شريط الأخبار

دعوا إيران للإيرانيين -يديعوت

12:46 - 27 تشرين أول / مايو 2009

بقلم: سيفر بلوتسكر

نظرة اخرى لايران، ليس كقلعة احادية البعد لنزعة المحافظة المتزمتة بل كدولة متغيرة، دولة في حركة سياسية – اجتماعية – ثقافية، هذه النظرة تميزت بها معظم كلمات المشاركين في يومين دراسيين عقدهما هذا الاسبوع "مركز الدراسات الايرانية" في جامعة تل أبيب.

بعد 30 سنة من ثورة الخميني من الصعب ايجاد نظام يشبه النظام السائد في طهران اليوم. من حيث جوهره فان هذا نظام ثنائي، مع منظومتين للقوة. واحدة، حزبية – سياسية. والثانية، دينية – تطهرية. الاولى تطورت نسبيا، والثانية مغلقة باحكام. وهما تتصارعان على السيطرة على الدولة وعلى نفوس مواطنيها: سكان ايران يبلغ عددهم 70 مليون نسمة، ضعف عددهم عشية اندلاع ثورة الخميني. الثورة، يقول البروفيسور فرهد كزمي من جامعة نيويورك، لم تحقق ايا من اهدافها العليا. فحراس الثورة الدينية من جهة، والتفرغ الحزبي – البيروقراطي من جهة اخرى. وتتقاسم الجهتان بينهما املاك الدولة. والمحسوبية الفاسدة تحتفل. الجهاز القضائي يخضع لاحتياجات النظام ويصادق بالجملة على مظاهر الانتهاك للحقوق الاساسية للمواطنين.

ولكن الشباب لا يرتاحون: فتحت نظام آيات الله تزدهر في ايران ثقافة فرعية لفرق الراب، الجداريات، المسابقات الجنائية، المجمعات التجارية التي تبيع الملابس شبه الامريكية، مجال الصفحات على الانترنت، التي وان كان التصفح لها يخضع للرقابة ولكنها ليست مغلقة مثلما في الصين الشعبية. للشابات والشباب يوجد صوت في ايران، وهذا بوضوح صوت متحرر كما قالت د. ليئورا هندلمان، الباحثة من جامعة تل أبيب.

الثورة خيبت امل منفذيها حتى في الجانب الاقتصادي، روى د. بول ريفلين. فالمدخول الوطني الحقيقي للفرد منخفض اليوم بـ 20 في المائة مما كان عليه عشية الثورة. الاقتصاد الايراني مؤمم في معظمه، غير ناجع، غير متجدد ومتعلق بشكل مطلق بالمداخيل من السائل الاسود. وبفضل النفط، الذي يدخل نحو 70 مليار دولار في السنة، تبدو طهران مدينة مزدهرة، ولكن "اذا توقف تصدير النفط او حتى تضرر، فان الاقتصاد الايراني سينهار"، كما قال ريفلين.

حقول النفط تهزل بوتيرة مقلقة وتوفر فقط 60 في المائة من الانتاج الذي كان لها قبل الثورة. التضخم المالي عالٍ وكذا البطالة: سوق العمل لا ينتج تشغيلا لـ 3.6 مليون شابا ينضمون اليه كل سنة. الهدوء الاجتماعي النسبي يتحقق من خلال الدعم الحكومي الهائل الذي يبلغ ثلث الانتاج القومي. صحيح أن الدعم الحكومي يقلص جدا الفقر والاستثمارات في البنى التحتية جلبت الكهرباء والخدمات الصحية الاساسية للقرى، ولكن الهبوط المتوقع من المداخيل من النفط سيصفي قدرة النظام الايراني على مواصلة رشوة الجمهور. ومنذ هذه السنة سيكون لطهران عجز في ميزان المدفوعات، ستجد صعوبة في تمويله في الاسواق المالية العالمية، المغلقة في وجهها بسبب العقوبات.

الاضطرار الى الرأسمال المالي والتكنولوجيا الغربية كفيل بان يكبح جماح التطلعات في النظام في مجالات اخرى، ولا سيما العسكرية منها، كما يجمل البروفيسور ريفلين.

        رجل العلوم السياسية البروفيسور شلومو افينري اقترح تشبيها تاريخيا مشوقا لثورة الخميني: مع النظام البيوريتاني في بريطانيا في القرن الـ 17. الثورة البيوريتانية التي قام بها كلفن جلبت معها تطهرا دينيا اصوليا، تنكرا للمراتبية الكنسية، صلة مباشرة بالكتاب المقدس وكنتيجة لذلك تحول ديمقراطي في طائفة المؤمنين. في عهدها، قال البروفسور افينري، كان المجتمع الكلفيني الاكثر قمعا والاكثر تدخلا في حياة الفرد في اوروبا. ولكن مع الزمن انبت الديمقراطية البرلمانية لبريطانيا. ويلاحظ البروفيسور افينري بذور ديمقراطية "عادية" في ايران اليوم. ولو كنت اريد أن اراهن على المستقبل كما اجمل لقلت ان فرصة الديمقراطية في ايران بعد 20 سنة اعلى من الفرص للديمقراطية في الدول العربية في الشرق الاوسط.

خرجت من المؤتمر باحساس من النقص: بقدر ما نعرف عن ايران، فاننا لا نزال لا نعرف عنها كافيا. هذه دولة هائلة مع تاريخ حضاري وسياسي طويل، مميزة ومليئة بالمفاجآت والتقلبات. خسارة أن اسرائيليين كثيرين جدا، قال لي بأسف البروفيسور دافيد مينشري رئيس مركز الدراسات الايرانية، يدعون حل ما يسمونه "المشكلة الايرانية" هذا هراء. نحن قليلون جدا. بعيدون جدا، غرباء جدا. العالم يحاول أن يؤثر ويغير ولكن في نهاية المطاف الايرانيون وحدهم انفسهم يمكنهم ان يحلوا المشكلة الايرانية.

انشر عبر