كتب أحمد فراسيني: المقاومة والتمثيل

الساعة 12:23 ص|29 أكتوبر 2022

فلسطين اليوم

تتطور الاشياء بالطبيعة ان ظلت فيها حياة،  والحياة مازالت تنبض باجساد وارواح الكثيرين من الفلسطينيين الثائرين وان كانت الهجمة كبيرة ومحاولات وقف هذا التطور الثوري من الاقربين بحسن او سوء نية ولكن النتيجة متشابهة لأداء من تزعموا الفصائل التي اصبحت عبئا على الشعب الفلسطيني الا على المستفيدين من وجودها على الصعيد الشخصي.

فصائل انهكت ذاتها وعطلت الثورة الفلسطينية بمعادلاتها وتوازناتها ومدخلاتها ومداخلها ومخرجاتها ومخارجها حتى اصبحت تكلف الفلسطينيين الكثير واختلطت السلطة بالفصيل واختلطت المقاومة بالتمثيل حتى اننا لم نعد نميز بين اداء الحزب السياسي والحركة الثورية المقاتلة وانفتح باب التنافس على تمثيل الفلسطينيين ومحاولة جرهم الى نهج الفصيل كالخراف.

هنا السؤال: لماذا تريد الفصائل تمثيل الشعب الفلسطيني؟ ما الذي يجنيه الفلسطينيون من تمثيل فصيل هنا او هناك لهم في ظل الظروف المحيطة؟ لماذا يجب ان تمثلهم فتح او حماس او شعبية او جبهة التحرير او الحزب الشيوعي؟

يستسهل الكثيرون الحديث والقاء الخطب باسم الشعب الفلسطيني وان لم يعين الشعب خطيبا باسمه، هل فعلا يحتاج الفلسطينيون الى من يمثلهم من قائمة الممثلين المفترضين المتنافسين وعلى هذه الشاكلة التي نراها؟

ان هوس التحكم والقيادة والتمثيل لا ينفصل عن هدف الاستفادة الشخصية والحزبية والاجندة الخارجية ان كانت الاحتلال والغرب في حالة ما واتباعها من العجزة او الكتلة الاخرى واتباعها من منظمات تمتهن التبعية واتى ترهيبها وتجريمها اكله بحيث اصبحت تعمل فقط من اجل (تشريع) وجودها كممثل باي شكل كان.

وان سألنا عن شكل التمثيل الذي يحتاجه الفلسطينيون والمجدي حقيقة؟ فسنصل الى بعض الاجابات المتضاربة والتي تكشف عن الثوابت غير الثابتة والاسس السطحية والتاريخ المسيس والموجه والنظريات مترامية الاقطاب أممية المثل بعيدة المنال خيالية النص حتى نشعر بان الاجابات مليئة بالنمطية والببغاوية وبعيدة عن الواقعية .

ان مشروع الاحتلال الاحلالي الاستيطاني مبني على قتل الفلسطينيين ان لم يهجروهم او يقتلوا ما فيهم من ذاكرة ممتدة عبر التاريخ الانساني. والتسلسل السلس بعمليتهم هذه يبدأ من القتل والنهب وينتهي بدفن الفكرة والذاكرة.. ولذلك ان من يتبنوا فكرة تقسيم فلسطين والاعتراف بالاحتلال هم اهم جزء من عملية الاحلال .. فهم من يجسد النقطة الاخيرة في العملية والمؤشر على نجاحها.

اما الثائر الفلسطيني فهو من يقطع الطريق بين الفكرة والهدف الاخير.. كيف؟

يخشى ممثل الشعب الفلسطيني المفتعل على كيانه السياسي من تجريمه كحزب او مهاجمة قواعده او سحب المال والموازنات..

هذا من سلبيات الممثل ذو العنوان والمسمى.. فهل للعالم اجمع ان يجرم شعبا؟ هل كان يمكن للعالم ان يصنف الشعب الفلسطيني كشعب ارهابي؟ هل سمعنا يوما ان هناك شعب ارهابي؟ لا

هل يمكن ان يحاصر شعب كامل تحت الاحتلال ويقتل جوعا ان لم يكن الضغط على كتلة معينة فيه تتبنى دور القيادة؟ فالمجرمون لا يقتلون شعوبا بل يضغطوا على ممثليهم وان لم يكن ممثلين فانهم يصنعوهم (ليضغطوا) عليهم من اجل سرقة ما كموارد طبيعية او بشرية او قتل ما او تنفيذ اي جريمة بحق شعب ما.

هكذا كانت تنفذ الجرائم الدولية بشكلها الطبيعي.

اذا فان التنافس على تمثيل الشعب الفلسطيني هو التنافس على استيراد الجريمة بحق شعبنا وتنفيذها بشرعية وان لم يكن الممثلين على دراية مع استمرار الجريمة منذ زرع بذرة هذا الاحتلال الصهيوني في فلسطين الى يومنا هذا وبنفس الاسلوب.

فكيف يمكن ان يكون الواقع ان ظل الشعب الفلسطيني شعبا تحت الاحتلال الصهيوني في كل فلسطين منذ عام 1948؟ وتظل هذه الحالة هي السائدة في صحفنا واذاعاتنا والقصص التي نحكيها لاطفالنا دون تشويه ودون خوف من عدم رضا المجتمع الدولي الذي لا وجود له الا  كما يريد له الاحتلال ان يكون، كما ان المجتمع الدولي وحكومات الغرب ترضى او لا ترضى تجرم او تدعم منظمات الشعب الفلسطيني ولا تتحدث عن الفلسطينيين كشعب، بل وبالعكس الشعرة الوحيدة التي مازالت تحيي الفلسطينيين اقتصاديا هي استمرار وجود الفلسطينيين كناس او كشعب.

من هذا كله, فان المقاومة الحقيقية للشعب الفلسطيني بوجه الاحتلال هي الحالة الطبيعية والتي لا تساق الى ما سيق اليه من سبقها كادعاء التمثيل وكتثبيت العناوين والمسميات والاسماء والاوسمة وانما هي حالة مقاومة يدخل في ظلالها كل فعل مقاوم وعملها هو تحريك الحالة واشعالها والعمل على استمراريتها بدون الاستجابة للعروض بشروط ولا لمفاوضات وانما تظل هي المنظمة المقاومة حتى نعود الى نقطة الصفر بالمواجهة وهي التفاوض على مبدأ الاحتلال لفلسطين وليس للضفة او القدس.

 فعندما لا يكون هناك عنوان لمن يقرر في فلسطين فلن يجدوا طرق لابتزازه في حال الثورة الشعبية والنهج الوطني المقاوم، هكذا تناضل الشعوب ولا تطحن الا اذا ركب ثوارها المواكب ونزلوا بالفنادق ولبسوا الاطقم الغالية وخافوا على مصالحهم وامتيازاتهم واندثرت التضحية.

وبالواقع الحالي اقترح تبني المقاومة العشوائية والعفوية المفتعلة والحفاظ على دعمها حتى يتم تجاوز الساسة الذي لم يعودوا قادرين على الحديث باسم الفلسطينيين وان حاولوا، فهم موجودون فقط لان وجودهم ضروري لاستمرار الاحتلال ولكن يجب ان يظلوا ضعفاء بلا حول او قوة.

حين لم تعد الكوفية السوداء او الحمراء او الخضراء بمعناها المادي حكرا على اللثام ولم تعد رايات الفصائل عازلا بيننا وبين السماء بوجوهنا المتجهمة الشاحبة في جنازات الشهداء كما نرى مؤخرا.. وحينما تتكسر حواجز الخوف من التكفير والتخوين حين النقد الملتزم للواقع الفلسطيني وتتطور اشكال المقاومة العابرة للانقسامات ومن يقودها وعندما لا تكون النصوص الا فلسطينية،  حينها ستكون النتيجة مجموعات مقاتلة حديثة كما يتمناها ملايين الفلسطينيين  وهي التي تعي مجريات الاحداث المحيطة فان العلاقة مع السلطات الحالية عندها لا يمكن ان تبنى الا على مبدأ الابتزاز فقط.. "اما ان يتم تجاوزها كليا (السلطات الحاكمة) - بحكم ظروف هذه السلطات واسباب وجودها وضعفها او تبعيتها او فقدان ثقة الناس فيها- اوعليها ان تخدم اجندة المقاومة بمفاوضاتها مع العدو وفرض الواقع القديم المتجدد على طاولات العالم بان للفلسطيني حقوق سينتزعها وليستفيد الوطن من دماء المقاومين التي تسيل في شوارع  الوطن بناء على مبدأ التضحية.

ان اتخذت المجموعات الجديدة من عش الدبابير وعرين الاسود وكل المجموعات المقاتلة هذه الاستراتيجية بالتعامل الجديد مع القضية الفلسطينية ومع السلطات والفصائل القديمة فاستبشروا فيها خيرا وان انزلقت لوحل الفصائل التي سبقتها فانه على الفلسطينيين الانتظار طويلا حتى البدء بحرب التحرير التي لم تبدأ بعد، اذ ان كل ما يجري هو صراع بقاء وليس تحرير وبينهما الفرق كبير، فالاحتلال سيظل ضاغطا على انفاس الفلسطيني حتى لا يتطلع الى التحرير وانما يصبح اسمى اهدافه ان يظل على قيد الحياة باقل مسبباتها.

 

 

كلمات دلالية