"الكعك والمعمول والغريبة"… أصناف لا يمكن لأحد منافستها على الطاولة الفلسطينية في الأعياد، ولا يستطيع موسم اللحم كما يطلق عليه أن يُلغي هذا الطبق، وخاصةً أن الأعياد لا تحلو إلا بوجوده… حيث تعتبر صناعة "الكعك والمعمول" أحد الطقوس التي تنشغل فيه ربات البيوت الغزّية خلال عيد الفطر والأضحى من كل عام ، حيث أصبحت عادة تمتهنها العديد من السيدات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
جميلة دلول القاطنة بحي شعبي في مدينة غزة قالت لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" تعمل منذ ما يقارب 23 عاماً بصناعة كعك العيد والمأكولات الشعبية، وكانت بداية العمل بمساعدة جمعية خيرية بتوفير المعدات الخاصة بصناعة الكعك.
وأضافت دلول " أخذت المهنة عن جدتي التي تقوم بصناعة الكعك في كل عيد، فيعتبر إعداد الكعك من المظاهر التي تعج البيوت عشية عيد الفطر وعيد الأضحى فتجتمع نساء الحي ويقومون بصناعة كميات كبيرة من الكعك وتوزيعه على بيوت الحارة".
وتابعت حديثها دلول "نظراً لتطور الحياة وانشغال النساء بأمور حياتهن لاسيما النساء العاملات تلجأ النساء لطلب كعك العيد والمعمول الجاهز لكن يفضلون الكعك المصنع بالبيوت لجودته العالية وسعره الرخيص مقارنة بأسعار المحلات التجارية"
كعك العيد يحسن الوضع الاقتصادي للعاملات به
في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة تلجأ بعض النسوة لصناعة كعك العيد حتى تعيل أسرتها وتساعد زوجها في دخل البيت لا سيما شهر العيد الذي يتطلب الكثير من الاحتياجات للأطفال وللمنازل.
أما عن المردود المادي من هذه المهنة تقول دلول "مواسم العيد تنعش الوضع الاقتصادي لدينا فيعود علينا بدخل جيد يدخل الفرحة لبيوتنا"
وأضافت دلول " اعتادت بعض المؤسسات والجمعيات لطلب كميات كبيرة من كعك العيد قُبيل العيد لتوزيعه كهدية العيد للموظفين"
وتابعت حديثها دلول " هناك زبائن دائمون في كل عيد يقومون بطلب كمية من الكعك ويعود السبب لذلك توفير الوقت والجهد بالإضافة لمذاقه الجيد وجودته العالية وسعره الرخيص"
وتقوم دلول بتسويق منتجاتها التي تقوم بإعدادها عبر معارفها والمحيطين بها، وأيضاً عن طريق نشر صور الكعك الذي تعده عبر صفحتها على (فيسبوك)، أملا في أن تتلقى طلبات أكبر.
أنواع الكعك
تقوم دلول بصناعة الكعك من الطحين والسميد والحليب والسمن وبهار الكعك والسمسم، ليطهى بعد تخميرها في الأفران البيتية على شكل قوالب متعددة الأحجام والأشكال بشكلها الحديث أوعلى شكلها القديم بتشكيله يدوياً.
وتحدثت دلول " نقوم بعمل كميات كبيرة وبحشوات مختلفة منها الحشوة التقليدية والأكثر طلباً "العجوة"، والبعض يطلب حشوة الحلقوم والجوز والمكسرات"
وأضافت دلول " بعض الزبائن يطلبون الكعك بالسمن البلدي والبعض الآخر يطلبونه بالسمن والسيرج وآخرون يطلبونه فقط بزيت الزيتون"
أما عن الوقت اللازم لإعداد الكعك، تحدثت دلول "نقوم بتخمير المكونات قبل ليلة ثم نقوم بتشكيلها وخبزها في الصباح وحسب الكمية المطلوبة عملها نأخذ الوقت فتقريباً كل 3 كيلوا من المكونات تأخذ معنا ما يقارب الساعتين"
وأما عن الكمية التي تنتج من مكونات الكعك، تقول دلول كل "رطل" من السميد ينتج ما يقارب 7 كيلوا من الكعك.
وأضافت دلول " بعض الزبائن تحضر المكونات وفقط علينا تحضيره وهذا يعمل على خفض سعر الكعك لأنه يقتصر على أجرة الأيدي العاملة، والبعض الآخر يقوم بطلب كميته دون إحضار المكونات"
إقبال ضعيف على شراء الكعك في عيد الأضحى 2023م
تسود حالة من الركود الاقتصادي الشديد في قطاع غزة مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، مما جعل اقبال ضعيف على شراء الأضاحي وكسوة العيد للأطفال حتى شراء كعك العيد.
تحدثت دلول " بسبب الوضع الاقتصادي السيء في قطاع غزة، يوجد إقبال ضعيف على شراء الكعك"
وأوضحت دلول سبب الإقبال الضعيف على شراء كعك العيد الظروف المعيشة الصعبة للأهالي القطاع بالإضافة لأنه عيد الأضحى المبارك يمتاز بأنه عيد اللحمة إلا أن هذا العام يوجد انخفاض ملحوظ على شراء الكعك.
وأضافت دلول "نقوم كل عيد بإعداد ما يقارب نصف طن من كعك العيد إلا أن هذا العيد انخفض إلى 4 أرطال فقط من الكعك حتى الآن.
وعن أسعار الكعك، تحدثت دلول تتفاوت أسعار الكعك حسب نوع المطلوب فسعر الكعك المصنوع بزيت الزيتون يرتفع عن سعر الكعك العادي وأيضاً سعر الكعك المصنوع بالجوز يرتفع عن سعر كعك العجوة لكنها بالمجمل سعرها مقبول وينخفض عن المحلات التجارية ولا يوجد ارتفاع على الأسعار هذا العام.