بعد رفض التطبيع في مونديال قطر 2022.. لماذا تُصر أنظمة التطبيع على اسقبال الاحتلال؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 10:46 م
05 ديسمبر 2022
رفض التطبيع في مونديال قطر 2022.jpg

لا زالت حكومات الدول العربية المطبعة مع الاحتلال تتهافت على ترسيخ علاقاتها مع كيان الاحتلال، رغم حالة الرفض الشعبي لمواطني هذه الدول للوجود "الإسرائيلي" في أراضيها، و رفض مشروع التطبيع مع الاحتلال، الذي يمارس القتل و التدمير ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

و شهد مونديال قطر 2022 حالة غضب واسعة في صفوف من حضروا مباريات كأس العالم، الذين عبروا عن رفضهم الواضح لوجود الاحتلال في بلادهم، في حين عبروا عن تضامنهم الكبير مع فلسطين، إلا أن ذلك لم يثني قادتهم عن مواصلة العلاقات و اللقاءات مع قادة الاحتلال، و التي كان آخرها استقبال رئيس الاحتلال، إسحاق هيرتسوغ في البحرين و الإمارات.

 يرى الكاتب و المحلل السياسي حسن عبده أن تهافت بعض الدول العربية للتطبيع مع الاحتلال ليس جديداً، بل إنه مستمر منذ عقود من تحت الطاولة، و بعد ذلك أصبح معلناً من خلال اتفاقيات "أبرهام" بضغط من الولايات المتحدة.

و أوضح عبده في حديث لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" بأن الدول الخليجية التي طبعت مع الاحتلال لم يتغير موقفها حتى في ظل صعود الفاشية الصهيونية، حيث أن هناك تطمينات من البحرين، وتهنئة لنتنياهو من الإمارات، وتأكيد من الامارات بأنه لن يتغير شيء تجاه الاحتلال الإسرائيلي، رغم أن التطبيع لا يحظى بتأييد شعبي، لا في الدول المطبعة ولا في غيرها.

و لفت الى أن الروابط التي نشأت بعد هذه الاتفاقيات أصبحت كلمة تطبيع كلمة مخففة لما يجري من علاقات سواء عسكرية أو اقتصادية أو أمنية.

و عبر الكاتب عبده عن اعتقاده بأن هذه الأنظمة ستبقى بعلاقة قوية مع الاحتلال الإسرائيلي في المرحلة المقبلة بل  ستتنازل عن جزء من سيادتها لصالح النظام العالمي و"إسرائيل".

و تطرق الكاتب الى حالة الرفض الشعبي للتطبيع مع الاحتلال خلال مونديال قطر 2022 قائلاً: " صحيح كان رفض الخليجيين للتطبيع واضحاً خاصة مع القنوات والصحفيين الإسرائيليين ، لكن هذه  الأنظمة المطبعة مع الاحتلال لا تستند في شرعيتها الى  شعوبها، وانما على النظام العالمي وبالتالي سيبقى هناك البعد الشعبي يرفض التطبيع والبعد الرسمي يذهب للشركات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية مع الاحتلال .

و أضاف: "لا شك أن العلاقات مع الاحتلال مدانة، و تؤذي القضية الفلسطينية، ولكن يبدو أن هذه الدول اختارت هذا المسلك نظرا لأنه لا يوجد حالة فلسطينية يمكنها الرد على ما تقوم به هذه الأنظمة، حيث أن هناك فقط بيانات ادانة فلسطينية لاتفاقيات التطبيع مع الاحتلال، و هذا يدفع الدول المطبعة للمزيد من التطبيع لأنه لا يوجد اي ضرر من الاستمرار مع في العلاقات مع الاحتلال.

و من جهته أشار الكاتب و المحلل السياسي مصطفى الصواف الى أن هؤلاء الحكام المطبعين مع الاحتلال لا علاقة لهم بشعوهم، وهم في حالة انفصال عن واقعهم وعن شعوبهم، فالبحرين مثلا شهدت تظاهرات ترفض زيارة رئيس الاحتلال هيرتسوغ، وترفض التطبيع، ولو كان هؤلاء يعون ما تريده شعوبهم لادركوه من الرفض الذي أظهرته وسائل الاعلام في مونديال قطر 2022.

 و لفت الصواف في حديث لـ "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية" الى أن الرأي العام داخل كيان الاحتلال أدرك حقيقة التطبيع بأنه فاشل، نتيجة حالة الرفض التي عاشوها من خلال التغطية الصحفية التي كان عليها الاعلام الصهيوني في دولة قطر ، ولكن مع الأسف الزعماء الذين صنعوا لهذه المرحلة وهم يمارسون الخيانة مع انفسهم قبل ان يمارس ها مع شعوبهم سواء في البحرين والامارات.

و أوضح أن هؤلاء الحكام مع الاسف يشاهدون ما يقوم به الاحتلال من إرهاب ضد الشعب الفلسطيني من قتل وإعدامات ومصادرة اراضي وغير ذلك من تدنيس و انتهاكات في القدس والتي مكانا مقدس ليس للفلسطينيين وحدهم بل هي مسجد مقدس للمسلمين، ولكن يبدو انهم لا يمتون للإسلام بصلة .

 و بين الصواف بأن هناك حالة شعبية حقيقية تعبر عن الرفض التام للتطبيع، و ان هذا التطبيع فقط مصنوع مع زعماء وملوك وأمراء ورؤساء يخشون من شعوبهم و من ثورة حقيقية ضد وجودهم واستيلاءهم على الحكم ، وهذا لن يكون بعيداً، حيث أن هذه الشعوب بحاجة الى شيء من الحرية التي عاشوها في مونديال قطر 2022.