شريط الأخبار

كيف فشلنا وكيف سننجح -يديعوت

12:09 - 28 تشرين أول / مايو 2009

بقلم: ناحوم برنيع

 (المضمون: بامكان اسرائيل ان تتوصل للسلام في الشرق الاوسط ان تعاونت مع ادارة اوباما - المصدر).

مجموعة من الحجاج الامريكيين خرجت في القرن التاسع عشر للتجوال في العالم. احدهم كان الكاتب مارك تفاين. هو ألف كتابا مثيرا جدا حول مغامراته تحت عنوان "ساذجون في الخارج". الشرق الاوسط وارض اسرائيل احتلوا جزءا كبيرا من كتابه. عندما عكف مارتن انديك مساعد وزير الخارجية الامريكي لشؤون الشرق الاوسط وسفير الولايات المتحدة في اسرائيل على تأليف كتابه حول السياسة الامريكية في المنطقة عاد الى مارك تفاين. النسخة الانكليزية من كتابه مسماة "بريء في الخارج". اما الطبعة العبرية التي ستنشر في الاسبوع القادم بترجمة كارميت غاي فاسمها "سلام امريكي". هذا كتاب مثير وصريح ومعمق.

انديك يترأس اليوم مركز سابان للسياسات الشرق اوسطية. جورج ميتشيل مبعوث اوباما الخاص للمنطقة عين انديك مستشارا له. قبل اسبوع خلال زيارة نتنياهو للولايات المتحدة اجريت معه مقابلة شاملة في بيته في واشنطن.

كتابك كما قلنا يعلمنا عبرة واحدة مركزية بصدد الادارات الامريكية: انتم ساذجون جدا وتكثرون من الوقوع في الخطأ والفشل. لماذا يجب ان يصغي نتنياهو لكم؟

"نحن لسنا الوحيدين الذين فشلنا فأنتم ايضا قد اخطأتم وفشلتم. فشلنا لاسباب منها ان الرئيس كلينتون بذل قصارى جهده لارضاء رؤساء وزرائكم. وكانت هناك اسبابا اخرى: غياب القدرة القيادية لدى الاسد والاخطاء التي ارتكبها عرفات وتضييع اسرائيل للفرص السانحة. هناك فشل كثير ومن الممكن تقاسمه. العبرة الاولى هي التواضع. على الجميع ان يتواضعوا اكثر مما هم عليه الان وان يكونوا اكثر براءة واقل تصلفا وتكبرا. على نتنياهو ان يصغي لاوباما لان اوباما يقول له بان حل الصراع هو مصلحة امريكية. ما يحدث الان هو ان الصراع الاسرائيلي العربي هو اداة بيد اعداء امريكا- ايران، حزب الله وحماس. الزمن لا يصب في مصلحة اسرائيل او السلام"

في قضايا وجودية هناك فرق جوهري بين امريكا واسرائيل قلنا لانديك. انتم الامريكيون في موقع المتفرجين ونحن في الساحة ومثلما قالت غولدا مئير في الماضي ليس بامكاننا ان نسمح لانفسنا ان نقع بالخطأ مرتين.

"ليس هناك جدل حول الخطوة التي تحدق باسرائيل ولكن امريكا تقوم بتقويتكم من اجل هذا الغرض طوال كل هذه السنوات وحتى تتمكنوا من الاقدام على المخاطرة وصنع السلام. كيف يمكن للفلسطينيين ان يبيدوكم؟ الخطر الوجودي الحقيقي يكمن في عدم نجاحكم في الافتراق عنهم".

انظر الى ما حدث في غزة، قلنا. هناك شك ان كان بامكاننا ان نسمح لانفسنا بانشاء حماستان بالضفة.

"هذا ادعاء جيد للمجادلة ولكنه ليس صيغة لنهج سياسي، لقد رحلتم عن غزة بصورة احادية الجانب ومن دون اتفاق. ولا احد يتحدث عن انسحاب احادي الجانب في الضفة".

انت تصف في كتابك ما حدث في عام 2000 وكيف وضع ايهود باراك شلومو بنعامي على الطاولة اقتراحات سخية رفضها عرفات واحدة واحدة. فهل كان من الممكن ادارة ذلك بصورة مغايرة.

"اجل كان من الممكن فعل ذلك بطريقة اخرى. استراتيجيتنا المشتركة كانت سوريا اولا. في مؤتمر شيبردستاون في كانون الثاني 2000 عندما ضيعنا فرصة التوصل الى اتفاق مع السوريين حدث انقلاب لدى عرفات. هو خشي من البقاء في الوراء حتى ذلك الحين. بعد الفشل مع السوريين وباراك وكلينتون – مثلما قال الرئيس بوش محقا – غازلوا عرفات بصورة يائسة. لو عقد الاتفاق مع سوريا لاختلفت المعادلة. انا اكتب في كتابي ان حافظ الاسد كان معنيا في العملية طوال سبع سنوات ولكنه لم يكن معنيا في النتيجة. ولكن عشية موته طرأ تغير عنده: هو اصبح راغبا بالتوصل الى صفقة والدليل انه رفض طوال السنين ارسال شخصية بارزة للمفاوضات المباشرة مع اسرائيل. عشية موته ارسل وزير خارجيته فاروق الشرع للمباحثات. وعندما وصل الشرع الى واشنطن للتفاوض مع باراك ركزنا حول مسألة لماذا لم يصافحه ولماذا ندد في اسرائيل في خطابه وتجاهلنا الامر الاهم الذي قاله: هذا خلاف على الحدود وليس صراعا وجوديا. السوريون كانوا جاهزين لسلسلة تسويات. الاشخاص الذين قرأوا كتابي يقولون ان باراك لم يكن يمتلك الشجاعة للتوصل الى الاتفاق مع السوريين. باراك هو رجل شجاع ولا جدال في ذلك ولكن المشكلة تمثلت في التوقيت. لحظة انهاء الاتفاق كانت بين كانون الاول 1999 وشباط 2000 ولو ان باراك تعالى في اللحظة الصحيحة لغير ذلك كل شيء"

كنت في دمشق مؤخرا كضيف على وزير الخارجية وليد المعلم فما الذي فهمته من خلال زيارتك هذه؟

"هناك في سوريا اليوم مرونة اكبر من الماضي ولكن ليس بصدد الارض – سيكون من الخطأ ان نعتقد بانهم قد غيروا موقفهم هناك. هم لن يتنازلوا عن سنتيمتر واحد من الارض. ولكن ان اعترفت اسرائيل بسيادة سوريا على كل الجولان سيكونون جاهزين للتحدث حول كل ما تبقى بما في ذلك مستوطنات اسرائيلية تحت السيادة السورية"

النوافذ الثلاثاء 

انت تصف في كتابك كيف تدخلتم بقسوة في انتخابات اسرائيل 96 لصالح بيرس وضد نتنياهو فكيف تجرأتم؟

"لا تتحمسوا كثيرا نحن لسنا وحدنا في هذه الحكاية. الان بامكانكم ان تعرفوا ما الذي شعر به كلينتون عندما حاول نتنياهو ان يحرض اعضاء الكونغرس ضده. هو فعل مثلما فعل نتنياهو. وبالمناسبة ادى تدخل الاثنين الى ضرر كبير في المسألة. العبرة المستفادة هي: عدم التدخل. نتنياهو قدم لزيارته الحالية لواشنطن فوجد امامه مدينة مختلفة عن تلك التي كانت يعرفها في الـ 96. اليوم يمر الجمهوريون حلفاؤه في وضع صعب واوباما السياسي الحاذق يدرك ذلك".

لو كنت في الادارة اليوم فكيف كنت ستتصرف مع ادارة نتنياهو؟

"انا اعتقد ان بيبي يعاني من ان كثيرين من ادارة اوباما يعرفونه جيدا جدا: هم كانوا هناك في عهد كلينتون ولم ينسوا بعد. انا لا اعرف ان كان ذلك يؤثر على اوباما هو شخص ذو اراء خاصة. لذلك لدى نتنياهو قدرة لبناء علاقة ثقة معه. الشرط الوحيد هو ان يفعل ما يقوله. بصورة منهجية هذه كانت مشكلته معنا في ولايته السابقة"

ان تصرف نتنياهو وفقا لنصيحتك ومن المحتمل ان يفقد حكومته؟

"بالتأكيد هو خاصع لضرورات سياسية وفي امريكا تقدير كبير لكون اسرائيل دولة ديمقراطية. ولكن من الناحية الاخرى ان كنت لا تريد ان تفعل شيئا فلماذا يتوجب علينا ان نساعدك وخصوصا ان كنت انت الذي تطلب. ليس بامكان بيبي ان يتصرف مع واشنطن كطفل قتل والديه والان يطلب الرحمة لانه يتيم. ليس بامكانه ان يقول: ليس بامكاني ان اقدم على التسويات بسبب وجود ليبرمان في ائتلافي".

هذا يبدو كدعوة للمجابهة بين الحكومتين؟

"بالعكس، المبدأ الذي يتوجب ان تسير عليه ادارة اوباما هو ان تعمل مع اسرائيل وليس ضدها. اسرائيل تمتلك اكثر من 50 في المائة من المشكلة واكثر من 50 في المائة من الحل لان الضفة بيديها. وليس بامكانك ان تقنع اسرائيل بالتنازل ان زدت الخطورة المحدقة بها. اوباما لا يرفع هذه الامور في وجه نتنياهو ولكن في فترة كونداليزا رايس تجذر هنا الاعتقاد بان اقامة دولة فلسطينية هي مصلحة امريكية. من تلك اللحظة لم تعد المسألة فقط ما هو جيد لاسرائيل وانما ما الذي يخدم المصالح الامريكية. الوضع مغاير لما كان عليه في عهد كلينتون. لان السلطة الفلسطينية امتلكت في حينه ارتباطا بكل الارض وكان لرابين تفويض من الناخبين باقتراح السلام. ولكن الان ازدادت الشكوك لدى اغلبية الاسرائيليين ولدى اغلبية الفلسطينيين. هناك الان ثلاثة نوافذ للفرص. الاولى: الخوف المشترك من ايران. يتوجب التمييز ان كانت المصلحة المشتركة كافية لحل الصراع الاسرائيلي العربي. النافذة الثانية هي جدارة التأكد من كون الشعوب في المنطقة مرهقة من المعاناة والحروب لدرجة الاستعدادية للحل. والنافذة الثالثة هي سوريا. يتوجب التحقق من اقتراحاتهم بجدية.

لماذا لم يستكمل رابين السلام مع سوريا؟

"في اكتوبر 95 وقبل مقتل رابين باسابيع كان في واشنطن. هو قال ان عليه ان يوقف المفاوضات مع السوريين لانه يقترب من الانتخابات. وهو شكك في قدرته في تحقيق الاغلبية المؤيدة للانسحاب من الجولان. رابين لم يصدق اما نتنياهو فقد آمن. تدخله الاول في السياسة كان محاولته منع نصب قوات امريكية في الجولان بواسطة مجلس الشيوخ – وهي لبنة هامة في الاتفاق. نتنياهو كان يأتي الي عندما كنت سفيرا وكنا نبحث معا فيما يحدث مع الجولان".

 لماذا انت قلق جدا سألته؟

"لانه ان توصل رابين الى اتفاق نحو الجولان فانه سيفوز باغلبية كبيرة. لذلك انا اقول ان نتنياهو سيصنع الاتفاق مع السوريين واليسار سيكون معه في هذه الحالة اما كونه يمينيا فسيكسبه تأييد اليمين. نتنياهو تفاوض مع الاسد ومن راء ظهرنا مرة اخرى. لقد تقدم اكثر من رابين وبيرس على هذا الطريق. الاسد اجرى حساباته مثل ابنه الان واعتقد ان نتنياهو يستطيع ان يمرر الاتفاق الذي يصعب على اليسار تمريره وهذه هي سخرية الشرق الاوسط"

ما الذي يستطيع ان يستنتجه من ذلك؟

"عندما يقوم رئيس امريكي بدس رجله في الشرق الاوسط لديه دائما استراتيجية معدة بصورة جيدة ولكنها معدة في واشنطن. كل زعيم في الشرق الاوسط سيحاول احباط هذه الاستراتيجية واعاقتها وتحويلها الى صالحه. لذلك نفشل في احيان كثيرة ولذلك عندما تغلق بوابة تفتح بوابات اخرى. الاستنتاج هو ان علينا ان نكون متواضعين ومرنين وان نفهم هذه السخرية".

انشر عبر