحواجز و التي تهدف الى الإذلال أكثر منها الى حفظ الأمن إضافة الى أن أراضيهم تؤخذ لصالح الطرق السريعة و التي يسمح للمستوطنين فقط بسلوكها؛ إن المستوطنات و التي يسكن فيها أكثر اليهود تطرفا قد تضاعف حجمها منذ اتفاقية أوسلو عام 1993, مما حول المناطق الفلسطينية الى كانتونات من الجبن السويسري.

ليس هناك سلام طالما أن الوضع على ما هو حاليا. و ليس هناك سلام دون وجود حماس كجزء من العملية, و لن يكون هناك سلام إذا رفضت الولايات المتحدة الحديث مع جميع الأطراف. في الماضي كان صانعو السلام في الشرق الأوسط في كثير من الأحيان هم الإرهابيون السابقون – على كلا الطرفين. فلماذا لا يحدث هذا الأمر الآن؟

انشر عبر