في غزة : أجساد غابت عن مقاعدها الدراسية وأرواحها حاضرة

الساعة 08:00 ص|26 أغسطس 2023

فلسطين اليوم

"ثمانية شهداء" غيّبتهم صواريخ القتل "الإسرائيلية" عن مقاعدهم الدراسية هذا العام في قطاع غزة، فهم ليسوا أرقاماً عابرة بل لكلٍ منهم حلمٌ وطموح أبادته العنصرية الصهيونية خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في مايو/2023م.

لم يغب مشهد العام الدراسي الماضي عن أذهان أم حمزة والدة الشهيدتين دانية وإيمان عدس، إذ كانت ابنتها إيمان تبدأ عامها الدراسي بحماس شديد وتجهز حقيبتها الدراسية وشراء قرطاسية حتى تباشر عامها الدراسي بوضع قصاصات ورقية فوق مكتبها لتحفزها على مواصلة مسيرتها التعليمية لتحقيق حلمها بأن تصبح طبيبة.

طبيبة أسنان حُلم أباده الاحتلال

إيمان عدس ذات السبعة عشر ربيعاً كادت تلتحق هذا العام بالسنة الأخيرة "توجيهي" في المرحلة الثانوية العامة بالفرع العلمي حاصدةً أعلى الدرجات في أعوامها السابقة إلى جانب هوايتها في الرسم وتفوقها في المسابقات الفنية.

أم حمزة والدة الشهيدة إيمان قالت لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "إيمان منذ الصغر تطمح لدراسة تخصص طبي وكانت دائماً تردد "نفسي أكون دكتورة أسنان" حتى أعالج الناس وأساعدهم".

وأضافت أم حمزة: "في العام الدراسي السابق ذهبت إيمان إلى السوق حتى تُجهز نفسها للعام الدراسي وعادت إلى المنزل حاملةً ألوان زاهية خططت لشرائها حتى تزين مكتبها وتجعل هذه الألوان الزاهية التي تستخدمها في تلوين رسوماتها أنموذج لحياتها الدراسية التي تشرق بالتفوق والنجاح".

 وتابعت أم حمزة بصوت حزين: "أول يوم في العام الدراسي تقوم مبكراً وترتدي ملابسها الجديدة و(تصبح كالقمر) ثم تذهب إلى المدرسة بكل حيوية ونشاط".

تفوقت في تخصص المحاسبة

 أما الشهيدة الطالبة دانية عدس (20 عاماً) خطف الاحتلال حلمها بأن تعمل داخل أروقة بنك فلسطيني بعد أن اجتهدت خلال عامين وحصدت على معدل امتياز في تخصصها المحاسبة.

وقالت أم حمزة والدة الشهيدة: "كانت دانية تأخذ إعفاء من الرسوم الجامعية لأنها من المتفوقين، إذ كانت تأخذ أعلى علامة على دفعتها في أصعب المواد "المحاسبة".

وأضافت أم حمزة: "المُدرسة كانت تقول لطالباتها يا ريت يكون في استنساخ من دانية بسبب تفوقها".

وختمت أم حمزة قولها وتمتمت بكلمات الحمد على قضاء الله: "شعور صعب يجي العام الدراسي وبناتي مش موجودين، لا دانية حضّرت حالها للجامعة ولا إيمان للمدرسة، لكن لا نقول إلا ما يرضي الله الحمد لله وحسبي الله ونعم الوكيل على الاحتلال وأعوانه".

من فتى حالم يخطط لدراسة الهندسة إلى ضحية

بينما الشهيد يزن عليان (17 عاماً) التحق بالمعهد الأزهري طالباً العلم الشرعي بالإضافة للمواد العلمية التي تميز بها وحصد على معدل الامتياز ليحقق حلمه بالالتحاق في كلية الهندسة.

وقال عميد المعهد الأزهري د. علي النجار لـ "مراسلة وكالة فلسطين اليوم": " إن الطالب عليان تشهد له جدران وساحة المعهد الأزهري، خلوقاً محباً متميزاً لا يتوانى عن تقديم الهدايا ونشر الإيجابية بين أقرانه وهو من الطلاب المتفوقين وتقديره امتياز وقد تمكن الفصل الماضي من إغلاق درجاته كاملة وتمكن من الحصول على معدل 95%".

امتلكت صوتًا جوهريًّا

ليان مدوخ طالبة الصف الثاني الابتدائي تميزت ليان بصوتها الجوهري التي تصدح به خلال الإذاعة المدرسية في المناسبات الوطنية فتنشد للوطن بكل جوارحها، بالإضافة إلى ذكائها الشديدة فكانت تسبق عمرها.

وحلمت ليان بأن تمضي على خطى شقيقتها الكبرى لتلتحق بمقاعد كلية الطلب، حيث كانت تحب مرافقة شقيقتها للمحاضرات، وبات حلم ليان بدراسة الطب منذ أن وعيت على هذه الدنيا، وعايشت معاناة جدها الكفيف قبل وفاته.

روح البيت قتلها الاحتلال

أما الطفلة هاجر خليل البهتيني ذات الخمسة أعوام روح البيت وفاكهته ودعت الحياة من تحت أنقاض بيتها المقصوف بصواريخ "إسرائيلية" حربية مدمرة، رحلت وهي على مشارف إنهاء عام دراسي يفترض أن يختتم بحفلة كبيرة داخل رياض الأطفال ولكنها حملت على الأكتاف شهيدة.

يقول هادي الشقيق الأكبر للشهيدة هاجر: "هاجر دمية البيت"، لم تحتفل بثوبها الذي جهزته بكل شغف لتتخرج من السنة الأولى لها بالروضة العام الدراسي الماضي، مضيفاً كانت تتشوق للذهاب إلى الروضة وتشارك في كافة الأنشطة وتنشد بصوتها العذب، لكن طائرات الاحتلال قتلتها دون أن تكتمل فرحتها.

المهندس الصغير يرعب طائرات الاحتلال

"المهندس الصغير" لقب يطلق على الشهيد علي عز الدين (8أعوام) كما تقول أم مصطفى والدة أصدقائه، إذ كان علي يقوم بمشاهدة اليوتيوب وعمل مجسمات صغيرة وطائرات ورقية "وكان دائماً يردد أريد أن أصبح مهندساً".

وأضافت أم مصفى خلال حديثها لـ "وكالة فلسطين اليوم": "علي بارع ومبدع ويطبق ما يشاهده من فيديوهات لبناء المجسمات الورقية بالإضافة إلى تفوقه بمدرستها دائماً".

الطفلة المثقفة

أم الشهيدة ميار عزالدين (11 عام) "لم تكن طفلة عادية تميزت بعقلها الكبير وثقافتها العالية وتصرفاتها الحكيمة، محبة للحياة أينما حلت نثرت عبيرها، هي فراشة قلبنا وأميرتنا" كما وصفتها أم مصطفى.

وأضافت أم مصطفى: "ميار كانت تهتم بتفاصيلها وزيها المدرسي وتتوق للذهاب إلى المدرسة حيث تفوقت في مدرستها وتميزت على زميلاتها".

وعن العام الدراسي السابق، تقول أم مصطفى: "ذهبنا لشراء زي المدرسة لميار وعلي ومصطفى وكنان ومحمد وجهزوا أنفسهم جيداً بكل حيوية ونشاط وشوق لعودة الدراسة، وفي أول يوم دراسي تجهز الجميع مبكراً ثم انطلقوا إلى مدرستهم سوياً".   

عام دراسي دون رفاق الدرب

أما عن العام الدراسي الجديد دون رفاق دربهم، تقول أم مصطفى: "سيكون هذا العام من أصعب الأعوام التي تمر على أطفالي دون أصدقائهم علي وميار، فهم ليسوا مجرد أصدقاء بل يعيشون في نفس البيت ويتجهزون كل عام سوياً للمدارس ويذهبون كل صباح جميعهم إلى نفس المدرسة، مستذكرة موقف أطفالها عندما تجهزوا للمدرسة دون علي وميار وهم ينظرون إلى زي المدرسة ويقولون هذا جميل لميار".

وختمت أم مصطفى قولها: "علي وميار كانوا وما زالوا من أعز الناس على قلبنا، داعية المولى عزوجل أن يربط على قلب والدتهم وأن يصبرها بقدوم العام الدراسي دون أن ترى أطفالها ذاهبون كأقرانهم إلى المدرسة، متمنية أن تتحرر فلسطين ويجتمعوا في مدينة جنين الذي أبعد عنها زوجها برفقة صديقه الشهيد طارق إلى قطاع غزة. ".

و صرح رئيس وحدة المتابعة الميدانية في وزارة التربية والتعليم أحمد ناصر "لوكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن 39 طالباً استشهدوا في الضفة وغزة جراء استمرار العدوان الصهيوني، منهم 31 شهيداً في الضفة و8 في قطاع غزة.

يشار إلى أن وزارة التربية والتعليم العالي في غزة قالت إن 8 من الطلبة استشهدوا، فيما أُصيب عدد آخر بجراح متفاوتة، ذلك نتيجة العدوان الصهيوني على قطاع غزة الذي استمر في الفترة من 9 حتى 13 مايو 2023.

وذكرت وزارة التربية والتعليم أسماء الشهداء الطلبة وهم: إيمان علاء عدس من مدرسة دلال المغربي الثانوية أ للبنات، وشقيقتها دانيا علاء عدس من الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، وميار طارق عز الدين وشقيقها علي طارق عز الدين من مدرسة أوائل وقادة الخاصة، وهاجر خليل البهتيني من روضة فرسان فلسطين، وليان بلال مدوخ من مدرسة فهمي الجرجاوي الأساسية، ويزن جودت عليان من المعهد الأزهر الديني، ويوسف جمال أبو خصوان من جامعة الأزهر.

و توجه صباح اليوم السبت 26/8/2023 مئات الآلاف من الطلبة إلى مقاعدهم الدراسية في محافظات قطاع غزة، استعداداً لبدء العام الدراسي الجديد 2023-2024.

كلمات دلالية