يقف رئيس حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو ومن خلفه المجلس العسكري والأمني المصغر المعروف باسم "الكبينت" حائرا أمام الضربات المتصاعدة للمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وكيف يمكنه أن يرد على هذه العمليات لحفظ ماء الوجه في ظل صعوبة كافة الجبهات التي يهددها صباح مساء.
ففي الوقت الذي تقف فيه الدولة العبرية بكل أجهزتها عاجزة أمام خيمة نصبت جنوب لبنان، وحسابات معقدة مع غزة في ظل هجمة مسعورة على الضفة والقدس؛ فان دمشق باتت هي الجبهة الأقل تكلفة للاحتلال في حال فكر في الرد على هجمات المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، إلا انه قد لا يامن عواقب مهاجمتها.
وقال سعيد بشارات المختص في الشأن العبري لـ "قدس برس": "تحولت الضفة الغربية فعل المقاومة الى منطقة استراتيجية خطرة تستهدف وتستنزف جيش الاحتلال والمستوطنين، وتمنع (تل ابيب) من التفرغ لساحات أخطر منها".
وأكد على أن العمليات الفدائية هذا العام قتل فيها عدد من المستوطنين، وجنود الاحتلال لم تشهدها الضفة الغربية منذ العام 2002.
وقال: "أوصى الكابينت خلال المشاورات التي تمت الليلة الماضية بأن نتنياهو وغالانت، لهما الصلاحيات بعمل اللازم حول ما يتعلق بوأد الحالة النضالية ووقف تطورها في الضفة الغربية".
وأضاف: "الأمور باتت جدية، وهناك نية لاستهداف قيادات فلسطينية في الخارج، وعلى رأسها الشيخ صالح العاروري نائب رئيس حركة حماس".
وأكد بشارات أن هناك نية لاستهداف قيادات في غزة أيضا كونها متهمة بتحريك الضفة الغربية، وإدارة الحالة النضالية فيها.
وأشار إلى أن حديث نتنياهو عن أذرع إيران في المنطقة يقصد قيادات "حماس"، في الخارج وخاصة في لبنان.
وقال بشارات: "الاحتلال يبحث عن طريقة للوصول الى قيادة "حماس" في لبنان لتدفيع الحركة الثمن ولكن دون حرب".
ودعا قيادات الحركة في كل المكان لا سيما لبنان إلى أخذ أعلى درجات الحيطة والحذر من هذا التخطيط والمكر الإسرائيلي.
وأظهرت احصائية أصدرها مركز "معطى" (مستقل) ارتفاع أعداد القتلى في صفوف جنود الاحتلال والمستوطنين إلى 36 قتيلاً منذ بداية العام الجاري.
وأشار المركز في تقرير له إلى أن هذا الرقم ( 36) هو أعلى رقم للقتلى الاسرائيليين منذ عام 2001.
وكانت أخر العمليات، تلك التي نفذها الأسيران محمد الشنتير وصقر الشنتير من مدينة الخليل الاثنين الماضي وأدت إلى مقتل مستوطنة وإصابة أخر.
ومن جهته أكد الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو أن الاحتلال سيكون دقيقا في حساباته مع الجبهة الشمالية والجبهة الجنوبية في الرد على تصاعد المقاومة في الضفة الغربية.
وقال سويرجو لـ "قدس برس": "من كان يطلق القنابل الصوتية على أفراد حزب الله خوفا من انهيار الوضع، دون أن يستطع إزالة خيمة نصبت جنوب لبنان، لن يجرؤ على مهاجمة بيروت".
وأضاف: "أما غزة فلها حسابات مختلفة، فقد يعود للعبة فرق تسد ويضرب هدفا في غزة، ولكن ليس من حماس ظنا منه أن سيناريو الاشتباك مع الجهاد لن يجبر "حماس" على الرد، وهو ما يستوجب تحذيرا واضحا من قيادة المقاومة بأن المساس باي مواطن فلسطيني في غزة بهدف الاغتيال هو بمثابة إعلان حرب.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي أن الجغرافيا في مكان أخر غير غزة وبيروت ستكون أقل الخيارات خطورة على تفجير الأوضاع في إشارة واضحة منه إلى دمشق".
وقال: "نحن بحاجة الى موقف حازم من قيادة محور المقاومة بأن المساس بأي مواطن فلسطيني أو سوري في دمشق هو أيضا بمثابة إعلان حرب".
وعزز كلام بشارات وسويرجو حديث المختص بالشأن العربي في "القناة 13" العبرية "تسفي يحزقيلي" حينما قال: "عمليات (حماس) في الضفة تشمل إطلاق صواريخ ومحاولات تنفيذ عمليات خطف الجنود وعمليات في المستوطنات بشكل علني؛ وإسرائيل مرتدعة من (حماس) ولا يمكنها القيام بأي عمل عسكري".