في ذكرى انطلاقتها الـ59

مطالبات لمنظمة التحرير باتخاذ خطوات جادة لإصلاحها

الساعة 03:51 م|27 مايو 2023

فلسطين اليوم

تصاعدت المطالبات والدعوة لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تحيي ذكرى انطلاقتها الـ59 اليوم السبت 27/5/2023، باتخاذ الخطوات الجادة لإصلاحها، والعودة لسابق عهدها وبريقها.

وتأسست منظمة التحرير الفلسطينية، في 28 أيار/مايو عام 1964 بعد انعقاد المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في مدينة القدس، بقرار من مؤتمر القمة العربية، الذي انعقد في القاهرة في العام ذاته، لتكون ممثلا للفلسطينيين في مختلف المحافل الدولية، وهي تضم معظم الفصائل والأحزاب الفلسطينية تحت لوائها.

المبادرة الوطنية

قال الأمين العام لـ "المبادرة الوطنية الفلسطينية" (عضو في منظمة التحرير)، مصطفى البرغوثي، إن المطلوب من قيادة منظمة التحرير "أن تتخذ الكثير من الخطوات الجادة حتى تعود المنظمة إلى سابق عهدها وبريقها، قائدة لحركة التحرر الوطني الفلسطيني".

وحذر البرغوثي، في حديث مع "قدس برس" على هامش الذكرى الـ 59 لانطلاق منظمة التحرير الفلسطينية، من أن "بقاء الوضع على ما هو عليه اليوم، يعني أنها سوف تضعف أكثر، وهذا يجعل الآخرين يطمعون فيها، خاصة إسرائيل التي تسعى لعزل قيادة المنظمة عن شعبها من خلال سلسلة من الخطوات التي تنفذها يوميا.. وهذا ما على قيادة المنظمة والسلطة الفلسطينية أن تفهمه جيدا" وفق قوله.
واعتبر البرغوثي إن "السلطة الفلسطينية التي تشكلت عقب توقيع اتفاق أوسلو المشؤوم عام 1993، همّشت منظمة التحرير وحلّت مكانها، وأصبحت المنظمة وكأنها تابعة للسلطة وليس العكس، وهذا تطور خطير يتناسى أننا ما زلنا في مرحلة نضال وتحرر، ولسنا دولة ولنا كيان مستقل".
وأشار إلى أن المرحلة الحالية للمنظمة تقوم على استبعاد بعض القوى المؤثرة، "على سبيل المثال، استغرقت الموافقة على انضمام (حركة المبادرة الوطنية) إلى المنظمة نحو عقد من الزمان (أسسها حيدر عبد الشافي عام 2002)، لكننا حتى اليوم محرومين من تمثيل المبادرة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أعلى هيئة قيادية بالمنظمة، وهناك تهميش أيضا لفصيل فلسطيني مؤثر جدا وفاعل وهو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".
وتابع "هذا حال من هم في المنظمة، فكيف بمن هم خارجها؟!، مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، رغم الثقل الكبير لهما على الساحة الفلسطينية.. كل هذه المعطيات تجيب على السؤال منظمة التحرير إلى أين؟".
ويجيب البرغوثي "مستقبل قاتم ومصير مجهول قد يواجه هذا الكيان السياسي الهام، الذي شكّل في فترات ماضية أيقونة ورافعة للشعب الفلسطيني ومثّله خير تمثيل".
ويفضل البرغوثي تقديم الحلول أكثر من الغوص في شرح الحال الراهن، "الذي يعرفه القاصي والداني"، كما يقول. ويرى بضرورة أن "تفتح منظمة التحرير أبوابها لتكون بيتا جامعا للكل الفلسطيني سواء من ينتمي لها ومن زال خارجها".
وأشار إلى أن "هذا يتطلب أولا إنهاء سياسة التهميش والعزل للقوى الفلسطينية في الحالتين، وتشكيل القيادة الوطنية الموحدة لكل أطياف الشعب الفلسطيني، وعدم استئثار فئة دون أخرى بصنع القرار السياسي والوطني".
وفيما يخص "اتفاق أوسلو" للتسوية بين منظمة التحرير والاحتلال عام 1993، فيوضح البرغوثي أن "استمرار تمسك قيادة المنظمة بالاتفاق وتبعاته وما تلاه من اتفاقيات أمنية وسياسية واقتصادية، يسهم في تراجع المنظمة وخسارتها لدورها المأمول، ويضع المزيد من العراقيل في وجهها في الفترات القادمة".
وأشار البرغوثي إلى أن المخرج يكمن أيضا في أن "تتبنى المنظمة استراتيجية وطنية كفاحية مقاومة، بديلة لنهج أوسلو، أو على الأقل أن تطبق قرارات مجلسها المركزي بوقف التنسيق الأمني والتحلل من اتفاق اوسلو وتبعاته وكافة الاتفاقيات الجائرة، علّ ذلك يعيد لها جزءا من مكانتها ودورها المسلوب" وفق تقديره.


الديمقراطية

قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين (إحدى فصائل منظمة التحرير)، اليوم السبت، "إن صون الموقع النضالي القانوني والتمثيلي والسياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، يتطلب مواصلة النضال من أجل إنجاز برنامج الإصلاح الديمقراطي لمؤسساتها".

وأكدت الجبهة، في بيان تلقته "قدس برس" اليوم السبت، "ضرورة إعادة بناء مؤسسات المنظمة على أسس ديمقراطية، بالانتخابات الحرة والديمقراطية، النزيهة والشفافة، وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، من أدنى (أي في كافة مؤسساتها النقابية واتحاداتها الشعبية ومؤسساتها الأهلية) إلى أعلى وصولاً إلى المجلس الوطني ولجنته التنفيذية ولجانه البرلمانية، تكريساً لقيم الائتلاف والشراكة الوطنية".

وأضافت أن "إعادة بناء مؤسسات المنظمة وفق الآلية الديمقراطية هو السبيل إلى إنهاء الانقسام بين السلطة في رام الله وسلطة الأمر الواقع في غزة، وفق رؤية عبرت عنها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في مبادرتها لإنهاء الانقسام، والتي ما زالت مطروحة على الطاولة، لما فيها من توازن وتوازي في الحلول بعيداً عن سياسات المغالبة".

وأكدت الجبهة بأن الإصلاح المؤسساتي لمنظمة التحرير يجب أن "يترافق مع الإصلاح السياسي، أي إعلاء قرارات الإجماع الوطني في المجلس الوطني والمجلس المركزي، خاصة بوقف العمل بالمرحلة الانتقالية لاتفاق أوسلو، بما يعني سحب الاعتراف بدولة الاحتلال، ووقف كل أشكال التنسيق معها خاصة الأمني منه، بما في ذلك التحلل من تفاهمات العقبة – شرم الشيخ، والانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيلي، بما في ذلك الخروج من الغلاف الجمركي الموحد مع دولة الاحتلال، ووقف الرهانات على السيناريوهات والوعود الأميركي، بما فيها ما يسمى أفق سياسي للحل أو ما يسمى حل الدولتين".

وأشارت إلى أن "هذه الوعود تحولت إلى مهزلة توفر الغطاء السياسي لدولة الاحتلال لتمارس كل أشكال القهر والعدوان والاستبداد ضد شعبنا، والعمل بالمقابل على تشكيل القيادة الوطنية للمقاومة الشعبية والمسلحة، وتسليحها وتأطيرها وتطوير نضالها".