شريط الأخبار

غُرف الدردشة "الشات".. واقع مؤلم وقصور دعوي

03:32 - 15 حزيران / مايو 2009

فلسطين اليوم : غزة

يتخيل لؤي الشريف (24عـاماً) يوماً ما أن تكون غرف الدردشة "الشات" سبباً في دخول أحد الإسلام، ولكن الفتاة الأمريكية "كيمبرلي" التي تميل إلى الإلحاد قلبت باعتناقها الإسلام قناعاته، وقال الشريف من سكان مدينة جدة السعودية:"فاجأتني تلك الفتاة، فلم أتوقع أن يكون الشات وسيلة لدخول أحد في الإسلام بهذا الشكل وبهذه السرعة".

 

خبر فاجأني

 

وتحدث الشريف عن طريقة إسلام الفتاة الأمريكية مضيفاً:"في أحد الأيام فاجأني أحدهم بأنه تعرّف على فتاة أمريكية كاثوليكية تدرس الدين الإسلامي، ولديها ميول فطرية للدخول فيه، وتتساءل عن بعض الأمور المتعلقة به لتدخل فيه بشكل نهائي وعن اقتناع تام".

 

وتابع قائلاً:"وافقت أن أتحدث معها من خلال برنامج "الماسنجر" عبر الإنترنت وعرفنا بنفسينا، وبعد ذلك اتجهت للحديث عن الإسلام وأجبتها عن أسئلتها التي تطرقت فيها إلى سبب إرسال الأنبياء؟ والحاجة إليهم؟، وسألتني أيضاً عن الجهاد واقترانه بالسيف؟، وبعد نقاش طويل تمكنت من إقناعها وبالفعل نطقت الشهادتين ودخلت في الإسلام ".

 

"فلسطين" التقطت قصة هذه الفتاة التي نشرت على المواقع الإلكترونية، والتقت بعدد من الدعاة في تقريرها، وبينت معهم أهمية غرف الدردشة (الشات) كوسيلة دعوية مهمة، وصفات الداعية عبر هذه الغرف وأسباب الإهمال.

 

مباحة ما لم تخالف الشرع

 

عضو رابطة علماء فلسطين يوسف فرحات قال:"الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم لقوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104 ، ولذلك يجب على كل مسلم أن يدعو إلى الله قدر استطاعته وعلمه".

 

وأضاف فرحات الإسلام وسيلة بعينها للدعوة، فكل وسيلة لا تخالف الشريعة فهي مباحة، سيّما ونحن في عصر التقنيات والانفتاح الثقافي على العالم، حيث أضحت الوسائل الدعوية أوسع وبإمكان الداعية أن يبتكر الكثير منها، واستغلال كل الوسائل الإعلامية العصرية والتي على رأسها الإنترنت وغرف الدردشة ".

 

وأوضح أن على الدعاة إخراج وسائلهم الدعوية من دائرة التقليد إلى دائرة الحداثة، والمطلوب في هذه المرحلة الإبداع الدعوي الذي يتحقق باستخدام الوسائل الحديثة والتي من أهمها غرف الدردشة "الشات" التي تعتبر ساحات مفتوحة للشباب ويستغلونها بما لا ينفع ويضيعون أوقاتهم بذلك.

 

المطلوب اقتحام الغرف

 

وبين الداعية فرحات أن المطلوب من الدعاة اقتحام هذه الغرف المغلقة وتعريف هؤلاء الشباب بأمور دينهم، ليوصلوا رسالة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم إلى من لم تصله من البشر، مشيراً إلى قصور الدعاة في هذا الجانب، فكثير منهم لا يجيدون التعامل مع الحاسوب ولا يعرفون شيئاً عن هذه الغرف المغلقة والتي تعتبر أرضاً خصبة للدعوة -كما قال-.

 

ولفت إلى أن إتقان التعامل مع الحاسوب من واجبات الوقت ومن الوسائل التي يجب أن يتقنها كل داعية لأنها تعتبر من أفضل الوسائل العصرية للدعوة.

 

وعن الوسائل التي يمكن أن يستخدمها الدعاة في هذه الغرف لإيصال رسائلهم الدعوية من خلالها، مضى يقول:"هناك وسائل كثيرة للدعوة عبر غرف الدردشة "الشات" فمن خلالها تحدث حوارات يمكن أن تدور حول مواضيع إسلامية ويمكن أن نعقد ندوات إسلامية من خلال هذه الغرف، نستضيف فيها الدعاة من جميع أصقاع الأرض ".

 

ونوه إلى أهمية الترويج لمواقع الإنترنت الإسلامية، ونشر أسماء لكتب تتحدث عن الإسلام وعن الصحابة رضوان الله عليهم.

 

صفات لا بد منها

 

وعن الصفات الواجب توفرها في الداعية عبر الإنترنت، أوضح فرحات أنه لا يشترط العلم الغزير في الدعوة إلى الله بشكل عام، ولكن الداعية عبر تلك الغرف يجب أن يكون مستواه العلمي عالياً، لأن هناك الكثير من الأشخاص الذين يحاولون أن يضلوا أبناء المسلمين عبرها، ويروجون لمذاهب شيعية وإذا لم يكن الداعية لديه العلم الكافي فيمكن أن يستجيب لهؤلاء الأشخاص بسهولة لأن لديهم من العلم الكثير.

 

وطالب فرحات رابطة علماء فلسطين ووزارة الأوقاف والشئون الدينية بوضع خطة لتنظيم الدعوة عبر غرف الدردشة "الشات" للحصول على نتائج أكبر.

 

محاذير ومقترحات

 

من جانبه حذر الداعية الإسلامي خالد تربان الحاصل على شهادة الماجستير في الفقه المقارن من حماسة بعض الشباب غير المتحصنين بالثقافة، والحكمة، والعلم الكافي، والتي تدفعهم إلى إجراء حوارات مع أناس مثقفين فتأتي الدعوة بمردود عكسي ومن الممكن أن يتأثر هؤلاء الشباب وينقلوا صورة سيئة عن الإسلام والمسلمين.

 

وشدد تربان في حديث له  أهمية هذه الغرف في الدعوة، مقترحاً إقامة دورات يقوم بها متخصصون يمكن من خلالها تعليم الدعاة والشباب المسلم كيفية إدارة هذه الغرف وتوظيفها في الدعوة إلى الله بشكل أفضل.

 

وقال: " كل إنسان مطالب بالدعوة وفق قدراته، وكل إنسان مسلم قادر على أن  يدعوا إلى الله ولو بآية واحدة "، مشيراً إلى أن من أفضل أساليب الدعوة عبر غرف الشات إقامة جو من الثقة مع المتحاورين.

 

وأضاف الداعية الإسلامي: "ويجب أن نحاور الناس وفق عقولهم فمثلاً لو أردنا التحدث إلى إنسان يحب كرة القدم فمن المفضل أن نحدثه بما يحب ونجاريه حسب عقله، وندخل له بعض العبارات الطيبة كأن يقال "كرة القدم شيء جميل، ولكن أحذر أن تلهيك عن ذكر الله أو عن صلاة الفجر" ومن خلال هذه العبارات سنصل إلى الهدف.

 

ويرى بأن الدعوة إلى الله تحتاج إلى دراسة وعلم وفن كي يتمكن الداعية من إيصال رسالته إلى المدعوين.

انشر عبر