شريط الأخبار

سلام اوباما، لا، هو لا يفهم.. يديعوت

12:32 - 04 حزيران / يونيو 2009

بقلم: غي بخور

مستشرق

حين نشر بان الرئيس اوباما سيدعو الى تطبيع العالم العربي مع اسرائيل، منذ المراحل الاولى من "خطة السلام" الخاصة به، هززت كتفيّ. ولكن حين قرأت انه يعتزم توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية التي يتواجدون فيها، مضاف الى ذلك تعويض مالي، عدت لاكون مسرورا.

هذه اضغاف احلام، مثل رؤيا "الديمقراطية العربية" لسلفه، والتي انهارت بصخب شديد وجلبت مصيبة على المنطقة. هذه خطة فجة لمبتدئين يعتقدون انه يمكن حل النزاع الاسرائيلي – العربي، بجرة قلم غرورة. واضح أن ليس لديهم الكثير من الفهم: لا في التاريخ، لا في الديمغرافيا وبالاساس لا في مخاوف المنطقة.

الدول العربية لن تتنازل ابدا عن مطلبها في اعادة اللاجئين الفلسطينيين الى فلسطين، أي دولة اسرائيل، وفي بعضهم، ربما، الى السلطة الفلسطينية. لماذا؟ لان الحديث يدور عن قضايا مقدسة.

اولئك اللاجئين يصفون تطلعات العالم العربي، سياسته، معتقداته وهذه لا تلغى. مطلب اعادة اللاجئين هو القاسم المشترك الوحيد لحزب الله والمسيحيين في لبنان، للسعودية ولايران، وهذا يساوي اكثر من الذهب.

السياسة العربية تريد تطبيق "حق العودة" ليس من أجل الفلسطينيين، لا سمح الله، الذين يكرهونهم في معظم الدول العربية بل من أجل اضعاف اسرائيل، تدميرها من الداخل، اغراقها ببحر من الفلسطينيين العائدين.

من ناحية العالم العربي لا يدور الحديث عن مصير "الفلسطينيين" بل عن مصير "القضية الفلسطينية"، وهذان موضوعان مختلفان تماما: يكرهون الفلسطينيين ولكنهم معجبون بالقضية الفلسطينية. يكرهون اللاجئين ومعجبون بحقهم في العودة. الدول العربية لا تمسك بقضية اللاجئين منذ اكثر من ستين سنة كي تتخلى عنها.

فكرة "العودة" اصبحت مع السنين في العالم العربي شيئا يقف فوق كل بحث. مثل الدين. عندما زار ابو مازن بيروت في العام 2005 التقى مع ممثلي الاجئين في مخيم صبرا وشاتيلا ووعدهم بان يعودوا الى ديارهم وقراهم، وكأن هذه لا تزال قائمة، وكأن اسرائيل غير قائمة. وهذا هو قلب الموضوع: بالنسبة للعرب يدور الحديث عن موضوع غيبي، اكبر من الحياة، بموجبه يفترض باللاجئين أن يعودوا ليس لاسرائيل بل الى العام 1948، اللحظة التي غادروا فيها.

اللبنانيون ادخلوا "عنزة" الى خطة "السلام" السعودية حين قضوا بانه لا يجب توطين اللاجئين في الدول العربية. اذا منح لبنان الجنسية اللبنانية للفلسطينيين المتواجدين فيه، فمعنى الامر تغيير مطلق لكعكة القوة الطائفية والارتفاع في عدد المسلمين على حساب المسيحيين. لا يمكن لاي مسيحي أن يوافق على ذلك، وبالتأكيد لن يوافق أي شيعي، لان الفلسطينيين هم سُنة. فمعظم اللاجئين مدار الحديث، نحو 700 الف، يتواجدون في لبنان دون هويات، دون رخص عمل ودون جنسية.

سوريا تستضيفهم، ولكنها لا تريدهم، وكذا مصر ايضا. الكويت سبق أن طردتهم (ربع مليون نسمة) بعد حرب الخليج الاولى؛ العراق الشيعي كان يود لو أنهم يختفون ببساطة، وعلى أي حال يجري هناك نوع من التطهير العرقي ضدهم. الاردن وحده منحهم الجنسية وهم اردنيون بكل معنى الكلمة.

وماذا يقترح عليهم وعلينا براك اوباما؟ حلول مذابة ترمي الى حث اجندته الشخصية، الى جانب الجهل، الاغتراب من مخاوف المنطقة، العمى والادعاء. ومثلما في اتفاقات سايكس بيكو، التي رسمت فيها خطوط مسطرة في الشرق الاوسط دون صلة بالشعوب، القبائل والاديان، هكذا من شأنه أن يحصل هذه المرة ايضا. النتيجة المريرة سيدفعها الشرق الاوسط كالمعتاد، بدماء ابنائه.

انشر عبر