شريط الأخبار

"الضمير" تكشف استخدام مبيدات تسبب السرطان وصحة غزة تشكك والزارعة تؤكد

12:57 - 18 تشرين أول / مايو 2009

 

فلسطين اليوم- غزة

أكد المهندس زيادة حمادة مدير في وزارة الزراعة في حكومة غزة اليوم، أن الأنفاق المتواجدة بكثرة في قطاع غزة هي السبب الرئيسي في وجود الكثير من المبيدات السامة المغايرة في الأسواق الداخلية والتي لا تخضع للرقابة، حيث أن إسرائيل تمنع إدخال المبيدات بشكل قاطع.

 

وكانت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أصدرت تقريراً أكدت فيه أن 21 طفلاً فلسطينياً أصيبوا بالسرطان منذ بداية العام الحالي في مختلف مناطق قطاع غزة جراء الاستخدام المفرط والمميت من قبل المزارعين لما يسمى بالمبيدات القذرة في الزراعة والتي يتم تهريبها وإدخالها إلى قطاع غزة عبر المعابر الإسرائيلية وعبر الأنفاق.

 

وأضاف المهندس حمادة في حديث لـ"فلسطين اليوم"، أن الكثير من المبيدات التي تدخل عبر الأنفاق لا تخضع للرقابة من الجهات المختصة وهي تتواجد بنسبة كبيرة، حيث أن كافة المبيدات المتواجدة في الأسواق إما مهربة من الأنفاق أو مما تم تخزينه.

 

وأشار المهندس حمادة، أن الإصابة بالأمراض والسرطانات لا يكون سببه فقط المبيدات، بل تعددت أسبابه خاصةً في قطاع غزة، من تناول الأطعمة غير المطابقة للقوانين الصحية، واستخدام الزيوت التي كانت تستخدم وقوداً للسيارات، إلى اللحوم التي تضاف إليها مواد غير قابلة للتحليل.

 

وأضاف، أن سوء استخدام المبيدات من قبل المزارعين هو مايسبب الأمراض والسرطانات على الرغم أن الوزارة تقوم بالعديد من الدورات التدريبية والإرشادات للمزارعين لكيفية التعامل مع هذه المبيدات.

 

وشدد المدير في وزارة الزراعة، على ضرورة تكاتف جميع المؤسسات المعنية من الجهات الأمنية ووزارات الزراعة الاقتصاد والصحة من أجل التصدي لظاهرة دخول المبيدات عبر الأنفاق والتي لا تتعرض للمراقبة، حيث أن وزارة الزراعة لا تعطي إذناً بدخول أي مبيد إلا إذا تطابق مع المواصفات والقوانين وذلك عبر المعابر الرسمية التي يتم إدخال البضائع عبرها.

 

وقال المهندس حمادة:"إن الأمر لا يتعلق بجهة معنية بحد عينها ولكن الأمر يحتاج إلى تكاتف الجميع ولم يكن كذلك، فإن 1500 نفقاً موجوداً فليتم تحضير 1500 مهندس زراعي لكي يقوموا بالمراقبة على عمل الأنفاق في هذا الخصوص".

 

من ناحيته، أكد الدكتور فؤاد اجماصي مدير دائرة البيئة في وزارة الصحة بحكومة غزةلـ"فلسطين اليوم"، أن جميع المبيدات التي تستخدم في قطاع غزة حسب ماتسمح به وزارة الزراعة ووفقاً للقوانين المعروفة، نافياً دقة الدراسات التي وردت في تقرير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان.

 

وأوضح الدكتور إجماصي، أنه حتى الآن لا توجد دراسة تثبت علاقة المبيدات الحشرية بالسرطان، مضيفاً أن أنواع المبيدات وتركيبتها هي التي تحدد نوعية السرطانات وإصابات الأمراض به، أما مايستخدم في قطاع غزة فهو وفقاً للقوانين.

 

وقالت الضمير في تحذير صارخ "إن مختلف أنواع المبيدات شديدة السمية أو المحرم استخدامها دولياً أو الخطيرة تستخدم بشكل مفرط وغير مراقب في القطاع من قبل المزارعين داخل أراضيهم أو تجار المبيدات في الأسواق المحلية، الأمر الذي ساهم في تدمير البيئة الفلسطينية المتدهورة أصلا في قطاع غزة والتسبب بمكاره بيئية و صحية خطيرة".

 

ولفتت الضمير في بيان لها إلى أن التداعيات الصحية الخطيرة الناجمة عن الاستخدام المفرط للمبيدات المتمثل في كونها مسرطنة وتزيد من نسب الإصابة بالسرطانات، كما أنها سامة وتؤثر مباشرة على الجهاز العصبي، والأمر الخطير الآخر أنها تتسبب في إصابة الأجنة بتشوهات خلقية، وتعمل على تقليل الخصوبة لدى السيدات و الرجال على حد سواء، و إحداث تغير في الجينات في الخلايا التناسلية لديهم.

 

وأكد التقرير، أن استخدام ما يسمى بمجموعة المبيدات القذرة (12 مبيد ) إضافة إلى مادية الديكسين التي تنبعث عند حرق النفايات أو حرق البلاستيك الخاص بالحمامات الزراعية تساهم في التسبب بإنجاب الإناث دون الذكور، فضلاً عن الإصابة بأعراض تضخم في الكبد واضطرابات وظائفه، وظهور أعراض تصلب الشرايين واضطرابات الأعصاب الطرفية المتعددة ،وحدوث اضطراب في كهرباء الدماغ، إضافة إلى ازدياد حالات سرطان القولون والكبد في الأعمار الصغيرة تحت سن 30 كما تسبب سرطانات الجلد والرئة.

 

وتابع التقرير، "أن ظاهرة استخدام المبيدات الزراعية والحشرية تزايدت خلال السنوات الماضية من قبل المزارعين والمواطنين دون اكتراثهم لآثارها الصحية والبيئية الخطيرة " مؤكدة "تعمد دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي تسهيل دخول أنواع مبيدات زراعية وحشرية خطيرة ومنتهية الصلاحية و محرم استخدامها دولياً إلى قطاع غزة سواء عن طريق تهريبها أو إدخالها مع المواد الغذائية التي تورد إلى القطاع أو عن طريق تهريبها من الأنفاق الأرضية،وذلك بهدف زيادة نسب تلوث البيئة ومكوناتها والتسبب بمكاره صحية وبيئية لمواطني قطاع غزة".

 

 وقال التقرير " أن ممارسات سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي وممارسات بعض المزارعين والتجار الفلسطينيين تنتهك حقوق المواطنين في قطاع غزة ،أهمها حق العيش في بيئة صحية ونظيفة والحق في الصحة والحق في الحياة و الحق في الغذاء السليم".

 

21 طفل مصاب بالسرطان منذ بداية العام الحالي 

وأظهر التقرير، زيادة عدد حالات الإصابة بأمراض السرطان بين الأطفال في قطاع غزة خاصة في المناطق الزراعية بشكل ملاحظ خلال العامين الأخيرين، حيث رصدت الضمير في الورقة إصابة عدد (21 )طفل بمرض السرطان في جميع مناطق قطاع غزة منذ بداية العام الحالي و حتى تاريخ إصدار هذه الورقة أغلبهم يسكنون في محيط الأراضي الزراعية ، الأمر الذي يؤكد خطورة هذه المبيدات على الصحة العامة، علما أن قطاع غزة يعتبر من أكثر المناطق العربية إصابة بأمراض السرطانات المختلفة".

 

وتطرق التقرير"  إلى الآثار التي تخلفها المبيدات المستخدمة بشكل مفرط على البيئة و مكوناتها  الأساسية ، حيث أنها تزيد من نسب تلوث التربة ، و زيادة تسرب السموم و المبيدات إلى خزان المياه الجوفي مع هطول المطر و تسربها إلى مسامات التربة ،و من ثم إلى الخزان الجوفي و التسبب بزيادة نسب التلوث في المياه التي تعاني من نسب تلوث مرتفعة أصلا في القطاع ".

 

وبين التقرير أن "إن جميع هذه المبيدات تتجه إلى مياه البحر ما يعني إحداث تلوث خطير للبيئة و الحياة البحرية ،و إصابة الإنسان بكميات مركزة وخطيرة من السموم لدى تناوله الأسماك التي تخزن كميات كبيرة من السموم داخل جسمها الأمر الذي يؤدي لوفاة أو الإصابة بالسرطان ، فضلاً عن هجرة أو موت عدد كبير من الأسماك من بحر القطاع بسبب تلوث مياه البحر بهذه المبيدات" موضحا "إن المبيدات المستخدمة بشكل مفرط تساهم في القضاء على الحشرات بشكل كامل سواءاً الضارة أو النافعة منها، و إلغاء جميع مصادر التغذية للطيور التي تتغذى على بعض هذه الحشرات، ما يعني إحداث إخلال في التوازن البيولوجي  واختفاء هذه الطيور، ما يؤدي إلى قطع السلسلة الغذائية  وحدوث عدم توازن فيها".

 

وقال التقرير " أن عدد كبير من تجار المبيدات في القطاع يقومون ببيع و تهريب أنواع خطيرة من المبيدات يحرم استخدامها دولياً ، و منتهية الصلاحية ، و مخزنة بطرق غير سليمة، الأمر الذي يعني مضاعفة الأثر الخطير الناجم عن استخدام هذه الأنواع من المبيدات على كل من الصحة و البيئة".

 

ونوه إلى الأساليب الخاطئة التي ينتهجها بعض المزارعون داخل أراضيهم و القاضية باستخدام الأدوية و المبيدات بجرعات كبيرة و بطرق خاطئة دون مراقبة أو إرشاد من قبل جهات الاختصاص، و استخدامهم لجرعات زائدة من المبيدات في الزراعة و عدم انتظار فترات الأمان للمبيدات المتعارف عليها و قطف المحاصيل الزراعية و بيعها على الرغم من وجود بقايا مبيدات داخلها لغرض الحصول على عائد مادي كبير و سريع دون إيلاء أي أهمية للخطر الواقع على الصحة العامة أو على البيئة جراء انتهاج هذه الأساليب الخاطئة.  

 

وطالبت الضمير، بحماية كل من البيئة والصحة العامة، فإنها تطالب كل من وزارتي الزراعة والصحة الفلسطينية وسلطة جودة البيئة  في كل من قطاع غزة والضفة الغربية والمؤسسات الصحية والطبية المعنية بضرورة أخذ تلك التداعيات الناجمة عن الاستخدام المفرط للمبيدات الزراعية والحشرية، وارتفاع عدد الإصابات بأمراض السرطان في قطاع غزة بشكل عام وفي المناطق الزراعية بشكل خاص على محمل الجد وعدم التهاون  في هذه القضية الصحية والبيئية الخطيرة ، وضرورة إجراء الفحوصات والمسوحات الشاملة لكل من الماء والتربة والمزروعات وللمواطنين في المناطق الزراعية والتي يتم استخدام المبيدات فيها بشكل مفرط، و ذلك باستخدام أجهزة ومعدات فنية متطورة تظهر حقيقة خطر تلك المبيدات أو أي تلوث ممكن أن ينجم عنها و تحديد الأضرار البيئية والصحية الناتجة عن الاستخدام المفرط للمبيدات".

 

كما دعت الضمير، الجهات المختصة في وزارة الزراعة في حكومة غزة و حكومة الضفة الغربية بضرورة تفعيل و دعم و تقوية لجان وقاية النبات وتفعيل الرقابة على عمليات بيع وتداول المبيدات الحشرية والزراعية للتجار في الأسواق المحلية، إلى جانب  تفعيل و دعم ومراقبة لجان التسويق والمعابر للتأكد من سلامة الجوانب الفنية لعملية التصدير والاستيراد من وإلى الخارج لغرض فحصها وضمان جودتها والحذر من فترات الأمان للمبيدات وتاريخ صلاحيتها للاستخدام ومدى مطابقتها للموصفات العالمية و ذلك عملاً بالمواد 47 و 48 و 49 و50 و 51 من قانون الزراعة رقم (2)لعام 2003.

 

وأكدت، أن أية زيادة في نسب هذه الأسمدة لها تأثير سلبي على المحاصيل و المزروعات، والمياه الجوفية، والهواء، و صحة الإنسان، مطالبةً الحكومتين بغزة و الضفة الغربية بضرورة المصادقة و تفعيل قانون المبيدات المعدل لعام 1996 محافظة على الصحة العامة و البيئة في الأراضي الفلسطينية". 

 

وحثت الضمير، المزارعين والتجار الذين يتعاملون مع المبيدات المختلفة على تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة والارتقاء لمستوى الإحساس بالمسؤولية والمشاركة في حماية الصحة العامة والبيئة، وضرورة إتباع الشروط والإجراءات اللازمة للحيلولة دون إصابة المزارعين أو التجار أنفسهم بالأمراض من خلال التعامل مع المبيدات والأسمدة بشكل مفرط وغير مراقب، وضرورة الانتباه للأسباب والأضرار الناجمة عن الاستخدام الخاطئ والمفرط للمبيدات والأسمدة.

 

كما طالبتهم بألا يهملوا الطرق الأخرى للمكافحة و الاعتماد بشكل أساسي على الإجراءات الوقائية وعدم استعمال المبيد إلا عند الضرورة و أن يتم استعماله بشكل علاجي للمزروعات علاجياً وفي الحدود الدنيا لمعدل الاستعمال كي لا يؤثر على التوازن البيئي و للحفاظ على سلامة البيئة و صحة الإنسان".

 

ودعت الضمير، جميع المختصين والباحثين والمهندسين المزارعين داخل قطاع غزة بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية بتغليب الصالح العام والابتعاد عن أية مناكفات سياسية لخدمة الوطن ، و ذلك  بالمبادرة و المشاركة بحل هذه القضية الخطيرة على الصحة العامة و صحة البيئة  وفق الإمكانيات العلمية لديهم ،و تدعوهم إلى تفعيل دورهم فيما يتعلق بالمراقبة و الإشراف الفوري على تداول هذه المبيدات في المحلات و بين المزارعين.

 

واكدت الضمير ان "من يقف خلف هذه الممارسة ومن يمارسها مجرم ينبغي تقديمه للقضاء على اعتبار أن النتيجة قاتلة بحق مليون ونصف المليون مواطن في قطاع غزة " موضحة "أن الحكومة في غزة يقع على عاتقها المتابعة الفورية لهذه القضية في اطار تحملها المسؤولية عن أمن وسلامة المواطنين"

 

 

انشر عبر