بالصور بعد 20 عاماً... قصة وفاءً تُوجت بتحديد موعد الزفاف !

الساعة 09:22 ص|30 مايو 2023

فلسطين اليوم

بثوبها الأبيض المطرز بكل حب وشوق وباقة ورد تحملها بين يديها لتستقبل خطيبها الذي لم تتعرف على وجهه بعد، في الطرف الآخر توشح عمار بكوفيته محمولاً على أكتاف أصدقائه وسط زغاريد وفرحة عارمة بخروجه من سجون الاحتلال بعد عقدين من الزمن.

 بإعلان عقد القران على خطيبته توّجت فرحة الأسير المحرر عمار عابد (38عاماً) من سكان مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة عقب تحرره بعد اعتقال دام أكثر من 20 عاماً متواصلة.

مراسم خطوبة بغياب العريس

على غير العادة تبدأ مراسم الخطوبة بغياب العريس وليس أي غياب!! في غياب سجون الاحتلال، فالزواج عقد مقدس يبدأ باختيار العريس لعروسته ثم يمكثوا فترة وجيزة ليتعارفوا على بعضهم ثم تبدأ مراسم الزواج،.... لكن هنا تختلف الحكاية احتلال لعين ينغص على شعبنا فرحته فحكاية الأسير عمار عابد بدأت باختيار والدته عروسته لتمكث 6 أعوام قبل رؤية وجه خطيبها.

لأسير المحرر عمار عابد 00.jpg
 

تحدث الأسير المحرر عمار عابد "لمراسلة وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" عن قصة خطوبته وانتظار عروسته له " خطبتي جاءت صدفة دون تخطيط بعد قضائي 15 عاماً من الحكم على أمل بتحرير قريب بصفقة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال وفي ظل ظروف صعبة بين قطع للرواتب وحروباً على القطاع لذلك وضحت حالتي المادية لأهل خطيبتي حتى لا أظلمها معي فليس لدي بيت، ليس لدي مال، ليس لدي قطعة أرض لبناء بيت الأحلام."

وأضاف عابد " فكان جواب العروسة صادم لكل معارفها، .." كيف لي ألا أقبل بزوج ضحى من أجل وطنه 15 عاماً؟ "

وتابع عابد حديثه " وافقت عروستي على الخطبة من أجل اسعادي وتعويضي عن سنوات عجاف داخل الأسر، فضّحت وصبرت على ألم الإنتظار لمدة 6 أعوام ونصف على أملٍ بلقاءٍ قريب يجمعهم وسط مشاعر مختلطة بين تخوفات من طبيعة هذه العلاقة ومحبة صادقة"

وعند سؤاله عن مشاعره بعد خطبته داخل الأسر أجاب عابد "نخاف على أنفسنا من أنفسنا وألف سؤالاً وسؤال ؟؟ متى سأنهي هذه المعاناة، ليست معاناتي فقط بل معاناة شريكة العمر التي انتظرت وقتاً طويلاً حتى تُزف إلى عريسها متوسمه بالثوب الأبيض كباقي الفتيات في جيلها"

لأسير المحرر عمار عابد 6.jpg
 

رحلة الغياب في سجون الاحتلال

"من رحلة العمرة إلى رحلة الحج وما بينهم 20 عاماً ونصف العام في سجون الاحتلال".

اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني الأسير عمار عابد بتاريخ 21/11/2002م؛ وذلك أثناء توجهه لأداء مناسك العمرة عبر معبر رفح البري وصدر بحقه حكماً بالسجن (17) عاماً، بتهمة الانتماء والعضوية في حركة الجهاد الإسلامي والمشاركة في عمليات للمقاومة ضد قوات الاحتلال الصهيوني وبتاريخ 17/06/2014م، وجهت له قوات الاحتلال تهمة التآمر لمحاولة إدخال هواتف للأسرى داخل السجن التي يستخدمها الأسرى للتواصل مع عائلاتهم بهدف الاطمئنان عليهم، وأصدرت ما تسمى بمحكمة بئر السبع الصهيونية حكماً جائراً بحقه بالسجن ثلاثة أعوام ونصف تضاف لفترة محكوميته السابقة لتصبح فترة محكوميته عشرون عاماً ونصف.

وذكر عابد " سأنطلق إلى رحلة الحج لهذا العام بعد حرماني من أداء مناسك العمرة والضوء لمدة 20 عام متواصلة

وأضاف عابد " نعيش في السجون حياة التناقض بين فرح وحزن ومواساة وأفراح مستذكراً مشاعر الانتصار لحظة اعلان هروب الأسرى من نفق سجن جلبوع، ولحظات الحزن والقهر لحظة إعلان ارتقاء أي أسير فلسطيني الذي كان آخرهم الشيخ الحبيب خضر عدنان، موضحاً مشاعر جميع الأسرى تكون موحدةً في كافة السجون يهبون كهبة رجل واحد في وجه سجّانهم"

قيود لم تُكبل الأحلام

أحلام شاباً في ريعان عمره أن ينهي حياته الجامعية لينتقل إلى حياته الزوجية المستقرة لكن في فلسطين هذا لن يحدث إلا بعد دحر الاحتلال عن أرضنا.

تحدث عابد عن مدة اعتقاله داخل السجون " انتقلت من عالم تجرى عليه أحكام الحياة إلى عالم إلى لا تجرى عليه أحكام الحياة، فمصير أي شاب يدافع عن وطنه المطاردة حتى ينال الشهادة أو يقع في قبضة محتل غاشم.

وتابع عابد " كنا داخل السجون أصحاب إرادة فلن ولم ينال منا الاحتلال، أكملت دراستي الجامعية بالرغم من المعيقات والقيود الجائرة فحصلت على دبلوم دعاة ثم درجة البكالوريوس بالتاريخ، ثم تأليف 10 من الكتب بعضها خرج إلى النور والبقية في دور النشر وآخرها كتاب " يوميات أسير في العام الأخير" الذي خطيت آخر صفحاته قبل خروجي من السجن ببضع ساعات.

وختم عابد حديثه " ثمة غصة ما زالت في عقلي وقلبي، فقد تركت خلفي رفاق الدرب، عايشتُ معهم أشهراً وسنوات، وشاركتهم الأفراح والأتراح مستذكراً معاناتهم مع تصعيد إدارة السجون إجراءاتها وعقوباتها بحقهم، وثمة مضايقات مستمرة عليهم، وحرمان لأبسط حقوقهم مطالباً الجميع أن يقفوا عند واجبهم اتجاه الدفاع عن قضية الأسرى.

لأسير المحرر عمار عابد (38عاماً).jpg
الأسير المحرر عمار عابد.jpg
لأسير المحرر عمار عابد.jpg
لأسير المحرر عمار عابد 6.jpg
لأسير المحرر عمار عابد 00.jpg
 

 

 

 

كلمات دلالية