التعديلات القضائية و"الجيش" الإسرائيلي: تصدّعات في تشكيل الاحتياط

الساعة 09:54 م|24 فبراير 2023

فلسطين اليوم

يتفاقم النزاع الإسرائيلي الداخلي حول الخطة القضائية، التي يندفع الائتلاف الحكومي نحو إقرار مراحلها في الكنيست، في حين يتصاعد الاحتجاج السياسي ضدّها، في الحكومة والشارع.

والأخطر من ذلك في نظر مراقبين، هو تزايد انخراط تشكيلات من "الجيش" الإسرائيلي في الاحتجاجات والتظاهرات ضدّ الخطة، عبر المشاركة أو إجراء فعاليات جماعية خاصّة أو عبر تصريحات وأعمال احتجاجية فردية تشمل الجنود وكبار ضباط الاحتياط.

ويبدو أن تركُّز موجة الاحتجاجات في سلاح الجو الإسرائيلي، مثّل بؤرة القلق لدى العديد من الأوساط المُختصّة بشؤون "الجيش" ، وهذا القلق عبّر عنه أيضاً رئيس الأركان الإسرائيلي، هرتسي هليفي، في أول خطاب علني له منذ توليه المنصب، حيث تطرّق إلى الأزمة الداخلية وانعكاسها على المؤسسة العسكرية، بالقول إن "الجيش الإسرائيلي يعرف احتواء الخلافات في الداخل". وأضاف خلال تخريج دورة ضباط: "في هذه الأيام يهزّ الخلاف الداخل الإسرائيلي".

وعلّق محلّلون على تطرّق هليفي الأول إلى تسرّب الصراعات السياسية والداخلية إلى صفوف المؤسسة العسكرية بالقول: "يبدو أن أزمة الاحتياط في سلاح الجو هو ما وجّه قرار رئيس الأركان بالتطرق إلى المسألة لأول مرة علناً".

وتحذيراً من انعكاسات الأزمة السياسية القائمة على المؤسسة العسكرية ، التي تعبّر عن نفسها في تزايد انخراط تشكيلات ووحدات عسكرية (لا سيّما في تشكيل الاحتياط) في الاحتجاجات والتظاهرات ضد الخطة القضائية، نبّه معلّقون في الشؤون العسكرية إلى أن المخاوف الأساسية تتركز على مؤشرات أولى على أزمة في تشكيل الاحتياط، خصوصاً في سلاح الجو، على خلفية الاحتجاج ضدّ الخطة القضائية.

وأشار بعضهم، إلى أنّ هناك انهماكاً متزايداً وسط عناصر فرق الجو، حول إمكانية رفض الخدمة أو "رفض رمادي"، تملّص من مهام أو عدم تنفيذ جزءٍ منها دون إعلان موقف صريح، احتجاجاً على التطورات السياسية الأخيرة.

وفضلاً عن رفض الواقع السياسي والاقتصادي الجديد، الذي ستفرضه الخطة القضائية للحكومة، لفت معلقون إلى أن أحد المزاعم التي تتكرّر في الأحاديث بين طياري الاحتياط، مفاده أنهم قد يكونون أكثر عُرضة لدعاوى جرائم حرب، في هيئاتٍ قضائية مختلفة في الخارج.

وفي هذا السياق أيضاً، كشفت تقارير إعلامية، أنه في منتصف هذا الأسبوع سُجّل تراجع في التحاق كتائب احتياط بالخدمة، بعضهم على خلفية شكاوى من عبء الخدمة، وآخرون بسبب الاحتجاج السياسي (على خلفية الخطة القضائية).

كما أفادت تقارير، أن عميد احتياط في سلاح الجو طلب التسرّح من منصبه بمبرر أنه لا يستطيع الاستمرار في ظل التغييرات القائمة. كما أفيد أن هناك عدة مسؤولين في الاحتياط، أبلغوا قادتهم سراً بأنهم سيقومون بخطوة مشابهة.

إلى ذلك يضاف تنامي ظاهرة "الرفض الرمادي" للخدمة العسكرية الاحتياطية في سلاح الجوّ، حيث نقل معلقون عن طيارين وملّاحين في الاحتياط، أن الرفض الرمادي وصل إليهم أيضاً.

وحسب قولهم، هناك ظاهرة لم يعد بالإمكان تجاهلها وسط عناصر احتياط يطلبون تأجيل الالتحاق بأيام تدريبٍ في الأسراب. في كل سرب تعمل مجموعة "واتس أب"، تربط بين الاحتياطيين، الذين يشكّلون جزءاً لا بأس به من الفرق الجوية. الأجواء في هذه المجموعات صاخبة والدعوات إلى رفض الخدمة تنتشر كالنار في الهشيم.