تمر علينا اليوم الذكرى السنوية الأولى لارتقاء الشهيد المجاهد طاهر محمد زكارنة (19 عاماً) من بلدة قباطية قضاء جنين، سائراً على درب رفاقه الشهداء من رفض الذل والهوان، شهيداً على طريق القدس.
لقد نشأ طاهر طاهراً، رافضاً وجود الاحتلال على أرضه، وشاهداً على جرائمه وانتهاكاته بحق أهلنا ومقدساتنا، والتي تتصاعد يوماً بعد يوم، وأبى إلا أن يكون في ساحات المواجهة والتصدي لهذا العدو المجرم.
وعلى الرغم من صغر سنه إلى أنه فاق بأفعاله الرجال، وكان حريصاً على المشاركة بشكل دائم في التصدي لاقتحامات الاحتلال، متحدياً جبروته بإصرار وعزيمة وتحدي، ويشهد للشهيد حبه الكبير لأرضه ووطنه، وتعلقه برفاق دربه الشهداء الذين سار على دربهم والتحق بركبهم مقبلاً غير مدبر.
والدة الشهيد في ذكرى نجلها:
قالت والدة الشهيد طاهر زكارنة، أن نجلها كان يرفض الظلم وينظر بغضب إلى ممارسات الاحتلال واعتداءاته، مضيفة أنه كان يشارك في التصدي للعدو ولاقتحاماته دون خوف وبشجاعة يشهد له بها كل من عرفه.
وأكدت الأم الصابرة المحتسبة خلال مقابلة صحفية، أن ابنها رغم تعرضه للإصابة والاعتقال وفقدان الصديق العزيز، إلا أنه أصر على الاستمرار في طريقه حتى نيل الشهادة التي كان يطلبها مراراً وتكراراً، داعية أبناء شعبنا بالبقاء على عهد الشهداء ومواجهة المحتل المجرم حتى دحره عن أرضنا ومقدساتنا، وانتزاع حقوقنا منه والعيش بحرية وكرامة.
وبعثت والدة الشهيد برسالة إلى المجتمع الدولي الذي ينظر لنا بعين العنصرية، ويسكت على جرائم الاحتلال التي يرتكبها بحقنا صباح مساء، وأنه لن يغير معادلة الصراع الدائر بيننا وبين أعدائنا، مطالبة الدول العربية والإسلامية بالوقوف مع أبناء شعبنا ووقف التطبيع مع أعداء الأمة.
الشهيد في سطور:
من مواليد بلدة قباطية قضاء جنين في 22 مايو / أيار 2003م، لعائلة مجاهدة من عوائل فلسطين، حيث تلقى تعليمه في مدارس جنين، ثم انتقل لسوق العمل برفقة والده حيث عمل في مخبز العائلة للمساهمة في إعالة أسرته.
بدأ مشواره الجهادي مبكرًا ومنذ صغره أحب وطنه فبرز دوره في المواجهات التي تقع مع كل عملية اقتحام يقوم بها الاحتلال لجنين وبلداتها وقراها من خلال رشقها بالزجاجات الحارقة والحجارة التي كان يعدها، فلم يتأخر عن ساحات المواجهة مع الاحتلال.
تأثر برفيق دربه الشهيد محمد كميل الذي ارتقى شهيداً بتاريخ 21-12-2020م، وقد تعرض للاعتقال على يد قوات الاحتلال بتاريخ 25-12-2020م، وأمضى في السجن مدة 8 شهور، وخرج أكثر إصراراً على إكمال المسيرة، وتعرض للإصابة في قدمه عام 2020م خلال مواجهات في بلدة يعبد.
استشهد المجاهد طاهر بتاريخ 5-9-2022م، خلال التصدي لاقتحام قوات الاحتلال بلدة قباطية جنوب جنين، حيث تعرض لإصابة خطيرة ارتقى على إثرها شهيداً متأثراً بجراحه البالغة.