عملية "الحافلة 142": سرايا القدس تحسم معركة السماء الزرقاء

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 11:12 ص
21 نوفمبر 2022
سرايا القدس.jpg

شكَّلت عملية الحافلة (142) بمدينة "تل أبيب" المحتلة، التي خطط لها ونفَّذها الشهيد القائد محمد رباح عاصي "قائد سرايا القدس في رام الله"، ورفاقه المجاهدين، ضربةً واضحةً للإجراءات الأمنية الصهيونية المشددة، ونسفت جدران العدو وحصونه الواهية التي ظنَّ أنها ستمنع جنود الله من الوصول إلى عمق الكيان.

ولكن الله توفيق الله لعباده المخلصين الذين تركوا ملذات الحياة ووهبوا أنفسهم ابتغاءً لمرضات الله تعالى، مكَّنَهم من الوصول إلى قلب "تل أبيب"، وتنفيذ عمليتهم البطولية التي هزت أرجاء الكيان كافةً، وقذفت في قلوب المغتصبين الرعبَ والخوف.

وفي مثل هذا اليوم من العام 2012م، نفذ قائد سرايا القدس في رام الله، محمد عاصي، عمليةً بطوليةً بتفجير حافلة صهيونية تابعة لشركة "دان" في شارع "الملك داوود" في "تل أبيب"؛ رداً على عدوان الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة؛ مما أسفر عن وقوع 21 إصابة، ثلاث إصابات منها متوسطة، واثنتان وُصِفَت بالخطيرة.

وآنذاك، لم تتوصل الأجهزة الأمنية الصهيونية لهُويَّة الشخص الذي وضع العبوة في الحافلة أو الجهة المسئولة عن تنفيذها؛ مما دفع قادة الجيش الصهيوني المهزوم والمبعوثة الأمريكية "هيلاري كلينتون" إلى استجداء التهدئة، ووقف عدوانها على قطاع غزة، والرضوخ لشروط المقاومة الفلسطينية.

وكانت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أول الفصائل الفلسطينية التي "باركت العملية البطولية" في ذلك الوقت، وهي التي أعلنت رسمياً بعد اغتيال مهندسها الشهيد القائد محمد رباح عاصي مسئوليتها عنها، مؤكدةً أن عدم تبنيها للعملية وقتها كان لدواعٍ أمنية فرضتها طبيعة المرحلة في الضفة المحتلة.

وبالتزامن مع تفجير الحافلة الصهيونية، عمّ الفرح والسرور في أجواء قطاع غزة كافة، وتزينت سماؤها بالمفرقعات والطلقات النارية؛ ابتهاجاً بالعملية، كما صدحت مآذن المساجد بالتكبير والتهليل.

أربكت حسابات العدو

وتعقيباً على العملية البطولية، كتب المحلل للشؤون العسكرية الصهيونية في موقع صحيفة "هآرتس" على الإنترنت، أمير أورن: "إن حكومة نتنياهو أهدرت العديد من الفرص لإنهاء العملية العسكرية وهي منتصرة".

وأضاف أرون: "الآن تمكنت المقاومة الفلسطينية بغزة من إضافة معادلة جديدة على المعادلة التي تجري من خلالها المفاوضات للتوصل إلى تهدئة بمشاركة مصر وتركيا وأمريكا، وهذه المعادلة هي أن فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها "الجهاد وحماس" لم تُهزم، وأنها تحتفظ لنفسها بالقوة لإدخال المواد المتفجرة إلى العمق الصهيوني، حسب الطريقة التقليدية، التي كانت تتبعها في الماضي غير البعيد، كما أن عمقنا لم يعد صعباً أو مستحيلاً مع وصول الصواريخ إلى قلب "تل أبيب"".

وأوضح المحلل العسكري الصهيوني أن عملية الحافلة، وقعت بين مكانين تُشدِّد شرطة الاحتلال والشاباك الحراسة عليهما بشكل كبير، مبيِّناً أنها وقعت بين بيت وزير الأمن الصهيوني آنذاك، إيهود باراك، وبين قيادة سلاح الجو وسلاح البحرية في مقر قيادة هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال.

ورأى أن العملية ستُعجِّل من التوصل إلى وقف لإطلاق النار، من ناحية، وستؤدي لازدياد الأصوات التي بدأت تُوجِّه لحكومة نتنياهو سهامَ نقدها اللاذعة، من جهة أخرى، مُشيراً إلى أن أهمية التفاهمات غير المباشرة مع المقاومة الفلسطينية تكمن في ضبابيتها.

العملية أعدت بدقة عالية

الواضح أن العملية البطولية التي نفذَّها الشهيد القائد "عاصي" ورفاقه، تدُل على أن المجاهدين خططوا لها بشكلٍ جيد ونوعي، كما أوضحت -بما لا يدع مجالاً للشك- دقة مجاهدي السرايا في الضفة المحتلة، في تصنيع العبوات الناسفة بالطرق التكنولوجية الحديثة التي ظنَّ الصهاينة أنها ذهبت تحت الأرض وبين جدران السجون.

إن إخفاء العدو وتعتيم إعلامه على العملية؛ يدل على أن حجم الخسائر الصهيونية أكبر مما أَعلن وقتها، وهو ما سوف تكشفه السنوات القليلة القادمة.

ونجاح هذه العملية، -التي جاءت بعد التصريحات التي أطلقها قادة العدو الصهيوني، أن جيشهم ومؤسساتهم الأمنية، تمكنوا من كسر نواة المقاومة الفلسطينية، وأحبطوا العمليات الاستشهادية في قلب الكيان، وتسويق هذه الفكرة بعمليات الاعتقال المتواصلة بحق المواطنين بالضفة المحتلة؛ زاعمين أنهم أحبطوا كافة العمليات الفدائية-، أثبت للجميع أن المقاومة قادرة على استهداف العمق الصهيوني في الوقت الذي تراه مناسباً ويخدم المصلحة الفلسطينية، برغم كل التشديدات والتحصينات الصهيونية.

وبعد استشهاد القائد "عاصي" بتاريخ 22-10-2013م، أعلنت سرايا القدس تبنيها لعملية الحافلة، مؤكدةً على أن هذه العملية لن تكون الأولى ولا الأخيرة، بل هي أول الغيث على طريق الجهاد الفلسطيني، والعمليات النوعية التي سنحول بها حياة الصهاينة القتلة إلى جحيم حتى يرحلوا عن أرضنا مذمومين مدحورين.

وقالت السرايا في بيان صحفي صدر عنها آنذاك: "نؤكد لقادة العدو المجرم أن شعبنا الفلسطيني البطل قادر على الدفاع عن نفسه، وأن أيادي المجاهدين الطاهرة تستطيع أن تصل إلى قلب عمق الأمن الصهيوني، رغم كل الحواجز والإجراءات الأمنية والعسكرية".