ساعات قليلة تفصلنا عن اجتماع الأمناء العامين المزمع عقده في القاهرة غداً وليوم واحد ، وسط ترقب فلسطيني للاجتماع الذي تم الدعوة له منذ بداية الشهر تحت عنوان " ترتيب البيت الفلسطيني وسبل مواجهة الاحتلال الإسرائيلي" ، إلا أن فرص نجاحه تقلصت منذ اليوم الأول وخاصة في ظل غياب مخرجات حقيقية أو خطوط عريضة لعنوان الاجتماع، الذي يتغيب عنه عدد من الفصائل بعد فشل كافة الوساطات للإفراج عن المعتقلين السياسيين.
بدأت الوفود الفلسطينية بالوصول للقاهرة، فوصل رئيس السلطة محمود عباس صباح اليوم للقاهرة، حيث من المقرر أن يفتتح اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، كما وصل وفد الجبهة الشعبية، على أن يصل وفد حركة حماس خلال الساعات القادمة، وعدد من الفصائل الأخرى لحضور اجتماع وصفه العديد من المراقبين بمؤتمر القرارات المؤجلة كما سابقاتها من الاجتماعات السابقة .
وكان رئيس السلطة في 10 من يوليو وجّه دعوة للأمناء العامين للفصائل لعقد اجتماع طارئ، وبحث المخاطر في أعقاب عملية عسكرية "إسرائيلية" استمرت نحو 48 ساعة في مدينة جنين ومخيمها شمالي الضفة الغربية، أسفرت عن استشهاد 12 فلسطينياً، ودمار هائل طال نحو 80 بالمئة من المباني والبنى التحتية.
أسباب أخرى للفشل
الاجتماع الذي كُتب له الفشل قبل أن يبدأ، وفقاً لعدد من المحللين والسياسيين ، لن يكون بسبب الاعتقالات السياسية فقط ، والتي أدت لغياب 3 أمناء عامين وهم الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي القائد زياد النخالة، والجبهة الشعبية القيادة العامة، والصاعقة "، بل لوجود أسباب أخرى كشف عنها اجتماع أنقرة الأربعاء الماضي والذي جمع بين عباس و ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية ، وأظهر خلاف واضح بين الطرفين بعد أن طرح عباس رؤية سياسية والتزامه بما أسماه خيار "المقاومة السلمية" وأن لا سلاح غير سلاح السلطة، كما رفض طلب هنية بالإفراج العاجل عن المعتقلين وربطه بنجاح الحوار في اجتماع الأمناء العامين بالقاهرة.
بيوم واحد فقط مدة حوار القاهرة أثار انتقاد العديد من الساسة كونها فترة غير كافية للتوصل إلى صيغ مشتركة حول القضايا الوطنية، وخاصةً أن "الملفات التي سيتم بحثها في القاهرة كبيرة، ولا يمكن أن يتم التوصل لتوافق بشأنها في يوم واحد فقط، كما أن الاجتماع بلا أجندة أعمال".
واعتبر عدد من المتابعين "ربما لا يكون هذا اليوم كافٍ لإدارة الحوارات بين الفصائل، إلا إذا كان هناك اتفاق مسبق بين الأطراف، خاصة حماس وفتح" ، واللقاءات قد تعقد من أجل التوصل لصيغ مشتركة قد لا يكون اليوم الواحد كاف للوصول إلى النتائج المرغوبة".
وأكد أن اجتماع الأمناء العامين في القاهرة نهاية الشهر الحالي لم يتم التحضير له أو وضع أجندة عمل له، متوقعاً عدم ذهاب بعض الفصائل إليه وفشله كونه لا يحمل عوامل إيجابية.
وشدد القائد النخالة في تصريحات له ، على أن الاعتقال السياسي يخدم العدو كما أن الرأي العام الفلسطيني ضد الاعتقالات، لافتاً إلى وجود مبادرات وحل وسط لإخراج عدد من السجناء قبل الاجتماع والاعتقالات السياسية لا زالت مستمرة والسلطة تحاول أن تقول للإسرائيليين أنها تحكم.
وقال الأمين العام: "تواصل معي رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج ولا أشعر أن لديه جديد، حيث جاء الاتصال نتيجة تواصل مع المصريين لإيجاد صيغة للحل، وقلت لماجد فرج أننا نريد الإفراج عن المعتقلين كافة ومنهم معتقلو الجهاد الإسلامي ونحن لا نفشل اللقاءات ونحن مع الوحدة الفلسطينية.
ومن جانبه قال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة القائد الدكتور طلال ناجي في موقف واضح "لن نشارك في اجتماعات القاهرة في حال لم تشارك حركة الجهاد لعدم الإفراج عن المقاومين المعتقلين"
وقال القائد ناجي نحن نريد إطلاق سراح كل المعتقلين لدى السلطة لكننا طلبنا إطلاق البعض قبل الذهاب إلى القاهرة ، مشيراً إلى أن الإخوة في قيادة حركة فتح وعدونا بالتواصل مع الأخ أبو مازن لحل موضوع المعتقلين لدى السلطة
وبين ناجي بأن الردود الأولية من قبل الذين تواصلوا مع الأخ أبو مازن حول المعتقلين جاءت أنه يريد التريث في هذا الموضوع ، متوجهةً إلى رئيس السلطة أبو مازن للتجاوب مع مطلب الإفراج عن بعض المعتقلين لدى السلطة لإنجاح اجتماع القاهرة
من ناحيته، أدان الأمين العام لمنظَّمة الصاعقة د. محمد قيس، استمرار السلطة الفلسطينيَّة سياسة الاعتقال السياسي وملاحقة المقاومين في الضفَّة الفلسطينية المحتلة، مؤكًّدا أنَّ عدم تجاوب السلطة مع مطلب الكل الوطني الإفراج عن المعتقلين السياسيين؛ يعكس رسالة فشل لاجتماع القاهرة المقرر نهاية يوليو/ تمُّوز الجاري.
وقال د. قيس من العاصمة السورية دمشق في تصريحات له إنَّ الإفراج عن المعتقلين السياسيين والمقاومين، خصوصًا من حركة الجهاد الإسلامي مطلب وطني حقّ، أمام شعبنا الفلسطيني، وتجاه قضيتنا الوطنيَّة، مشيرًا إلى أنَّ "السلطة وعدت بالإفراج (الأربعاء) عن عدد من المعتقلين لديها؛ لكنْ فوجئنا بعدم استجابتها ووفائها بذلك".
وتواصل أجهزة السلطة جريمتها بحق قادة وكوادر حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين - الضفة الغربية، واستمرار سياسة الاعتقال المرفوضة وطنياً وأخلاقياً.
فقد اعتقلت أجهزة السلطة المجاهد خالد أحمد ملايشة شقيق الشهيد نايف أحد مجاهدي سرايا القدس – كتيبة جبع والذي ارتقى بعملية اغتيال صهيونية في 9 مارس الماضي برفقة الشهيدين أحمد فشافشة وسفيان الفاخوري.
وتواصل أجهزة السلطة اعتقال المجاهدين مراد ملايشة (34 عاماً) ومحمد براهمة (37 عاماً) من جنين لليوم الـ27 على التوالي، رغم قرار المحكمة بالإفراج الفوري عنهم دون أي شروط، والمجاهدين الخمسة من بلدة جبع وهم: عيد محمد حمامرة (28 عاماً)، ومحمد سليم علاونة (41 عاماً)، ومحمد فايز ملايشة (42 عاماً)، ومؤمن عدنان فشافشة (20 عاماً)، وعماد محمد خليلية (25 عاماً)، لليوم الـ14 على التوالي حيث يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجًا على جريمة السلطة بحقهم، و المجاهد يزن منجد مسلماني (24 عاماً) من طوباس بعد الاعتداء الاَثم عليه.
ويواصل جهاز المخابرات التابع للسلطة اعتقال القيادي المجاهد: أرقم خالد أحمرو (57 عاماً) من الخليل، والمجاهد فادي فواز البري (38 عاماً) من قلقيلية ويسكن في رام الله والبيرة.