في الذكرى الثالثة لاستشهاده.. أبو العطا علامة فارقة للفعل المقاوم

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 11:55 ص
13 نوفمبر 2022
خالد صادق
خالد صادق

بقلم : خالد صادق

في الثاني عشر من نوفمبر 2019 استفاق شعبنا على جريمة اغتيال مسؤول المنطقة الشمالية في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد بهاء أبو العطا (أبو سليم) هذه الجريمة التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني مثلت علامة فارقة في تاريخنا النضالي المجيد ضد الاحتلال الصهيوني, واصبح للقائد أبو سليم توقيت مخصص له وماركة مسجلة باسمه, حيث بات الاحتلال ينظر الى أي فعل نضالي فلسطيني سواء اطلاق صاروخ او عملية فدائية او قنص جندي صهيوني يتوافق مع الساعة التاسعة بأنه عملية فدائية لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي, واصبح توقيت البهاء الذي يتوافق مع التاسعة معلوما لدى الإسرائيليين ويتم رصد التاسعة مساء من قبلهم لأنها أصبحت تمثل كابوسا مزعجا للاحتلال لا يعرف كيف يواجهه, اليوم ونحن نحيي الذكرى الثالثة لاستشهاد القائد بهاء أبو العطا لا زلنا نلمس حضوره الثوري على الساحة الفلسطينية, واثره الجهادي لا زال حاضرا, فكل يوم الساعة التاسعة مساء يترحم شعبنا الفلسطيني في كل مكان على بها أبو العطا, ويستذكر بطولاته وتضحياته من اجل شعبه الفلسطيني, فهو الذي كان ينتقم لدماء الشهداء الاطهار الذين كان الاحتلال يقتلهم وهم يشاركون في مسيرات العودة على الحدود الشرقية للاحتلال, رغم ان هذه المسيرات سلمية, ولا تمثل خطرا على الاحتلال لكنه كان يتعامل معها بدموية وعنف كبير, فكان قرار أبو سليم الرد على جرائم الاحتلال بقصف الأراضي المحتلة عام 1948م بالصواريخ كي يدرك الاحتلال ان جرائمه بحق شعبنا سيدفع ثمنها غاليا, وان المعادلات التي فرضتها المقاومة الفلسطينية على الاحتلال الصهيوني بالقوة وبتضحيات جمة لن يتم التفريط بها, فالدم بالدم, والقصف بالقصف, وجرائم الاحتلال لن تمر دون عقاب. 

ثلاثة أعوام على اغتيال القائد بهاء أبو العطا رجل الساعة التاسعة فالشهيد أبو سليم يعد من القادة الذين كان لهم دورٌ بارز في الإشراف على تنفيذ العديد من العمليات الجهادية التي خاضتها المقاومة ضد العدو الصهيوني. وأصبح الشهيد القائد مصنفًا لدى كيان الاحتلال كواحد من أبرز المطلوبين على مستوى الإقليم بأكمله، وليس على نطاق قطاع غزة فقط، لأنه اذاق الاحتلال الويلات، وقد قاد جولات التصعيد والحروب على قطاع غزة بنفسه، فكان نعم القائد في الميدان ونعم الموجه للجنود، وتعرض لثلاث محاولات اغتيال كان آخرها عام 2014 خلال العدوان على قطاع غزة. وتعرض أبو العطا للاعتقال على يد أمن السلطة الفلسطينية عدة مرات على خلفية نشاطاته العسكرية في سرايا القدس، وقبل اغتياله وجه اليه الاحتلال الصهيوني المسؤولية عن العمليات التي تنفذها سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي كإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، وعمليات القنص على السياج الأمني المحيط بقطاع غزة من الناحيتين الشرقية والشمالية، وصنفه الاحتلال انه بمثابة قنبلة موقوتة وقائد غير عادي، وتزامن استهداف الشهيد أبو سليم، مع محاولة فاشلة لاستهداف عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الأخ المجاهد أكرم العجوري وذلك باستهداف منزله في دمشق, مما أدى لاستشهاد ابنه معاذ واصابة ابنته بتول, واستشهاد احد حراسه واصابة عشرة اخرين في محيط القصف, وامام هذه الجريمة الدموية المتزامنة, امطرت سرايا القدس الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م بمئات الصواريخ , وبدأ الاحتلال يلجأ كعادته للوسطاء لإنقاذه من ورطته, بعد ان ضجت الجبهة الداخلية الصهيونية من عدم قدرة الاحتلال وقبته الحديدية «المصطنعة» على وقف الصواريخ المنهمرة عليه من كل مكان.

جرائم الاغتيال الصهيونية الغادرة والجبانة لن تنال من عزيمة شعبنا, هذا ما أكدته حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في بيان لها, وأضافت أن معركة صيحة الفجر كسرت هيبة العدو, واظهرت مدى ضعف وفشل الاحتلال في الوصول للأهداف التي يسعى لتحقيقها من خلال هذه المعارك التي يتكبد خلالها خسائر متعددة ومتنوعة, فقد هدفت عملية الاحتلال للقضاء على القيادة العسكرية لسرايا القدس، التي كانت وستبقى رأس حربة المقاومة وعمودها الفقري, وشددت الحركة على ان جرائم الاغتيال الغادرة والجبانة لن تنال من عزيمة الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، وإن قادتنا الذين يتقدمون الصفوف في كل الميادين ويستبسلون في كل المعارك، هم عناوين وقدوة لهذا الجيل الذي أقسم أن يواصل مسيرة الجهاد بلا كلل ولا ملل, وأوضحت الحركة أن معركتنا مع العدو متواصلة، وصراعنا مفتوح، وما أن تنتهي جولة أو محطة من محطات الصراع حتى تبدأ محطة أخرى، في دلالة واضحة على استمرار وتصاعد المواجهة وإدامة الاشتباك مع العدو، ومع كل جولة من المواجهة يزداد شعبنا قوة وتزداد مقاومته عنفواناً، معتبراً ان امتداد المقاومة في الضفة من شمالها إلى جنوبها ثمرة من ثمار الاستراتيجية التي تقوم عليها مقاومتنا وتتبناها حركتنا المجاهدة وسراياها المظفرة, كما جاء في البيان, وتبقى دماء القادة والشهداء من أمثال بهاء أبو العطا واخوانه وقوداً للثورة ودافعا لمواصلة النضال والتضحيات, وما تشهده الأراضي الفلسطينية اليوم من عمليات فدائية نوعية ضد الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية والقدس المحتلة ما هو الا نتاج طبيعي لتضحيات قادتنا الابطال الذين مثلوا نموذجا لشعبهم بعد ان قدموا أنفسهم وابناءهم وكل ما يملكون لأجل شعبهم الفلسطيني العظيم, فالمسيرة مستمرة بإذن الله حتى النصر والتمكين.