تفاصيل صادمة لتعذيب أمن السلطة للمعتقل أحمد هريش

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 09:59 ص
10 نوفمبر 2022
أحمد هريش.jpg

روى المعتقل السياسي أحمد هريش، عقب إفراج أجهزة أمن السلطة، بعد 156 يوماً من الاعتقال على خلفية ما باتت تعرف بقضية منجرة "بيتونيا"، تفاصيل صادمة عن تعرّضه للتعذيب خلال التحقيق معه في سجن أريحا شرق الضفة الغربية، على مدار 35 يوماً في بداية فترة اعتقاله.

ويأتي الإفراج عن هريش بقرار من محكمة بداية رام الله بكفالة مالية، بعد قرابة 47 يوماً من الإضراب عن الطعام الذي شرع فيه أحمد و4 من المعتقلين على القضية نفسها، بعد أن حولت النيابة قضيتهم أمام المحكمة إلى ملف جنائي، وقد أفرج عن باقي المعتقلين المضربين أحمد الخصيب، وخالد النوابيت، وقسام حمايل، وجهاد وهدان، على فترات خلال الأسبوعين الماضيين، فيما بقي منذر رحيب معتقلاً في القضية ذاتها، ولم يكن قد شرع في الإضراب لأسباب صحية.

ودخل الإفراج حيز التنفيذ بعد دفع العائلة الكفالة، بسحب الحراسة من الشرطة عن الغرفة في مجمع فلسطين الطبي برام الله وسط الضفة الغربية، حيث كان يحتجز هريش، بسبب إضرابه عن الطعام.

وقال هريش لـ"العربي الجديد"، إن "التعذيب شمل الضرب، والضرب بالعصي والهراوات، ووضع قطعة حديد بين الأرجل، والربط والتعليق في الغرفة أو أمام الزنزانة، وغيرها"، مشيرًا إلى أن "الهدف من ذلك لم يكن التقدم في مجريات تحقيق مثلاً، وإنما إشعاره بالإهانة".

وعن تداول إشاعات حول المعتقلين الستة في هذه القضية في وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها حفرهم نفقاً لاستهداف السلطة الفلسطينية، وهو ما كان نفاه المحامي مهند كراجة مدير مجموعة محامون من أجل العدالة، ونفى أن يكون التحقيق قد تطرّق له، قال هريش: "أنا سمعت بهذه الإشاعات متأخراً، لأنني كنت معزولاً عن العالم الخارجي لأكثر من 80 يوماً، ولم أكن قد سمعت بهذه القصة وقصص أخرى ملفقة سوى منذ فترة قريبة".

وتساءل هريش معلقاً على تحويل قضيتهم إلى ملف جنائي: "جناية ماذا التي يقولون إنني ارتكبتها؟ أنا لم أستدع أو أذهب طيلة 27 عاماً من حياتي إلى أي وزارة بمثل ذلك، وكل اعتقالاتي منذ عشر سنوات كانت سياسية".

هريش الذي يعد أسيراً سابقاً في سجون الاحتلال بقي طيلة فترة المقابلة حاملاً ابنه كرم الذي أنجبته زوجته في شهر أغسطس/آب الماضي، حين كان في السجن.

يقول هريش في هذا السياق، إنها "كانت أياماً موحشة، لم أكن أصدق أنني معتقل على يد أبناء جلدتي، وتمارس ضدي ممارسات وحشية، في الوقت الذي كنت فيه أنتظر مولودي البكر، وحتى الآن لا أزال أسمع في رأسي صراخ زوجتي لحظة اعتقالي".

وعلم "العربي الجديد" أنّ النيابة العامة أخذت، بداية الأسبوع الجاري، إفادات من الذين اعتقلوا على خلفية هذا الملف حول تعرّضهم للتعذيب، بعد أن أصدرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) تقريراً أوردت فيه تعرضهم للتعذيب، مع تفاصيل كان أوردها أحمد هريش للنيابة والمحكمة، مطالبةً السلطة الفلسطينية بفتح تحقيق حول ذلك.

وبعد الإفراج عن المعتقلين تباعاً، تحدث عدد منهم في تصريحات صحافية حول تعرضهم للتعذيب، حيث قال المعتقل السابق جهاد وهدان، إن "المعتقلين تعرضوا لتعذيب عن طريق الضرب، والفلقة، والشبح"، مشيرًا إلى أن أكثر المعتقلين تعرضاً لذلك كان أحمد هريش.

وقال الطالب في جامعة بيرزيت قسام حمايل، فور الإفراج عنه الأحد الماضي، إنه "أبلغ النيابة العامة بتفاصيل التعذيب، خصوصاً وأنه لا يزال يأخذ دواءً خاصاً بالتهاب الأذن نتيجة تكرار الضرب على أذنه اليسرى، كما يعاني من ضعف عام في عضلة رجله اليسرى بسبب التعذيب".

وكانت النيابة العامة قد حولت ملف المعتقلين الستة إلى محكمة بداية رام الله، في نهاية أغسطس/آب الماضي، ووجهت لائحة اتهام تضمنت تهمة "تصنيع مواد متفجرة"، من أجل استخدامها لزعزعة الأمن والنظام العامين، وهي ما وصفها محامي مجموعة محامون من أجل العدالة ظافر صعايدة، في حينه بأنها فضفاضة، ونقلوا على إثرها من سجن المخابرات إلى مركز الإصلاح والتأهيل التابع للشرطة في بيتونيا غرب رام الله.

كما ورد في لائحة الاتهام، وجود متهم آخر جارٍ البحث عنه، علم "العربي الجديد" أنه معتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2019.

وبيّن صعايدة في حينه أن إيراد جملة "زعزعة الأمن والنظام العامين" من دون أي تفاصيل أخرى "يعتبر أمراً عاماً يختلف عن لوائح الاتهام بشكلها القانوني المعروف"، معتبراً أنه "حتى لو كان ما ورد في لائحة الاتهام صحيحاً (رغم إنكار المعتقلين للتهمة) فإنه يعد ضمن حق تقرير المصير، وهو من الحقوق الدستورية المكفولة، (في إشارة إلى حق مقاومة الاحتلال)".

وكانت عائلات المعتقلين الستة تنظم وقفات ومسيرات بشكل شبه أسبوعي في رام الله، للمطالبة بالإفراج عنهم، وتنديداً بتحويل ملفهم من ملف سياسي إلى جنائي.

ومن المتوقع استمرار مثول المعتقلين المفرج عنهم والمعتقل المتبقي أمام المحكمة، واستمرار الملف حتى إصدار الحكم النهائي من محكمة بداية رام الله.